Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
11 avril 2009 6 11 /04 /avril /2009 20:46
                                      http://www.youtube.com/watch?v=HQJHRLhT5lc

Repost 0
11 avril 2009 6 11 /04 /avril /2009 20:30

ViDèO

 

La falsification des élections en l'Algérie

 

http://www.youtube.com/watch?v=sqdjrSjk0EI&feature=player_embedded

 

Repost 0
10 avril 2009 5 10 /04 /avril /2009 13:50

الحزب الاشتراكي الموحد

بيان الدورة السابعة للمجلس الوطني

دورة الرفيق الفقيد علال ثبات

من أجل حوار سياسي بين القوى التقدمية وصولا إلى برنامج وصيغة متقدمة للعمل المشترك

عقد المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد دورته السابعة، دورة الرفيق الفقيد علال  ثبات يوم الأحد 29مارس 2009  بالدار البيضاء، وتداول المجلس، على ضوء تقرير المكتب السياسي، في مجمل الأوضاع الوطنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وتقديرا من المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد لكافة سمات الوضع الوطني المتدهور و ما يحبل به من أخطار على مستقبل النضال من أجل إقرار ديمقراطية سليمة بأبعادها السياسية والدستورية و الاجتماعية والثقافية وما ينذر به من تراجع وتعقد لمسار النضال الديمقراطي ومن خفوت و إضعاف الآليات النضالية، واستباقا لما تحمله المرحلة السياسية  من أخطار على مجموع القوى الديمقراطية،  يعلن  المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد  إطلاق مبادرة سياسية  يدعو من خلالها إلى حوار سياسي منظم بين القوى التقدمية المغربية من أجل الاتفاق على مبادئ وبرنامج وصيغة للعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة لاستنهاض القوى الجماهيرية ضمانا لانتقال فعلي إلى الديمقراطية وإعادة شحنة الأمل في المشروع الديمقراطي المستجيب لتطلعات مختلف الطبقات والفئات الشعبية، ويوصي المكتب السياسي بوضع آلية لبلورة مضامين هذه المبادرة والأشكال المناسبة لتفعيلها، وتمكين المجلس من متابعة تطوراتها ونتائجها كأولوية مركزية  في الظروف الراهنة.

كما خصص المجلس الوطني حيزا هاما من مداولاته للإعداد للانتخابات الجماعية والمهنية المقبلة مؤكدا على الأهداف السياسية لهذه المحطة النضالية وعلى أهميتها بالنسبة للحياة اليومية للمواطنين والمواطنات وخلص إلى ضرورة خوضها بأساليب مجددة ومنفتحة، وثمن بهذا الخصوص الخطوات السياسية والتنظيمية التي أنجزها تحالف اليسار الديمقراطي في إطار إعداد عمليات الترشيح المشترك والشروط والمعايير التي حددها لذلك.

ووعيا من المجلس الوطني بأهمية الانتخابات الجماعية المقبلة كواجهة للنضال من أجل الديمقراطية والشفافية والنزاهة وضد الفساد السياسي والإداري والمالي، فإنه يدعو كافة مناضلات ومناضلي الحزب للانخراط الكامل في هذه المعركة بروح وحدوية عالية من خلال بلورة صيغ عملية ومرنة للانفتاح على مختلف القوى التقدمية  والفعاليات المدنية الديمقراطية  من خلال الترشيحات والاتفاقات الانتخابية والتنسيق في مختلف مراحل العملية الانتخابية وتعبئة أوسع الفعاليات والطاقات النضالية التي يزخر بها محيط اليسار. وفي هذا الإطار يثمن المجلس الوطني كل الخطوات التنسيقية الجارية بين المكونات اليسارية والتقدمية، ويدعو إلى إنجاحها حيثما توفرت الشروط لذلك  خصوصا بالدار البيضاء والرباط وغيرها...

 وتوقف المجلس الوطني للحزب عند ما عرفته بلادنا في الآونة الأخيرة من هجوم وانتهاكات للحريات العامة الفردية منها الجماعية، ويعلن استنكاره الشديد للتضييق على حرية الرأي و التعبير و المساس بالحريات الفردية و الجماعية.

وتداول المجلس الوطني في الأوضاع الإقليمية والدولية، وخاصة العدوان الصهيوني على غزة، فجدد إدانته المطلقة لهذا العدوان وأكد على ما تستدعيه مواجهته من وحدة وطنية لفصائل المقاومة الفلسطينية، وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، على أرضية برنامج وطني من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.

 كما استحضر المجلس أوضاع الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على شعوب العالم، مؤكدا على ضرورة تعزيز النضال ضد الليبرالية المتوحشة وفتح الطريق نحو نظام اقتصادي أكثر عدلا وضمانا للحياة الكريمة لكل الشعوب.

