Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix

Publicité

رسالة إلى الرفاق


 

 

رسالة إلى الرفاق 

 

 

تحية رفاقية و بعد؛

 

 

أتأسف كثيرا إن لم أجد وسيلة أعبر من خلالها عن صدمتي سوى اللجوء إلى تجميد عضويتي داخل المجلس الوطني، وإذ أطلب منكم  قبول هذا الطلب ، فلأنني أريد  أن أضع  نفسي على مسافة مع مجلس وطني غاب فيه الاستماع المتبادل والحوار الهادئ ، وغلب فيه الانفعال وردود الأفعال المتشنجة ، وإذ أقدم اعتذاري لكل الرفيقات والرفاق على ما يكون قد بدر مني في هذا الجو المشحون ، فإنني أغتنمها فرصة- وأنا الحديثة العهد بالانتساب لهذا الحزب اليساري الذي أكن له كل التقدير، رغم أنني لست كذلك في الانتماء لقيم ومبادئ اليسار والحركة الشيوعية  - وأبسط أمامكم بعض عناصر التفكير التي أرى أن الحزب سيظل في حالة الانتظارية وفي ما يشبه التيه السياسي، ومناضليه في حالة انفعال وتوتر وقلق إن لم يحاول معالجتها والإجابة عنها بكل تروي وتبصر ، وبانفتاح وتفاعل مع كل اجتهادات الرفيقات والرفاق وأصدقاء الحزب ومتعاطفيه .

ويمكن حصر هذه المحاور الأربعة في العناصر التالية:

 

  •  ما حقيقة الأوضاع السياسية الراهنة ؟

إن هذا السؤال المحوري يعني تشخيص الأوضاع السياسية الراهنة. إن  راهنية هذا التشخيص الموضوعي العقلاني تفرض نفسها اليوم  لا فقط لبروز معطيات غاية في الجدة ولها تأثيرها ، وليس لأن المؤتمر الأخير لم يقدم التشخيص الكافي لطبيعة المرحلة مع تقديري العميق للاجتهادات التي برزت في هذا المستوى ، والتي للأسف لم تناقش نهائيا في مؤتمر أريد له أن يكون تنظيميا في لحظة سياسية بامتياز، ولم تحض بأي اهتمام طيلة أشغاله . بل ومع صحة الإقرار بهذه المعطيات والوقائع وتسجيلها،  هناك اليوم حاجة  و أساس لطرح هذا السؤال على الأقل من زاوية أن المغرب عاش لحظة وضع دستور – بغض النظر عن تقييمنا له – ، وعاش انتخابات – بغض النظر عن تقييمنا وموقفنا منها – ، وعاش ويعيش ميلاد قوانين تنظيمية ، وعاش ويعيش ميلاد مؤسسات دستورية . فضلا على أن تابث محورية ومركزية الملكية كفاعل أساسي ومهيمن ، هي اليوم مرشحة أكثر من أي وقت مضى للاتساع وللزحف على كل المجالات ، بما فيها تلك  التي فرضت نضالات حركة 20 فبراير أن يقع انتزاعها ولو نظريا لسلطة الانتخاب.

الحزب اليوم يوجد في لحظة فراغ في تحديد وظيفته . وظيفته لا تعني حالة التماهي التي يوجد عليها اليوم في علاقته بحركة 20 فبراير، إنني أقصد وظيفة الحزب في اختياره أن يكون معارضا وأن يمارس المعارضة بطرق جديدة، وأن يستلهم بعضها من دروس حركة 20 فبراير. الحزب في حالة انتقال ، الانتقال من معارضة حكومة ظاهرة ذات صلاحيات محدودة ، لمعارضة النسق السياسي أو منظومة الحكم ، وهذا يعني في تقديري نهج سلوك جديد في العلاقة مع الفاعل الأساسي في الحياة السياسية ، سلوك سياسي تتولد عنه بالضرورة لغة سياسية جديدة .

اليوم ، بعد أن حررت حركة 20 فبراير الخطاب السياسي و قلصت من مجال المقدس، لم يعد مقبولا  الاستمرار في معارضة طواحين الهواء، و خوض صراعات دونكيشوطية ضد مفاهيم ملتبسة غير واضحة المعالم لا توجد إلا في مخيلة بعض رفاقنا كمفهوم المخزن . يجب اليوم قولها بصريح العبارة ، الملكية هي المسؤول الأول عن كل الاختلالات السياسية و الاجتماعية التي يعيشها المغرب . ملكية مغلة في المحافظة و الانتهازية، لا تتوانى في الاستحواذ على ثروات وطن بكامله لتبرز في صدارة قائمة أغنى أغنياء العالم، في تناقض صارخ مع تبوأ  نفسه الوطن أدنى مستويات التنمية البشرية و التعليم و الديمقراطية و الحريات.

لقد عشنا ونعيش وقائع تتطلب ، وفق هذا الاعتبار وبانسجام معه ، مواقف واضحة من مرتكزات استبداد الملكية ، مثل الموقف من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، والتي بات جليا أنها آلية لمأسسة الريع و أداة لخلق قاعدة انتخابية تحت إمرة وزارة الداخلية . استقبال الملك للباكوري عشية تعيينه أمينا عاما لحزب صنعه بنفسه ليكون حزب الدولة المؤتمن على استمرار مشروعه. خرق الملك للدستور، على علاته ، و استمراره في احتكار سلطة التعيين في أهم القطاعات الحيوية والإستراتيجية.

