Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
/image%2F0547616%2F20260927%2Fob_0ac26a_1004526687.jpg)
كتب محمد الغفري :
حين يصبح بلاغ البام جزءاً من المشكلة
لم يعد السؤال اليوم: هل ما وقع في طنجة مؤامرة ضد حزب الأصالة والمعاصرة؟
السؤال الأهم هو: لماذا سارع الحزب إلى إعلان «المؤامرة» قبل أن تكشف التحقيقات الحقيقة؟
في 23 شتنبر، وصفت القيادة الجماعية للحزب ما جرى في طنجة بأنه «سيناريو محبوك» و«مؤامرة سياسية»، واتهمت أطرافاً لم تُسمَّها بالتشويش، مع التأكيد على دعمها فتح بحث قضائي.
وهنا المفارقة: كيف عرف الحزب أنها مؤامرة قبل أن يعرف التحقيق من صنع الأوراق، ومن نقلها، ومن كان سيستعملها، ومن يقف وراءها؟
إذا كانت لدى الحزب معلومات، فليضعها أمام الرأي العام.
وإذا لم تكن لديه، فلماذا تحول البلاغ إلى حكم مسبق؟
فإما أن الحزب كان يتوفر على معلومات دقيقة عندما أصدر بلاغه، وعليه أن يكشف للرأي العام أساس حديثه عن المؤامرة؛ وإما أنه أصدر حكماً سياسياً متسرعاً دون تحرٍّ كافٍ، وفي الحالتين نحن أمام سؤال جوهري حول مسؤولية حزب سياسي عن دقة ما يقدمه للمغاربة.
الأيام التالية لم تغلق الأسئلة، بل فتحت أسئلة جديدة حول المسؤوليات، بينما ظلت الروايات متضاربة بشأن وضع عمدة طنجة منير الليموري وتحركاته.
المطلوب ليس إطلاق تهمة جديدة، بل كشف الحقيقة كاملة، دون حماية حزبية لأي طرف.
لا يمكن أن تطلبوا من المغاربة تصديق رواية «المؤامرة»، ثم تطلبوا منهم انتظار التحقيق.
التحقيق هو من يحدد إن كانت هناك مؤامرة، ومن دبرها، ومن نفذها، ولصالح من.
البلاغات الحزبية لا تقوم مقام القضاء.
ثم هناك سؤال سياسي أكبر: ما مسؤولية الحزب عن الأشخاص الذين يختارهم لمناصب قيادية وانتخابية باسمه؟
حين يزكي الحزب شخصاً ويمنحه نفوذاً عمومياً، فمن حق المجتمع أن يسأل عن معايير الاختيار والتزكية والمراقبة والمساءلة.
ولا يمكن تجاهل أن أسماء قيادية سابقة في الحزب وصلت إلى القضاء في ملفات ثقيلة، صدرت فيها أحكام في يونيو 2026 بعقوبات سالبة للحرية.
لكن المسؤولية السياسية تختلف عن المسؤولية الجنائية.
إن أخطر ما يهدد الديمقراطية ليس فقط تزوير ورقة انتخابية، بل تحول الانتخابات إلى سوق للنفوذ، والأحزاب إلى شبكات مصالح، حيث يصبح المال والعلاقات أقوى من إرادة الناخب.
واقعة طنجة، إن ثبتت عناصرها كما يُتداول، خاصة رواية هروب العمدة، التي إن ثبتت وقائعها تزيد من خطورة الملابسات وتعمق الأسئلة، دون أن تغني عن حكم القضاء، ليست حادثاً عارضاً.
إنها تفرض فتح كل الملفات: من أين خرجت الأوراق؟ من طبعها؟ من نقلها؟ من وزعها؟ من كان سيستعملها؟ كم عددها؟ وهل أثرت في نتائج؟ ومن المستفيد؟ وهل وقعت في طنجة فقط؟
هذه الأسئلة لا تخيف إلا من يريد دفن الحقيقة.
مهمة اليسار والقوى الديمقراطية اليوم ليست الدخول في حرب بلاغات، بل الدفاع عن صوت المواطن.
صوت الناخب ليس ورقة تُوضع في صندوق، ولا مقعداً يُنتزع بالمناورة، ولا رقماً في محضر يُتلاعب به.
صوت المواطن أمانة سياسية.
وإذا ثبت تلاعب منظم، فالمطلوب ليس كبش فداء يُقدّم للرأي العام ثم تُغلق القضية، بل الوصول إلى كل السلسلة: من خطط، ومن طبع، ومن نقل، ومن وزع، ومن استفاد.
أما بلاغات «المؤامرة» الجاهزة، فقد تكون محاولة للهروب من السؤال الحقيقي: من يريد أن يعرف الحقيقة؟ ومن يريد فقط أن يتحكم في روايتها؟
محمد الغفري فاعل سياسي
26 شتنبر 2026
#طنجة
#نزاهة_الانتخابات
#صوت_المواطن
#لا_للفساد_الانتخابي
#الحقيقة_أولاً