البيضاء في 29 مارس 2009

 

Repost 0
10 avril 2009 5 10 /04 /avril /2009 13:37

 

 

إبراهيم ياسين يوجه النداء للحوار بين الديمقراطيين المغاربة في عمق الأشياء

أفضل تكريم لمناضل من طينة محمد بنسعيد هو الاستمرار في مواجهة اليأس ، والعمل على بناء الديمقراطية ، إن موضوع الديمقراطية من القضايا التي ناضل من أجلها بكل استماتة المناضل بنسعيد وقدم من أجلها الآلاف من المناضلين المغاربة تضحيات واستماتة قل نظيرها ، بذلك افتتح إبراهيم ياسين عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد الندوة السياسية التي نظمت من طرف جهة البيضاء والتي كان من المفروض أن يحضرها حميد اجماهري عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لولا ظروف قاهرة كما ورد في نص الاعتذار حالت بينه وبين الحضور ، لقد اختار إبراهيم ياسين أن يناقش موضوع الندوة " الانتقال الديمقراطي في المغرب : الانتظارات والمعيقات " بطرح جملة من الأسئلة من مثل كيف يمكن مواجهة اليأس وإحياء الأمل ، لا اختيار صائب أمامنا يقول ياسين غير مواجهة أسئلة الواقع  بكل  ما تحمله من تحديات ، لقد استغرق نضال المغاربة من أجل الديمقراطية أزيد من نصف قرن وهو ما يجعل أقلنا تفاؤلا يقول متى تنجز الديمقراطية في هذا لبلد ، ولذلك اقترح ياسين أن نحول هذا الواقع لسؤال لماذا المغاربة رغم مرور كل هذا الوقت لم ينجزوا الديمقراطية ؟

عائق بناء الديمقراطية تتفرع عنه باقي العوائق الاقتصادية والاجتماعية وغيرها .

إبراهيم ياسين اعتبر أيضا أن غياب وضوح صورة الوضع بالمغرب ووجود اختلافات في تشخيص الأوضاع من طرف القوى الديمقراطية التقدمية واليسارية جزء هام من العوائق التي تحول وبناء الديمقراطية ، إذ يقول ياسين كيف يمكن أن نعبئ الشعب من جديد والقوى الديمقراطية لا تمتلك وضوحا في الرؤية ,

ياسين اعتبر أنه من الصعب أن نكتفي فقط  بمؤاخذة النظام السياسي خاصة إذا كان هذا الأخير لم يتبنى يوما الديمقراطية كاملة ، لذلك لمن أراد أن يبحث عن الفهم أن يبدأ أولا بالقوى الديمقراطية وبالشعب الذي له مصلحة حقيقية في إنجاز مهام الديمقراطية ,

في معرض تحليله للأوضاع السياسية أكد ياسين أن مرحلة سياسية ابتدأت منذ بداية التسعينات وأشار على وجه التحديد لإضراب دجنبر    1990  وكيف أن الحسن الثاني أدرك ومن خلال تجربة المرحلة السابقة أن التصعيد الذي نهجه في 1965 وإعلان حالة الاستثناء كانت السبب المباشر في الانقلابين العسكري 1971 و1972 وقال في يناير 1991 إنني فهمت الرسالة ، وفضل أن يختار سقف التنازلات بدل أن تفرض عليه تنازلات تفوق ما يرغب فيه ، القوى الديمقراطية والتقدمية كان بإمكانها أن تحدث في إبانه اختراقات إلا أن تنازلات ما بعد 1996 ضيع الفرصة وأنهى مع هذه المرحلة .

إن شتنبر 2007 كان عنوان لفشل القوى الديمقراطية التقدمية ، فشل الذين شاركوا في الحكومة ، وفشل الذين عارضوها ، وهنا يقول ياسين للنظام مسؤولية إلا أن مسؤولية هذه القوى ثابتة ، إن المرحلة السياسية الجديدة تحتاج من جديد لوضوح ، بل إن فقدان الذاكرة عائق وأحد أعطاب  القوى الديمقراطية التقدمية واليسارية ، لذلك لا خيار أمام هذه القوى لتدشين سيرورة مراجعة شاملة ولا بد هنا أن نتنازل عن الغرور الهزائم توحد والانتصارات تفرق ، يمكن يقول إبراهيم ياسين أن يحولوا هزيمتهم لعنصر توحيد شريطة أن يواجهوا أوضاعهم وأعطابهم وبدون تشنج ,

لقد عاش المغرب فرصتين تاريخيتين

- فرصة 1956 والتي وضع لها نهاية في 1965 ، ومن هذا التاريخ استمر في البحث عن فرصة جديدة جربت فيها القوى الديمقراطية والتقدمية اليسارية كافة أشكال النضال الممكنة   لم تتوفر للمغرب فرصة إلا في سنة 1990 والتي طويت في شتنبر 2007 ، والفرصة القادمة لن تكون بعد شهر أو سنة ، سنكون محظوظين إن تمكنت القوى الديمقراطية والتقدمية اليسارية في ظرف 5 أو عشر سنوات من إنضاج فرصة ثالثة ، وشرط ذلك يقول ياسين أن نبحث ونقيم المرحلة السياسية السابقة ، وفي هذا الإطار أريد يقول ياسين أن أؤكد أن هناك من يعتبر أنه لا ضرورة لهذه المراجعة وأنه علينا الاستمرار وكأن شيأ لم يقع ، وهناك من سيستغل هذه الظروف  ليغسل يده على اليسارية والتقدمية ( إن حزب عالي الهمة يقول ياسين جاء ليقطف ما اعتبره هزيمة لليسار  وما اعتبره فراغ يجب استثماره )  في حين هناك اتجاه يدعو للمحافظة على المبادئ ولكنه مصر على المراجعة بحوار هادئ وبدون تشنج في أفق استئناف جديد لمعركة الديمقراطية .