إن الإقرار بحقيقة معاني المعارضة اليوم بعد حركة 20 فبراير لا يمكن حصرها فقط في إصدار بعض المواقف و البيانات ، بل إنها تقتضي طرح مشروع مجتمعي معبئ و طموح ،  يترجم لمبادرات ملموسة تطرح على كل أطياف الحركة الديمقراطية واليسارية ، وتطرح على كل أصدقاء الديمقراطية والحداثة . لا يشفع للحزب واقع وجوده في موقع صغير في جذوره التنظيمية وقاعدته الاجتماعية ، بل العكس هو الصحيح ، إن ضعف القاعدة التنظيمية والجماهيرية هو نتيجة مباشرة لحالة التذبذب و الغموض التي يوجد فيها ، و هو بالضبط ما يملي عليه نهج سلوك الوضوح ،  الطموح و الشجاعة.

توجد في بلادنا اليوم معركة وجود و تطور تجرى أطورها أمام أعيننا ، إما سندخل غمارها أو سيجد الحزب نفسه على هامش الهامش.

  • مفهومنا للدولة

سؤال يطرح نفسه اليوم لا فقط من الزاوية النظرية في تحديدنا لمفهوم الدولة وعلاقتنا بها ، ولكن من زاوية مشروعنا الديمقراطي الحداثي الرامي أساسا لتقوية الدولة وتقوية المؤسسات المنبثقة منها ، خاصة تلك التي انتزعت في مسار نضالي دشنته حركة 20 فبراير ، والتي يجري اليوم تقويضها لصالح المحافظة و الاستبداد ، وتمرير حدود لصلاحياتها تجاوبا مع اختلال واضح اليوم في موازين القوى .

إن تحديد علاقتنا بالدولة قبل أن يكون سؤالا نظريا هو سؤال سياسي ، وما من طريق لفك لغزه وتوضيحه غير المسك بجوهر اختياراتنا الرامية أساسا لإرساء أسس دولة حديثة في خدمة المجتمع ، ودك العلاقة الاستعلائية التي طبعت دائما سلوك الدولة في علاقتها بالمجتمع ، أي ترجمة ذلك الشعار المكثف التي رفعته منظمة العمل الديمقراطي الشعبي في بداية الثمانينات “دمقرطة الدولة ، دمقرطة المجتمع” .

 

  •  الثقافة وواجهة النضال الفكري التنويري

لا يمكن في نظري ونظر كثير من الرفاق فصل واجهة النضال الثقافي والفكري اليوم عن واجهة النضال السياسي ، خاصة أمام هذا الصعود البارز للحركة الأصولية بكل مللها ونحلها ، ويظهر من خلال التحالف الذي ينسج النظام اليوم عناصره بانفتاحه على السلفيين وقبوله منح فرع الإخوان المسلمين العالمي حصة من كعكة السلطة ، واستخدامه إبان التصويت على دستور 2011 الزوايا والأئمة . إن النظام السياسي يريد محاصرة الحركة الديمقراطية واليسارية بهدف الحد من مطالبها الرامية لتغيير نمط الحكم من نمط حكم استبدادي في جوهره لنمط حكم ديمقراطي يستند على الشعب مصدرا للسلطة ، وما يظهر كقمع سياسي من طرف هذا الأخير للحركة الأصولية ، يقابله رعاية ثقافية وفكرية وإيديولوجية تبدأ من المدرسة إلى الإعلام إلى الفضاء العمومي ...

إن واجهة النضال الفكري والثقافي والتنويري تقتضي من الحزب أولا الحسم في اختياراته الثقافية والفكرية والإيديولوجية ، وتقتضي منه أولا وقبل أن يبشر بها الآخرين أن يتمثلها . والحال أن الحزب توفيقي في رؤاه الثقافية ، متردد في إعلان انتمائه للديمقراطية المستندة لثقافة وقيم حقوق الإنسان الكونية . الديمقراطية ليست بالمعنى العددي فقط ، ولكن الديمقراطية كمنهج وكرؤية وتصور وثقافة . الديمقراطية المؤمنة حقا وحقيقة بالتعدد والاختلاف والمستندة لمركزية الإنسان و العلم و المعرفة ، و نسبية الحقيقة التي يجري تخطيها مع كل خطوة تخطوها المعرفة إلى الأمام . والديمقراطية بهذا المعنى قبل أن تكون محض آليات تصويت ،  هي تصور ينبني على حسن الإصغاء وحسن التفاعل الإيجابي مع الآراء ، كل الآراء والاجتهادات والقبول بتداولها .