 

وحدة القوى الديمقراطية والتقدمية هي قبل كل شيء في أن توحد التشخيص وفي أن تستفيد من التجربة .

 

من بين القضايا التي عززت وأدت للاختلاف بين الديمقراطيين المغاربة ، السؤال التالي : هل نحن ما زلنا بصدد تطوير الديمقراطية وأننا في كل مرحلة مدعوين لإدخال تطويرات إضافية ؟ أم أننا ومنذ 1956 لا زلنا نقف عند عتبة التأسيس أي تأسيس قواعد وأركان البناء الديمقراطي ؟ هذين السؤالين على الديمقراطيين المغاربة أن يصفوه واعتقادي يقول ياسين أننا نتوفر على الوقت الكافي لإنجاز هذه العملية ، نحن لا نحتاج اليوم لسياسة السرعة على شاكلة ( السندويشات السريعة ) ، على الديمقراطيين المغاربة أن يجيبوا هل المغرب خاصة مع الملك محمد السادس يعيش مرحلة انتقال ديمقراطي ؟ أم أن هناك خلط بين توفر شروط موضوعية ضاغطة للديمقراطية ولا علاقة لها بمحمد السادس لأنها ببساطة شروط قديمة وسابقة وتتمثل في    حاجة المغرب   للديمقراطية وحاجته لنقل النظام السياسي المغربي من حكم فردي استبدادي مغلق إلى نظام ديمقراطي ؟  في اعتقاد إبراهيم ياسين هذا الخلط لا يمكن أن يزول بالبوليميك بل سيزول بحوار جدي هادئ وغير متسرع  ,

الفرضية الثانية لتي وضعها ياسين والتي يدعو الديمقراطيين لمناقشتها تقول ، أن سياسة النظام في العهد السابق راهنت على وجود طبقة عليا مهيمنة تم حمايتها ، وتم غض الطرف عن النهب الذي مارسته لأربعين سنة ، هذه الطبقة يجب القول بدون تردد أنها سياسيا وجدت حماية مباشرة من النظام وهي اليوم تناهض الديمقراطية مثلما ناهضتها في السابق ، السؤال اليوم ما موقف النظام الحالي من هذه الطبقة الفاسدة ، إن النظام متردد وفي تردده هذا يترك الأمور على ما هي عليه ، ياسين يقول أن كل من وثق في وجود عهد جديد وتقدم بشهادة عن الفساد الكبير وفي قطاعات محددة يتعرض للعقاب ، السؤال المطروح على الديمقراطيين ألا يصح بهذه الفرضية القول أن الوضع السياسي محجوز بالضبط لوجود واستمرار طبقة فاسدة  محمية ومستفيدة من غياب الديمقراطية ، وأن الداعون لأولوية الاقتصادي ومواجهة الهشاشة وغيرها ( مع إقراري بأهمية ما تحقق ) يخطئون ، وأن العوائق الحقيقية للمغرب لمواجهة تحدياته الاقتصادية والاجتماعية عوائق سياسية ، ياسين يقول لا أتصور عملا مشتركا وموحدا بين القوى الديمقراطية والتقدمية بدون الخوض في هذا النقاش ، لن نبني وحدتنا يقول ياسين لا بالعاطفة ولا بوضعها في مواجهة الأصولية ، وحدة القوى الديمقراطية والتقدمية هي قبل كل شيء في أن توحد التشخيص وفي أن تستفيد من التجربة ,

علينا أن ننتبه يقول ياسين أنه في كل مرحلة من المراحل السياسية ومنذ 50 سنة توضع حواجز لتأصيل الديمقراطية ، في مرحلة الحسن الثاني قيل بأسبقية بناء أدوات السلطة لدرجة افتعال بعض الفتن والاضطرابات وهناك أحداث وقعت لا زال التاريخ لم يقل كلمته فيها لليوم من مثل أحداث الريف وتمرد أوبيهي ..... موضوع الصحراء لا أقول إنه استعمل أو اصطنع لكن وضع تناقض بين الوحدة الترابية وتعميق الديمقراطية أثبتت الوقائع أنه كان خطأ بل يظهر اليوم أن موضوع الصحراء يتطلب بالضبط الديمقراطية ، خطر الأصولية ، علينا أولا أن نقول يوضح ياسين أن خطر الأصولية له أبعاد خارجية وفي نفس الوقت أبعاد داخلية إما اقتصادية واجتماعية وإما بوجود أيادي للسلطة   ، لنتذكر في هذا الصدد الحرب الذي شنت على الفلسفة وعلم الاجتماع .... استعمال الأخطار لتأجيل الديمقراطية قضية أخرى من القضايا التي ينبغي أن تكون محط حوار ونقاش بين الديمقراطيين المغاربة ,

ياسين في نهاية مداخلته أجمل النقاش بالقول إن المرحلة السياسية التي نعيش فيها اليوم ليست كباقي المراحل ، فما بين المرحلة السياسية التي انطلقت وكانت بدايتها  في 1990 والتي طرحت فيها القوى الديمقراطية والتقدمية صلاحيات مؤسسات الدولة ومشكل توازن السلط  وشتنبر 2007 تاريخ انتهاء هذه المرحلة وهو الاعتراف الذي قال به " الجميع " ، صحيح يقول ياسين هناك مكاسب كثيرة تحققت لكنها مكاسب لم تغير من جوهر الأشياء وهي مكاسب مهددة بالتبخر اليوم لأن بقائها واستثمار إنجازاتها رهينة  بتأسيس قواعد الديمقراطية ، الديمقراطية بمعنى التأسيس إذ نحن يقول ياسين  لم نؤسس بعد للديمقراطية .