إن الحزب يعرف لا بما يدعيه بل بما هو عليه حقيقة . الخط السياسي والأهداف المثلى للحزب تملك كل عناصر قوتها وعنفوانها ، وتجلب عطف المواطنات والمواطنين والمناضلين  حين تجسد عمليا وبشكل ملموس ظاهر في ممارسته العملية . الحديث عن التشبيب والتأنيث و الانفتاح على الكفاأت وغيرها من الأهداف المعلنة ، تبقى حبر على ورق مادامت مجالات التداول على المسؤولية محصورة وبطيئة ، وما دامت الولاية في الأجهزة المسيرة تتجاوز في بعض الحالات العشرة . إن وجود مثل هذه الحالات تعني بالضبط أنه يوجد في الحزب بطء في مجالات التداول على المسؤولية ، وهو ما يعرض الحزب لامتحان المصداقية  قبل أن يعرض  له من يتمرسون في مواقعهم وكأنها غاية الغايات

 

  • سؤال الحريات العامة والحرية الفردية

قبل أن أنتمي للحزب كنت من أشد المدافعين عن الحرية ولا زلت كذلك ، لا أتصور نفسي إلا كذلك مناضلة من أجل تسييد احترام الحريات ، سواء كانت حريات عامة تشمل مجالات التظاهر و الصحافة و الإعلام ، أو تشمل مجال الحرية الفردية كالحق في الاختلاف وحرية الاعتقاد وغيرها من الحريات التي تعلي من قيمة الإنسان و تضمن حقه في الوجود المادي و الفلسفي ، وتحفظ حريته في الاختيار وحريته في القرار وحريته في تمثل القيم التي يؤمن بها، وحق المجتمع عليه في حماية هذه الحرية .

 إن تصوري للانتماء للحزب قبل أن يكون انتماء لمجموعة والانصهار فيها ، هو انتماء فردي ، وأن ما يجمع ويفرض بعضا من التنازلات على الحرية الفردية هو ما تبلوره قواعد التعاقد على البرنامج وعلى إعلاء رابطة القانون على ما سواها . إن ثقافة التعليمات والذوبان وتطبيق التوجيهات بدون إخضاعها لمنطق التعاقد ولى زمنها ، من يؤمن بأنه يحتاج لأتباع ومريدين وليس لعقول مفكرة وذوات مستقلة نقدية يسبح ضد التيار . توجد اليوم فرصة تاريخية أمام الحزب لتقوية صفوفه وضخ دماء جديدة وشابة فيها ، لكن ذلك لن يتأتى إلا إن هو تسلح بثقافة الانفتاح والإيمان أن خبرات الشباب وكفاءته وتحصيله العلمي لا يقل كفاءة عن القدامى في الحزب . ولى زمن حزب المؤسسين ويجب تسييد حزب المؤسسات .

إنني ومن هذا المنطلق سأظل حريصة على النضال والمساهمة بتواضع ونكران الذات ، في دفع حزبي الذي  أعتز بالانتماء إليه لهذه الاختيارات  في كل مجالات اشتغالي ، وبمساهمة من جميع رفيقاتي ورفاقي الذين يشاطرونني نفس التصور والرأي في الحزب كما في مجموعة أرضية اليسار المواطن ، اقتناعا مني أنها الاختيارات الصائبة التي ستضع مستقبل الحزب كما اليسار أمامه لا وراء ظهره .

 

عهدا ألا نخون رفاقنا 

 

غزلان بنعمر

 

 

/////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////

Lettre à un(E) jeune militant(E)


Khalid-Rahel.jpg
Lettre à un(E) jeune militant(E)

Toi qui es si vivant(E) en moi, écoute : on n’entre pas en politique comme on entre dans un temple. La politique n’a rien de sacré, elle est tout à fait humaine. C’est une passion, une passion plus ou moins froide. Or, une passion peut aussi bien construire que détruire.
Il arrive aux militants de travailler pour le bien général comme, au contraire, il arrive à certains partis de vendre leur ombre pour de l’argent, à d’autres de changer leur conscience contre n’importe quoi. Vois comment certains se pressent les uns contre les autres, tels des porcs-épics lorsqu’ils ont froid : en se rapprochant de très près, ils se font mal !
Détrompe-toi ! Car la politique est aussi une tâche noble pour celui qui est en équilibre avec soi-même, et qui agit avec prévoyance, avec un bon calcul. Il n’y a là aucun mystère pour celui qui s’oriente vers ce chemin. Il obéit à un principe qui veut qu’on accorde son intérêt personnel avec l’intérêt commun. Si tu favorises le premier au profit du second, tu détruis le lien social qui tisse la communauté humaine ; si tu agis dans l’autre sens, tu cours le risque d’affaiblir ton être par un sacrifice peut-être trop lourd pour toi, sait-on jamais ! C’est de l’unité de l’un et de l’autre que se dégagera ta force. Exerce-toi à l’esprit de discernement ! Tu y gagneras une clarté de pensée en guidant ton action.
Pour t’occuper des affaires publiques, fussent-elles minimes, reste égal à toi-même. Un homme étouffé par la vanité ou par une autorité aveugle sur les autres, provoque en eux un sentiment de haine, de vengeance. Je te dis : n’humilie personne et que personne ne t’humilie ! Arrête toujours la violence au seuil de son explosion. Tu apprendras l’art de la stratégie, l’art de diriger les hommes à distance ou à proximité, selon les circonstances. Fais-le avec des principes pour le bien de tous, applique-les avec souplesse, avec prudence, celle qui convient à la nature de chaque homme, à son caractère, à sa situation.
Tu me demandes : qu’est-ce qu’un parti politique ? Je te réponds : à toi d’en mesurer l’expérience. On ne se forme que dans l’obstacle, dans la résistance aux choses faciles et molles, aux leçons mal apprises, à la paresse craintive. Mais je dois me reposer cette question sous une autre forme pour faire un chemin avec toi : un parti est-il une association générale, ou « généraliste », qui s’occupe de toutes les affaires de la cité, ou bien est-il autre chose ? Je te répéterai qu’il s’agit d’un groupement qui doit s’occuper du lien social, de la solidarité avec les communautés de base qui sont, comme aujourd’hui, dans un équilibre instable.
C’est une épreuve de l’endurance, du don de soi en une unité entre l’intérêt personnel et l’intérêt commun. Endurance, au jour le jour, qui met en jeu ta capacité de respecter l’autre, de te faire respecter par lui, qu’elle que soit votre lutte mutuelle.
Maîtrise-toi avant de donner des leçons au premier venu. Tu apprendras la volonté politique graduellement, comme on apprend à vivre avec ses désirs naturels.
Tu me demandes aussi : à quoi sert un parti ? Souviens-toi de ce que je t’ai dit sur le lien social, priorité des priorités de la communauté humaine. La tâche d’un parti ou d’une association, dans tel ou tel domaine utile, réside dans la militance. Donner du sens à la militance s’appelle idéologie. Mais l’idéologie est une illusion lorsqu’elle n’est pas incarnée dans une pensée vivante qui se ramifie, telle un plante en devenir, dans tes paroles, tes actes, tes décisions.

  GHIZLANE.jpg 
L’idéologie est secondée par une éthique des droits et des devoirs, qui est un bon guide pour te lier à ta communauté de vie, dans l’espace, dans le temps, selon les coutumes du pays. Ce pays qui est comme un patio stellaire, qui s’enveloppe de plaines, de plateaux et de montagnes, dans un site qui t’est natal, enchâssé à la mer et au désert. Ce pays est le tien, il n’exclut en principe aucun étranger. Sans hospitalité, que serait ton rapport au monde ! Je te parle en métaphores par pur plaisir alors que je t’écris aujourd’hui cette lettre. Comme le temps change ! Les enfants n’écoutent plus la radio. Leur vision est saturée d’images, mais derrière l’image il y a le signe, et derrière le signe, une parole testamentaire.
Revenons à la question du parti. Tu es membre d’une section, unité de base, qui est à même d’être pour toi une école permanente de formation. Tu connaîtras d’autres instances du parti, du moins certaines. Leur tâche, j’y insiste, ne doit pas limiter ses activités selon les congrès ou les échéances électorales. Le parti mobilise, encadre des groupes sociaux, non point pour les asservir, mais pour que leur parole soit entendue, leurs doléances aussi, afin de libérer un espace de vie collective.
N’oublie pas qu’un parti est fait pour participer au pouvoir (mais le vrai pouvoir). Il doit s’y préparer par la venue de nouvelles générations politiques. Milite là où tu veux, à condition que tu sois orienté par une ferme conviction. C’est dans l’invention des formes d’esprit associatif que ta génération risque sa chance, en tissant le lien social.
On te parle volontiers de la fin d’une époque, des changements inouïs dans le monde. La politique va-t-elle changer de fonction dans ce monde qui vient, avec l’aura de ses grandes techniques ? Va-t-elle changer d’orientation, sous la pression de la communication et de l’information ?
Tu le sais, la solitude logistique de l’homme est terminée : l’homme communique à la vitesse de la lumière par téléphone cellulaire, par e-mail, par Internet et bien d’autres réseaux, qui te donnent la sensation de rêver ta vie, d’élargir ta vision sur la communauté humaine. L’Etat est devenu petit, il se délocalise, il est là où il n’est pas. Apprends donc à capter les signes qui t’éveillent à ce monde en devenir. Mais n’oublie pas que la grande politique a pour secret la loi du partage, qui sera ta règle de vie. Sans cette loi, la civilisation dépérit. C’est à la simplicité de la vie que je te convie, et qui est, dans notre propos, une initiation à la question de la tolérance et de l’intolérance ! Transmets ce testament aux héritiers de l’humain, dont tu continues la chaîne, j’en suis persuadé !

 

KHALID RAHIL 

 

////////////////////////////////////////////////////

 

حوار هادئ مع الرفيقة غزلان بنعمر - عبد الغني القباج

 

i 19 avril 2012, 11:18 · 
  • تحية رفاقية للرفيقة غزلان

     

    هو حوار رفاقي مع المواقف و التصورات التي جاءت في رسالة الرفيقة غزلان بنعمر

     

    فاجأني و آلمني موقفك بالانسحاب و إعلان استقالتك في المجلس الوطني الأخير و التي وضحْتِ في رسالتك أنك قررت تجميد عضويتك في المجلس الوطني. و بالتالي الحزب الاشتراكي الموحد و رفاقك و رفيقاتك الذين أنا واحد منهم لن نطيق تجميدك لعضويتك... إن قوتنا في اختلافنا الديمقراطي و في حوارنا مع رفيقاتنا و رفاقنا اليساريين الديمقراطيين و الثوريين داخل الحزب و خارجه... الرفيقة غزلان، أعتز بانتمائك إلى الحزب الاشتراكي الموحد و أكبر من ذلك انتماؤك إلى النضال اليساري الديمقراطي الجماهيري... و اعتبرت دائما أن الحزب الاشتراكي الموحد، بتاريخه و مكوناته و مناضلاته و مناضليه، أكبر من موقفي و تصوري الشخصي رغم أني أعتبر أن موقفي و تصوري داخل الحزب و من الوضع السياسي و من الصراع الطبقي هو السديد نسبيا. اخترت الحوار الهادئ مع ما تطرحينه من مواقف و أفكار لأن الحوار الهادف لحل الإشكالات السياسية و التنظيمية التي يطرحها علينا الواقع السياسي الاجتماعي الملموس هو القادر على بلورة وضوح الرؤية اليسارية الديمقراطية المناضلة و الموقف اليساري الديمقراطي المناضل من الإشكالات السياسية التي تطرحينها في رسالتك. مع أني أقر أن المناخ الذي يسود داخل المجلس الوطني بعد المؤتمر الثالث لم يكن مناخا سليما لتحليل إشكالات الموقف السياسي كممارسة سياسية و الإشكالات الفكرية المطروحة على اليسار الديمقراطي المغربي.