أريد أن أختم يقول ياسين بتوجيه النداء للحوار في عمق الأشياء وأن نأخذ وقتنا الكافي لهذا الحوار ونستمع لبعضنا بأريحية كاملة وبدون تشنج ، ليس لعقد اتفاقات مصطنعة ولكن بهدف إنتاج عروض تكون قادرة على إقناع المواطنين وإعادة الثقة لهم في العمل السياسي ، ليس عيبا أن يخطئ المناضلون التقدير ، العيب هو الاستمرار في إنتاج الأخطاء وإنتاج اللاوضوح .  

أحمد دابا     

Repost 0
1 avril 2009 3 01 /04 /avril /2009 20:07

نجاحات جبهة فارابوندو مارتي الإنتخابية في السلفادور تؤكد استمرارية المد اليساري في القارة اللاتينية، حتى بعد تفاقم الأزمة الإقتصادية الرأسمالية راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع داود تلحمي dt_smhn@yahoo.com الحوار المتمدن - العدد: 2601 - 2009 / 3 / 30 في الخامس عشر من آذار/مارس 2009، أسفرت انتخابات الرئاسة في جمهورية السلفادور، إحدى جمهوريات أميركا الوسطى، عن نجاح أول مرشح يساري في تاريخ البلد، لينضم بذلك الى قافلة من الزعماء اليساريين، بتلاوينهم وتياراتهم المختلفة، الذين تم انتخابهم في القارة اللاتينية منذ أواخر العام 1998. والرئيس الجديد المنتخب، موريسيو فونيس، له من العمر 49 عاماً. وهو، بالتالي، لم يكن من جيل القادة التاريخيين للحركة اليسارية الثورية الرئيسية في السلفادور، المعروفة باسم "جبهة فارابوندو مارتي للتحرر الوطني". وكان، خلال الحرب الأهلية الدامية في البلد (1980-1992)، يعمل في مجال الصحافة، مراسلاً حربياً، ثم عمل، بعد الإتفاق الذي أنهى الحرب في العام 1992، مقدماً لبرامج تلفزيونية حوارية حول شؤون البلد وقضايا سكانه. علماً بأن مرشح هذه الجبهة في انتخابات الرئاسة السابقة، التي جرت في العام 2004، كان المسؤول الأول في هذه الجبهة، آنذاك، وهو شفيق حنضل، الذي حصل على زهاء 36 بالمئة من الأصوات في الدورة الأولى من هذه الإنتخابات، وخاض الدورة الثانية ضد مرشح اليمين الرئيسي، المدعوم بقوة، آنذاك، من قبل إدارة جورج بوش الأميركية الشمالية. ونجح مرشح اليمين فيها. شفيق حنضل، الفلسطيني الأصل... أحد أبرز رموز اليسار في أميركا اللاتينية ولمن لم يسمع باسم شفيق حنضل، من الأجيال الجديدة خاصةً، فهو قائد سلفادوري يساري تاريخي، من أصل فلسطيني. فقد وُلد في السلفادور عام 1930 لأبوين مهاجرين من مدينة بيت لحم الفلسطينية. وقد اختار شفيق، منذ شبابه المبكر، الانحياز الى معسكر القطاعات الشعبية الفقيرة الواسعة في بلده، الذي كان خاضعاً طوال عقود طويلة لحكم الطغم العسكرية المتحالفة مع الشريحة الإقطاعية والثرية في البلد، والتي كانت تراكم الأموال والثروات الطائلة في حين كانت غالبية الشعب، وخاصة قطاع الفلاحين والمزارعين وشغيلة المدن، تعيش فقراً مدقعاً. وانتمى شفيق الشاب الى الحزب الشيوعي السلفادوري. وكانت قيادة الحزب، في أواسط القرن الماضي، تميل الى اعتماد طريق النضال السلمي لمواجهة النظام الإستبدادي المحلي، وتبعيته للجار الكبير القوي، الولايات المتحدة، غير البعيد عنه جغرافياً. حيث لا يفصل السلفادور عن هذا "الجار" الواقع في شمال القارة سوى بلدين، لاتينيين أيضاً: غواتيمالا، ثم المكسيك. لكن تفاقم القمع الدموي في السلفادور منذ أواخر السبعينيات، والمذابح التي كانت تتعرض لها القطاعات اليسارية والإستقلالية والمستنيرة عامةً هناك، وكذلك قطاع المزارعين الفقراء، الذين كان يجري استغلالهم بدون رحمة، خاصةًً في مزارع البُن الواسعة، وكذلك انسداد أفق العمل الديمقراطي والسلمي لتغيير الأوضاع، مع تزايد عنف إرهاب اليمين المتطرف والسلطة التي ترعاه، كلها دفعت الحزب الشيوعي، الذي أصبح شفيق حنضل أميناً عاماً له في العام 1973، الى الحسم باتجاه العمل مع القوى التي اختارت طريق النضال المسلح. وبعض قادة هذه القوى كانوا في الأصل أعضاء في الحزب نفسه. وهكذا، تشكّلت، في أواخر العام 1980، جبهة موحدة لهذه القوى أُُطلق عليها اسم "جبهة فارابوندو مارتي للتحرر