     

    1- إن تطورات النظام الدولي الراهن و الأمم المتحدة رهينة بموازين القوى العالمية، و نزعات الهيمنة والسيطرة الرأسمالية المؤثر في توجهات السياسة الدولية، خاصة الحروب الإيديولوجية والإعلامية وثورة الإعلام و التكنولوجيا و توظيف المعتقدات الدينية في النزاعات والحروب و الصراع على مناطق النفوذ واللجوء إلى الإحتلال و الحرب في فلسطين و العراق و أفغانستان و السودان و الصومال و غيرها. و بالتالي ينتج عن هذه الهيمنة و السيطرة عولمة مضادة، وحركات مناهضة لهيمنة الغرب والرأسمالية. وأدت سياسات العنف والظلم الدوليين إلى العنف المضاد والإرهاب كما أدت بشعوب عدة بلدان في آسيا (البلدان التي كانت تشكل الاتحاد السفياتي) و في أمريكا اللاتينية إلى بلورة ثورتها الديمقراطية للقطع مع الديكتاتورية و الاستبداد. لقد انتقلت رهانات الثورة الديمقراطية في العالم إلى شعوب بلدان العالم الثالث و أصبح الشرط الموضوعي للتغيير الديمقراطي الثوري في بلدان "العالم الثالث" متوفرا منذ انهيار الاتحاد السفياتي، كتجربة اشتراكية بيروقراطية سيطر فيها الحزب الشيوعي على الدولة و المجتمع و أنتج شكلا من الديكتاتورية لا علاقة لها بديكتاتورية البروليتاريا التي كان يزعمها الحزب الشيوعي السفياتي و يزعم أنه يحكم وفق مبادئها و تصورها و أهدافها. و ما جرى من ثورات ديمقراطية سلمية قادها اليسار في أمريكا اللاتينية (البرازيل، فينيزويلا، بوليفيا، نيكاراغوا...) سوى تجسيد لهذه الأطروحة.غير اليسار المغربي لم يهيئ نفسه سياسيا و فكريا و تنظيميا، للمرحلة الجديدة التي فتحها هذا انهيار الاتحاد السفياتي و ديكتاتوريته الاشتراكية البيروقراطية التي لم يكن لها من أفق سوى الانهيار و الزوال. و منذ هذا الانهيار، و لأسباب ذاتية (حداثة خروجه من مرحلة محاولة اجتثاثه من ظرف النظام السياسي بالقمع الأسود الذي تعرض له منذ بداية سبعينات القرن الماضي) أكثر منها موضوعية (الشروط الموضوعية للتغيير الديمقراطي الثوري المتمثله في الواقع الملموس للطبقات الكادحة و للجماهير الشعبية و لطموحاتها في الديمقراطية و التغيير)، فوت اليسار الديمقراطي الثوري بمختلف (بمختلف مكوناته) بلورة مسارا ديمقراطيا ثوريا مرتبطا بالنضال الديمقراطي الجماهيري و انتفاضاته المتواترة و المعزولة في عدة مناطق من المغرب. 

     

    2- أعتبر أن اليسار الديمقراطي اليوم، بعد ثورات الشعوب العربية، بغض النظر عن مآلها، لا يمكن أن يكون إلا يسارا ديمقراطيا ثوريا. و لا تعني الثورة هنا ثورة العنف المسلح. لأن ما يهم في ثورات الشباب و الشعوب العربية هي بداية مد ثوري تحرري من الاستبداد من الفساد. و هو مد ثوري مآله رهين بمدى إرادة القوى اليسارية و الديمقراطية الثورية السياسية و الفكرية و ممارستها النضالية وسط جماهير الشعب بالمبادرة السياسية النضالية من أجل استمرار هذا المد الثوري إلى إسقاط نظام الاستبداد السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي.

     

    3- المفارقة أن الحزب الاشتراكي الموحد لم يستطع تجاوز أزمته رغم أن المرحلة و الوضع السياسي في البلاد، على الأقل منذ دستور 1996 و حكومة وزيرها الأول عبد اليوسفي، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، كان مواتيا كي تشكل مكونات اليسار الاشتراكي الموحد و القوى اليسارية الثورية قوة سياسية اجتماعية متجذرة في نضالات الطبقات و الفئات الشعبية و الحركة الجماهيرية التي فجرت نضالاتها في عدد من مناطق المغرب و ساهم فيها عدد من مناضلي الحزب، لماذا لأن قيادته و أطره و حتى مناضلاته و مناضليه انشغلوا بتناقضاتهم الداخلية و بحرب المواقع في الأجهزة الحزبية المنفصلة عن واقع الجماهير الشعبية و طموحاتها الديمقراطية.