الوطني"، ضمت الحزب الشيوعي مع أربعة تنظيمات مسلحة مقاومة للنظام الإستبدادي. وفارابوندي مارتي هو زعيم يساري بارز نشط في السلفادور في الثلث الأول من القرن الماضي وقاد واحدة من أبرز الثورات الفلاحية هناك في مطلع الثلاثينيات الماضية، وهي الثورة التي أغرقتها الطغمة الحاكمة في الدم، وراح نتيجة قمعها مئات الآلاف من الضحايا، وخاصة من الفلاحين من أهل البلاد الأصليين، بمن في ذلك مارتي نفسه الذي تم إعدامه في العام 1932. وهكذا أراد مؤسسو جبهة فارابوندو مارتي، التي تشكّلت، كما ذكرنا، في العام 1980، أن يخلّدوا ذكرى هذا القائد اليساري الشهيد. وأخذت الجبهة تواجه قوى النظام العسكري اليميني، و"فرق الموت" التي أقامها أنصارٌ للنظام، طوال الثمانينيات وحتى مطلع التسعينيات، الى أن جرى الإتفاق بين أطراف الصراع على إنهاء الحرب الأهلية في مطلع العام 1992 والتحول الى العمل السياسي الديمقراطي، بحيث تشارك هذه المعارضة، المسلحة سابقاً، في الإنتخابات ومؤسسات البلد المختلفة في ظل احترام التعددية والآليات والحريات الديمقراطية. وجدير بالتذكير أن تلك الفترة، أي فترة الثمانينيات الماضية، شهدت أيضاً مواجهة شرسة بين نظام يساري في بلد غير بعيد عن السلفادور، هو نيكاراغوا، وصل اليساريون فيه الى السلطة في العام 1979، من جهة، ومن جهة أخرى، مجموعات من العصابات المسلحة المعسكِرة على حدود البلد، والممولة والمدعومة من إدارة رونالد ريغن الأميركية بشكل رئيسي، عُرفت باسم عصابات "كونتراس". وبحجة مواجهة تمدد النفوذ الكوبي والسوفييتي في "الحديقة الخلفية" للولايات المتحدة، خيضت هذه المعارك الشرسة من قبل الإدارة الأميركية وحلفائها المحليين ضد القوى اليسارية والإستقلالية في عموم القارة اللاتينية ومنطقة الكاريبي. جبهة اليسار في السلفادور ... الحزب الأول في البرلمان منذ العام 2003 وهكذا، شاركت جبهة فارابوندو مارتي فعلاً، بعد العام 1992، في كافة العمليات الإنتخابية، التشريعية والرئاسية والمحلية، التي جرت منذ وقف المواجهات المسلحة، وتحديداً انتخابات الأعوام 1994 و1997 و1999 و2000 و2003 و2004 و2006، وأخيراً انتخابات العام الحالي 2009. حيث جرت انتخابات تشريعية في الشهر الأول من هذا العام، ثم هذه الإنتخابات الرئاسية في 15/3، التي فاز فيها، كما ذكرنا، مرشح اليسار، بعد أن كان الحزب اليميني الرئيسي المعروف باسم "أرينا"، والإسم جمع للأحرف الأولى باللغة الإسبانية لاسمه الكامل "التحالف الجمهوري القومي"، يحتكر الموقع الرئاسي منذ العام 1988، أي منذ عقدين من الزمن، بلا انقطاع. وهذا الحزب اليميني هو حديث التشكيل نسبياً. ومؤسس هذا الحزب، روبيرتو دوبويسون، هو أيضاً أحد أبرز مؤسسي ما عُرف باسم "فرق الموت" في السلفادور، والتي كانت تقوم بقتل وتصفية المعارضين اليساريين وغير اليساريين والقطاعات النشطة من النقابات العمالية ومن الفلاحين وحتى من المتطوعين الأجانب، بمن فيهم رجال دين وراهبات. وقد شملت هذه الإغتيالات حتى كبير أُساقفة عاصمة السلفادور، أوسكار روميرو، الذي أُُطلقت النار عليه أثناء قيامه بالقداس داخل إحدى كنائس العاصمة في الشهر الثالث من العام 1980. وكان روميرو قد انتقد ممارسات السلطة العسكرية و"فرق الموت" في السلفادور، مع أنه كان، بالأساس، رجل دين معتدلاً وغير مشارك في التيار الديني المستنير الذي يتقاطع مع اليسار في عدد من المواقف والمعروف باسم "لاهوت التحرير". وقد ثبت الآن بالأدلة القاطعة أن مؤسس الحزب اليميني "أرينا"، روبيرتو دوبويسون، هو الذي أصدر التعليمات لعناصره بقتل كبير الأساقفة روميرو. لكن دوبويسون مات بمرض السرطان في العام 1992، قبل أن يُطرح احتمال إحالته للمحاكمة على تلك الجرائم. وهو ما لم يمنع ورثته في الحزب الذي أسسه من حكم السلفادور طوال عشرين عاماً، كما ذكرنا. من جانبها، شكّلت جبهة فارابوندو مارتي اليسارية، منذ بداية مشاركتها في العمليات الإنتخابية، قوة رئيسية أخذت شيئاً فشيئاً تضاهي قوة حزب "أرينا" اليميني نفوذاً إنتخابياً، الى أن تجاوزته في الإنتخابات التشريعية التي جرت في العام 2003، حيث حصلت الجبهة اليسارية على زهاء 34 بالمئة من الأصوات و31 مقعداً (من أصل 84 هو مجموع مقاعد البرلمان) لتصبح القوة الأولى في الهيئة التشريعية. وفي العام 2006، حصلت الجبهة على أكثر من 39 بالمئة من الأصوات و32 مقعداً (علماً بأن الإنتخابات لا تجري هناك على أساس نظام التمثيل النسبي إلا جزئياً). وفي مطلع العام الحالي 2009، حصلت الجبهة اليسارية على زهاء 43 بالمئة من الأصوات و35 مقعداً، لتحتفظ بموقعها الأول في البرلمان، لكن دون حصولها على الأغلبية المطلقة (43 مقعداً). وجدير بالذكر أن الجبهة تحولت في العام 1995 الى حزب موحد بدلاً من صيغتها الإئتلافية الخماسية السابقة. وكان شفيق حنضل، كما ذكرنا، قد تقدم للترشح باسم جبهة فارابوندو مارتي في انتخابات الرئاسة التي جرت في العام 2004، وحصل على أكثر من ثلث أصوات الناخبين في الدورة الأولى. لكن مرشح "أرينا" اليميني، أنطونيو ساكا، هو الذي نجح في الدورة الثانية. وبصدفة نادرة في تلك القارة، فإن كلا المرشحين الرئيسيين في تلك الإنتخابات الرئاسية كانا من أصل فلسطيني، وتعود جذورهما الى نفس المدينة الفلسطينية، بيت لحم: فمرشح اليمين الذي أصبح رئيساً منذ ذلك العام، ويبقى كذلك حتى مطلع الشهر السادس، حين يستلم الرئيس المنتخب الجديد مسؤولياته، هو في الأصل من عائلة السقا، المعروفة في تلك المدينة الفلسطينية. *** والسلفادور بلد صغير نسبياً في أميركا اللاتينية، وهو الأصغر مساحةً بين بلدان أميركا اللاتينية القارية، أي التي ليست جزراً في البحر الكاريبي. وتبلغ مساحة البلد 21،000 كم مربع، أي تقريباً ثلاثة أرباع مساحة فلسطين بحدود ما بعد الحرب العالمية الأولى. في حين يبلغ عدد السكان حوالي 7 ملايين نسمة، مما يجعل البلد واحداً من أكثر بلدان تلك المنطقة كثافةً سكانية. وكان البُن، لفترة طويلة، المادة الرئيسية التي يتم إنتاجها للتصدير. لكن التحولات التي رافقت التكيف مع مرحلة "العولمة" والنزعة الليبرالية الجديدة في واشنطن دفعت، في التسعينيات خاصة، الى تنامي بعض القطاعات الأخرى، وخاصة قطاع الخدمات، تلك التي لها علاقة بمؤسسات وشركات أميركية شمالية، بما في ذلك قطاع المصارف، بالإضافة الى قطاع الأنسجة وحياكة الملابس للتصدير. وقد تعزز هذا المنحى بعد القرار الحكومي في العام 2001 باعتماد الدولار الأميركي كعملة تعامل رئيسية بديلاً عن العملة المحلية، التي تم الإلغاء الكامل للتعامل معها في العام 2004، وهو العام ذاته الذي انضمت فيه السلفادور الى "اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الوسطى وجمهورية الدومينيكان" المعروفة بالأحرف الأولى بالإنكليزية "كافتا"، والتي تشارك فيها الولايات المتحدة وخمس من دول أميركا الوسطى بالإضافة الى جمهورية الدومينيكان الواقعة في البحر الكاريبي، على مسافة غير بعيدة عن جزيرة كوبا. وكانت جبهة فارابوندو مارتي معارضةً للإنضمام الى هذه الإتفاقية، وقامت بتنظيم جملة من التحركات الشعبية المعارضة في حينه. وربما كان تزايد الهوة في المداخيل بين الفئات الشعبية الواسعة والشريحة المحدودة المستفيدة من إجراءات الخصخصة والإنفتاح الإقتصادي على رأس المال الأجنبي، وخاصة الأميركي الشمالي، وراء تعزز قوة اليسار والتراجع النسبي لليمين الذي كان يحمل راية التكيف مع "الليبرالية الجديدة" والتحالف (التبعية) مع الولايات المتحدة. مهام وخيارات صعبة أمام الرئيس اليساري الجديد وهذا الوضع، المرشح للتردي في ظل الأزمة الإقتصادية الرأسمالية التي انطلقت من الولايات المتحدة لتعم العالم كله تقريباً، هو الذي يجعل مهمة الرئيس اليساري الجديد صعبة ومعقدة أكثر من تلك التي واجهها بعض الرؤساء اليساريين الآخرين في جنوب القارة. فبالرغم من كون السلفادور أقل فقراً من بلدان أخرى في القارة، مثل هاييتي ونيكاراغوا وباراغواي