     

     

    التيه السياسي للحزب الاشتراكي الموحد 

     

    4- أكيد أن الحزب الاشتراكي الموحد يجمع تجارب مختلفة من اليساريين/اليساريات و الديمقراطيين/الديمقراطيات، من الماركسيين/الماركسيات (الشيوعيين) إلى الاشتراكيين/الاشتراكيات الاجتماعيين و كذلك من أسميه، من باب سخرية القدر "الاشتراكيين الليبراليين". و كان لابد لهذا الفسيفساء الفكرية و السياسية من أن تبلور هذا التيه السياسي الذي لا زال الحزب الاشتراكي الموحد يجرجره. و هذا التيه النظري و السياسي (و هنا أنتقد ضعف التكوين النظري و حتى السياسي الذي يعانيه عدد كبير من أطر الحزب) الذي يكابده الحزب هو نتاج طبيعي لاستمرار عجز الحزب الاشتراكي الموحد و اليسار الديمقراطي و الثوري عموما في المغرب عن تجاوز أزمة ممارسته السياسية و التنظيمية منذ انهيار الاتحاد السفياتي بالإجابة النظرية العامة ( أية اشتراكية نقصد؟ و أية يسارية؟) و الإجابة السياسية العلمية الواضحة و الدقيقة 'السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية) عن مشروعه الديمقراطي و برنامجه الديمقراطي (أي مجتمع ديمقراطي، أية دولة ديمقراطية يناضل من أجلهما الحزب الاشتراكي الموحد؟). و هنا لا يكفي شعار "الملكية البرلمانية" وحده للتعبير عن المشروع المجتمعي الديمقراطي في بلد لا زال يرزح تحت نظام التبعية الرأسمالية المتخلفة و ضعف الوعي الديمقراطي حتى داخل النخب الديمقراطية و اليسارية و البنيات الاجتماعية التقليدية!! لأن مشروع المجتمع الديمقراطي في مفهوم اليسار الاشتراكي و الماركسي هو مفهوم شامل: أي نظام سياسي ديمقراطي؟ أي نظام اجتماعي ثقافي ديمقراطي؟ أي نظام اقتصادي ديمقراطي؟ أي نظام بيئي ديمقراطي؟ أي نظام حقوقي ديمقراطي؟... و عندما لا يجيب حزب اشتراكي و ديمقراطي عن هذه القضايا مؤسسا تحليلاته النظرية و السياسية على واقع مجتمعنا الطبقي و السوسيولوجي و الثقافي الملموس، و من هي الطبقات و الفئات الاجتماعية التي نستنبط منها تصورنا الديمقراطي و اليساري و نتوجه بممارستنا السياسية إليها لتنظيم وعيها و ممارستها، أكيد أن التيه السياسي سيكون هو السمة المهيمنة في وعي مناضلاته و مناضليه. و أشاطرك القول أن هذا التيه السياسي سيسبب لا محالة عدم التفاهم و علاقات التوتر و الانفعال و القلق لأن الوعي الجمعي، المشتت أصلا، السائد داخل الحزب لا يحتكم لنظرية اشتراكية و يسارية عامة و قيمها و ثقافتها و علاقاتها الانسانية الاجتماعية و السياسية داخل العلاقات الحزبية و داخل العلاقات المجتمعية و الحياة.

     

    5- قبل 20 فبراير، اتسم التحضير للمؤتمر الثالث للحزب الاشتراكي الموحد و الحزب يواجه تحديات و قضايا كبرى أدخلت تيارات الحزب الاشتراكي الموحد في صراعات و خلافات سياسية و تنظيمية داخلية، و هي مشروعة، جسدتها الأرضيات و نقاشاتها في عدة مناطق في ظل واقع أزمة الممارسة السياسية و التنظيمية للحزب. إذ لم تستطع الحزب بعد المؤتمر الثاني (فبراير 2007) من تجاوز إعاقات التأسيس و لم يستطع بلورة خط سياسي يساري ديمقراطي مناضل قادر على التجذر سياسيا و سط الطبقات الشعبية و الحركة الجماهيرية الناهضة في عدة مناطق في المغرب بوعرفة، وارزازات، طاطا، إفني، صفرو، آيت أورير، الصحراء، حركة المعطلين و الطلبة، عمال المناجم، العمال الزراعيين، عمال عدة قطاعات أهمها قطاع النسيج و الفسفاط حملهم النظام السياسي السائد و البرجوازية الكمبرادورية نتائج أزمة نظامها الرأسمالي الريعي التبعي. و بالتالي لم يستطع الحزب و السيسار الديمقراطي المناضل النضال من أجل تحقيق طموحات العمال و الطبقات الشعبية في الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و الحرية السياسية. و بالتالي كذلك لم يعمل الحزب خلال فترة ممتدة من فبراير 2007 إلى انبثاق ثورات الشعوب المغاربية و العربية و حركة 20 فبراير 2011، سوى على تدبير أزمة الحزب الداخلية و ضعف أدائه السياسي. لذلك لم يستطع الحزب بلورة مبادرات نضالية و سياسية قادرة على مواجهة التحديات السياسية و الاجتماعية التي فاقمتها الأزمة الاقتصادية (غلاء المعيشة، تضخم الفساد، استشراء الفقر، الجريمة، تضخم الوعي الخرافي و الدينق المتخلف، استشراء الأمراض الاجتماعية) و استشراف المد الثوري الكامن في واقع شبابنا و جماهير شعبنا... 