وبوليفيا وحتى، من حيث معدل الناتج القومي الإجمالي للفرد، من جارتيها المباشرتين الوحيدتين، غواتيمالا وهوندوراس، فإنها تبقى ضمن قائمة الدول العشر الأفقر في القارة اللاتينية. وبسبب سوء توزيع الدخل، فنسبة الفقر في البلد تتجاوز الـ30 بالمئة من السكان، وفق تعريف الفقر المستخدم من المؤسسات الدولية. وهذا الوضع هو الذي دفع أكثر من مليونين من سكان البلد، أي ربع السكان تقريباً، الى الهجرة للعمل خارجه، وخاصة في الولايات المتحدة، بحيث تُشكّل تحويلات العاملين هناك الى أقاربهم في السلفادور مصدراً هاماً للدخل. وليس من المستبعد، تحديداً بسبب الأزمة المالية والإقتصادية في الولايات المتحدة، أن تجد نسبة عالية من العاملين السلفادوريين هناك نفسها وقد فقدت مصادر رزقها، وربما اضطر بعض أفرادها الى العودة الى السلفادور. وهو ما يضيف تحدياً آخر الى تحديات الرئيس اليساري الجديد. وقد سارع الرئيس المنتخب موريسيو فونيس الى طمأنة القطاع الخاص في البلد والإستثمارات الأجنبية، وذلك عبر التأكيد على اختلاف الوضع في السلفادور عنه في بلدان مثل فنزويلا وبوليفيا، تجري فيها منذ سنوات تحولات إقتصادية واجتماعية جذرية باتجاه ما يسمونه هناك بناء "إشتراكية القرن الحادي والعشرين". ويفضل فونيس الحديث عن قربه من النموذج البرازيلي، في إشارة الى الإصلاحات الحذرة التي جرت في عهد رئيس البرازيل الحالي لويس إيناسيو داسيلفا، المعروف بلقب "لولا"، الذي انتُخب في العام 2002 وأُعيد التجديد له في العام 2006. وهو نموذج إصلاحي معتدل لا يُحدث تغييراً جوهرياً في البنية الرأسمالية للبلد، وإنما يخفف بعض الشيء من نسبة الفقر المدقع عبر مساعدات تقدم للعائلات الأفقر. مع العلم بأن البرازيل بلد كبير مساحة وسكاناً، وهو الأكبر مساحةً وسكاناً في أميركا اللاتينية، والإقتصاد الأول هناك، والإقتصاد التاسع في العالم من حيث الحجم الفعلي للناتج القومي الإجمالي، بعد فرنسا مباشرةً وقبل إيطاليا. بينما السلفادور الصغير وقليل الموارد يأتي في المرتبة الرابعة عشرة بين دول القارة الأميركية اللاتينية والكاريبي وفي المرتبة الـ88 على صعيد العالم، من حيث الناتج القومي الفعلي، مباشرة بعد بلد عربي مثل لبنان، حسب بعض اللوائح الإحصائية الدولية. ومن خصائص وضع الرئيس اليساري الجديد انه يبدأ عهده بدون أن تكون له أكثرية في البرلمان، وإن كان حزبه، جبهة فارابوندو مارتي، هو الحزب الأول من حيث عدد المقاعد. في حين تتمتع أحزاب اليمين، بتلاوينها المختلفة، بأغلبية تزيد عن نصف عدد المقاعد، ولكن لا تصل الى الثلثين. وهو ما سيجعل الرئيس المنتخب يلجأ، في حالات عديدة، الى مساومات إما مع الأحزاب اليمينية الصغيرة، أو حتى مع حزب اليمين الرئيسي "أرينا"، الذي كان خصمه في الإنتخابات الأخيرة. وهو، في تصريحاته العلنية، لم يستبعد ذلك، بل دعا الى التعاون بين مكونات الخارطة السياسية والى العمل على لأم جراح الحرب الأهلية. كما دعا الى الحفاظ على وضع السلفادور في إطار اتفاقية "كافتا" للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، والى علاقات جيدة مع واشنطن. وليس واضحاً من الآن كيف سيقوم بالتعامل مع تعقيدات الوضع الإقتصادي، خاصة في ظل الأزمة الرأسمالية العالمية المستمرة، وغياب عملة خاصة بالبلد، الذي يعتمد، كما ذكرنا، على الدولار الأميركي كعملة رسمية وحيدة. وجدير بالذكر أن نائب الرئيس في القائمة الفائزة، أي نائب الرئيس السلفادوري المنتخب، واسمه سلفادور سانتشيس، هو من القيادات التاريخية لجبهة فارابوندو مارتي، التي كان مسؤولاً عسكرياً كبيراً فيها في الثمانينيات. كما انه خلف شفيق حنضل، بعد وفاته في مطلع العام 2006، في رئاسة كتلة نواب الجبهة في البرلمان. ومن المحتمل، بالتالي، أن يكون دوره أهم من دور نائب رئيس في بلد مثل الولايات المتحدة، لكونه أقرب الى التعبير عن مواقف جسم أساسي من الجبهة التي عمل معها فترة أطول من الرئيس المنتخب، ومن موقع