     

    6- لم يتمكن الحزب الاشتراكي الموحد بتحالفه مع حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي و حزب المؤتمر الاتحادي، "تحالف اليسار الديمقراطي"، من الخروج من أزمة ممارسته السياسية و من تراجعه التنظيمي. لقد أدى الحزب الاشتراكي الموحد، ثمنا سياسيا كبيرا بسبب انشغاله بأزمته الداخلية من جهة و بسبب انجراره للقاء غير رسمي في يوليوز 2006 انعقد بتدبير من عزيز أخنوش و محمد حفيظ بين فؤاد عالي الهمة (كان آنذاك وزيرا منتدبا في وزارة الداخلية) و محمد الساسي ، ثم لقاء ثان بين محمد مجاهد (الأمين العام للحزب و الساسي و بين عالي الهمة و مستشار الملك محمد معتصم. كما أن تدبير الحزب للصراع السياسي من أجل الديمقراطية لم يتجاوز خطابات سياسية ترد فقط على خطة السلطة السياسية بدل تهييئ الشرط الموضوعي لأخذ مبادرة سياسية مناضلة و جماهيرية تجسد خطه السياسي الديمقراطي اليساري و نضاله ضد سيطرة المؤسسة الملكية على جميع قضايا الشأن السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي. و المفارقة أن قواعد الحزب الاشتراكي الموحد في عدة مناطق كانت تجسد بنضالها المرتبط بالجماهير الشعبية الطفرة النضالية اليسارية النوعية المأمولة سياسيا و تنظيميا.

     

    في هذا الواقع و مضاعفاته السياسية، سيدخل الحزب الاشتراكي الموحد إذن في أزمة ممارسته السياسية و التنظيمية، و هي الأزمة التي ترجعها قيادة الحزب إلى قبول اليسار المعتدل لدستور 1996 و دخوله، بدون شروط و بدون تحقيق تقدم يذكر في مجال الديمقراطية و حقوق الإنسان، إلى حكومة ما سمي بـ"التناوب التوافقي"؛ مما أضعف المعارضة الديمقراطية اليسارية خصوصا مع تجميد الكنفدرالية الديمقراطية للشغل التابعة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية آنذاك و الاتحاد المغربي للشغل للنضال النقابي الديمقراطي و قبولهما بسلم اجتماعي غير معلن.و إذا كانت هذه الوقائع تعبر عدم الرضى في كون المؤتمر لم يكن لحظة الجدل و الصراع السياسي بامتياز فإن المأمول، و خصوصا من الشباب اليساري الديمقراطي لحركة 20 فبراير الذي غدى شرايين الحزب بدينامية نضالية جديدة في زمن نوعي من مسار الحزب الاشتراكي الموحد، هو أن يساهم بقوة هذا الشباب في الجدل الفكري و السياسي اليساري و الاشتراكي و تتبلور طاقاته النضالية و التنظيمية في بنيات الحزب لتجاوز بقايا التكلس و الجرجرة السياسية و من أجل تنزيل الخط السياسي الديمقراطي المكافح و بلورته ممارسة داخلية و جماهيرية مرتبطة و ملتحمة بالنضال الشعبي الجديد الذي ساهم بقوة في تفجيره شباب حركة 20 فبراير. و إذا كان المؤتمر عموما أكد الخط السياسي الجديد للحزب الاشتراكي الموحد، المتوافق مع أرضية لحركة 20 فبراير و وضع نفسه في قلب ديناميتها التي تعتبر أن الجماهير الشعبية هي صانعة تحررها و صانعة الديمقراطية في المغرب، ليس على حساب مهامه و التزاماته النضالية، فإنه لم يحسم في القطيعة النهائية مع النظام المخزني و نخبه، رغم أن المؤتمر الثالث فتح للحزب الطريق لمسار جديد لتجاوز أزمة ممارسته السياسية و الفكرية بإعادة تأسيس مسار سياسي و فكري يساري ديمقراطي جديد للحزب الاشتراكي الموحد و لنضاله الديمقراطي الجماهيري بالعمل من أجل استمرار نضال حركة 20 فبراير بأساليب و بأشكال نضالية نوعية تجسد التنظيم الذاتي للنضال الديمقراطي لجماهير شعبية أبانت في الواقع الملموس عن طاقاتها النضالية الديمقراطية من أجل تحقيق نظام سياسي ديمقراطي يجسده الآن برنامج الملكية البرلمانية حيت الملك له سلطات و صلاحيات رمزية فقط، نظام سياسي يكون فيه الشعب هو مصدر كل السلطات السياسية و الدستورية التشريعية و التنفيذية و القضائية.. و يكون فيه الشعب هو المتحكم في مصير ثروات البلاد الاقتصادية.. و يكون فيه الشعب متمتعا بكامل حقوقه السياسية و المدنية والاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و حقوق الإنسان و خصوصا المساواة الشاملة بين المرأة و الرجل و الحق في بيئة سليمة و حقوق الشباب في العمل و تعليم ناجع و علمي و منتج لعوامل التقدم الاقتصادي و الاجتماعي.. و باختصار حق الشعب و النساء و الشباب و الأطفال في العدالة الاجتماعية (تعليم، صحة، سكن لائق، عمل، ترفيه).