أقرب الى مركز القرار. وهو أكبر سناً من الرئيس المنتخب بزهاء الـ15 عاماً (هو من مواليد العام 1944). *** من جانب آخر، يبدو، للوهلة الأولى، أن هناك بعض وجوه التشابه بين الوضع الجديد الناشئ في السلفادور، وذلك الذي نشأ في بلد غير بعيد عنه في أميركا الوسطى هو نيكاراغوا. وجدير بالذكر أن لا حدود مشتركة بين البلدين، لكن المسافة البحرية بينهما على شاطئ المحيط الهادئ مسافة قصيرة جداً، علماً بأن السلفادور، خلافاً لنيكاراغوا، لا يطلّ على البحر الكاريبي. ومعروف انه، في انتخابات الرئاسة التي جرت في نيكاراغوا في أواخر العام 2006، فاز زعيم الجبهة الساندينية للتحرر الوطني والرئيس الأسبق للبلد (خلال الثمانينيات)، دانييل أورتيغا، بالرئاسة. وقد اختار نائباً له رجلاً من أفق سياسي مختلف، كان في فترة سابقة يعمل مع أوساط الـ"كونتراس"، المعارضة المسلحة لحكم الساندينيين في نيكاراغوا (1979-1990). هذا، في حين احتفظت الجبهة الساندينية بموقعها كحزب أول في الجمعية الوطنية (البرلمان) دون أن تكون لديها، كما في السلفادور، الأغلبية الكافية أو تتوفر إمكانية تحالف مع طرف يساري متقارب معها في المواقف داخل البرلمان. وهو ما جعل مهمة إحداث تغيير جذري في بنية البلد أمراً أصعب منه في بلدان مثل فنزويلا وبوليفيا في أميركا الجنوبية، على الأقل في المراحل الأولى. بمعزل عن كون طريق هذين البلدين الأخيرين لم يكن، من زوايا أخرى، سهلاً خلال السنوات الماضية. *** ومهما يكن من احتمالات مفتوحة أمام الفريق اليساري الجديد الذي سيتولى الحكم في السلفادور، فإن الحدث، بحد ذاته، حدث تاريخي بمنظار البلد، ومؤشر على استمرارية الموجة اليسارية التي اجتاحت القارة الأميركية اللاتينية خلال العقد الأخير. مع العلم بأن الآفاق مختلفة بالنسبة للتجارب اليسارية ذات التوجهات الجذرية وتلك ذات التوجهات الأقل جذرية، أو الإصلاحية. حيث يستطيع الآن أوغو تشافيس، رئيس فنزويلا منذ العام 1999، بعد أن حقق نجاحاً ملفتاً في الإستفتاء الجديد الذي أُُجري في أواسط شباط/فبراير الماضي،أن يعيد ترشيح نفسه بعد انقضاء مهلته الرئاسية الحالية في العام 2012، وهو ما أعلن عن نيته القيام به، ذلك أن التعديل على الدستور الذي أُقر في الإستفتاء يمنحه، كما يمنح حكام الولايات ورؤساء البلديات وغيرهم من الأعضاء المنتخبين، حق الترشح وتجديد ولاياتهم بدون قيد زمني، إذا ما حصلوا على الأغلبية المطلوبة. أما في البرازيل، حيث الشعبية الحالية لشخص الرئيس "لولا" كاسحة، وفي تشيلي، حيث الرئيسة باتشيليت، التي اتبعت سياسات يسار- وسطية، حسّنت مؤخراً بعض الشيء من رصيدها الشعبي في استطلاعات الرأي، ولكنها لا تستطيع الترشح مرة ثانية للرئاسة، فالإستطلاعات ترجح، حتى الآن، نجاح مرشحين من اليمين أو يمين الوسط لخلافتهما بعد انقضاء مهلتهما القانونية. ولا شك أن تطورات كهذه في السلفادور وفي أنحاء القارة اللاتينية، بما في ذلك في بلد مثل باراغواي في أميركا الجنوبية كان محكوماً لأكثر من 60 عاماً متواصلة (منذ العام 1947) من قبل حزب يميني واحد، وحيث جرى انتخاب رجل دين سابق ذي توجه تقدمي رئيساً في ربيع العام الماضي 2008 تسلّم زمام الحكم في أواسط العام، كانت ستعطي شفيق حنضل، لو بقي حياً، شعوراً قوياً بالرضا، لكون البذور التي زرعها هو ورفاق نضاله في السلفادور وفي أنحاء القارة اللاتينية قد أعطت ثمارها، ولكون الرسالة التي انطلقوا في النضال من أجلها في ظروف أكثر صعوبةً ومأساوية، في أواسط القرن الماضي، قد وصلت. ولكن المهمات القادمة تبقى كبيرة، والأزمة الإقتصادية العالمية لها انعكاساتها أيضاً على بلدان القارة، وأن كانت صيغ التضامن والتكامل الإقتصادي بين هذه البلدان تخفف من حدة هذه الإنعكاسات، مقارنة بمناطق أخرى من العالم.

Repost 0

Présentation

  • : ghafriyat غفريات
  • ghafriyat   غفريات
  • : Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
  • Contact

Recherche