     

    و إذا كانت هذه الوقائع تعبر عدم الرضى في كون المؤتمر لم يكن لحظة الجدل و الصراع السياسي بامتياز فإن المأمول، و خصوصا من الشباب اليساري الديمقراطي لحركة 20 فبراير الذي غدى شرايين الحزب بدينامية نضالية جديدة في زمن نوعي من مسار الحزب الاشتراكي الموحد، هو أن يساهم بقوة هذا الشباب في الجدل الفكري و السياسي اليساري و الاشتراكي و تتبلور طاقاته النضالية و التنظيمية في بنيات الحزب لتجاوز بقايا التكلس و الجرجرة السياسية و من أجل تنزيل الخط السياسي الديمقراطي المكافح و بلورته ممارسة داخلية و جماهيرية مرتبطة و ملتحمة بالنضال الشعبي الجديد الذي ساهم بقوة في تفجيره شباب حركة 20 فبراير. و إذا كان المؤتمر عموما أكد الخط السياسي الجديد للحزب الاشتراكي الموحد، المتوافق مع أرضية لحركة 20 فبراير و وضع نفسه في قلب ديناميتها التي تعتبر أن الجماهير الشعبية هي صانعة تحررها و صانعة الديمقراطية في المغرب، ليس على حساب مهامه و التزاماته النضالية، فإنه لم يحسم في القطيعة النهائية مع النظام المخزني و نخبه، رغم أن المؤتمر الثالث فتح للحزب الطريق لمسار جديد لتجاوز أزمة ممارسته السياسية و الفكرية بإعادة تأسيس مسار سياسي و فكري يساري ديمقراطي جديد للحزب الاشتراكي الموحد و لنضاله الديمقراطي الجماهيري بالعمل من أجل استمرار نضال حركة 20 فبراير بأساليب و بأشكال نضالية نوعية تجسد التنظيم الذاتي للنضال الديمقراطي لجماهير شعبية أبانت في الواقع الملموس عن طاقاتها النضالية الديمقراطية من أجل تحقيق نظام سياسي ديمقراطي يجسده الآن برنامج الملكية البرلمانية حيت الملك له سلطات و صلاحيات رمزية فقط، نظام سياسي يكون فيه الشعب هو مصدر كل السلطات السياسية و الدستورية التشريعية و التنفيذية و القضائية.. و يكون فيه الشعب هو المتحكم في مصير ثروات البلاد الاقتصادية.. و يكون فيه الشعب متمتعا بكامل حقوقه السياسية و المدنية والاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و حقوق الإنسان و خصوصا المساواة الشاملة بين المرأة و الرجل و الحق في بيئة سليمة و حقوق الشباب في العمل و تعليم ناجع و علمي و منتج لعوامل التقدم الاقتصادي و الاجتماعي.. و باختصار حق الشعب و النساء و الشباب و الأطفال في العدالة الاجتماعية (تعليم، صحة، سكن لائق، عمل، ترفيه).

     

     

    8- نضالات حركة 20 فبراير فتحت الصراع مع الملكية و سيطرتها. و وضعتها في معادلة الصراع السياسي. إما انتقال الملكية إلى نظام سياسي ديمقراطي و مجتمع ديمقراطي و اقتصاد يخدم مصالح الشعب المغربي في التنمية و العدالة الاجتماعية أو ستضع الملكية نظامها في مأزق. هذا ما لم تفهمه القوى اليسارية الوطنية (يمين اليسار الديمقراطي) و القوى اليسارية الأكثر جذرية حتى لا أقول المتطرفة من شعار "الملكية البرلمانية". لا القوى اليسارية الوطنية و لا القوى اليسارية الأكثر جذرية فهمت طبيعة المرحلة و أي برنامج و أهداف تتطلبها اللحظة و المرحلة السياسية. و كان عدم فهمها السياسي العلمي لطبيعة المرحلة كضربة سيف في الماء. و رغم ذلك من المفروض على الحزب الاشتراكي الموحد الاستمرار في الجدل السياسي مع مكونات اليسار الجذري لأنها، في كل الأحوال، مكونات سياسية و اجتماعية تناضل من أجل التغيير الديمقراطي الشامل و العميق. القوى اليسارية الوطنية تخاف من أن تتطور ثورة الشعب إلى حد تعصف بمصالحها البرجوازية الوطنية المرتبطة باستقرار النظام السياسي، و تضعها على الهامش، كما يجري الآن في تونس و مصر، لأنها ليس لها إلا وعي أن الديمقراطية انقلاب يأتي من فوق بتوافق مع السلطة الملكية المسيطرة أمنيا و قمعيا و إيديولوجيا و اقتصاديا راهنا، كما تخاف أن يتطور الصراع لصالح القوى الدينية المتطرفة (العدل و الإحسان، السلفية...). القوى اليسارية الأكثر جذرية تعتقد أن الوضع في المغرب ثوري و أن الشرط الموضوعي لقيام الثورة و نهاية الملكية متوفر و لا تحتاج الجماهير التي خرجت يوم 20 فبراير إلا قيادة ثورية لإنجاز المهمة. هناك تيارات أخرى اخترقت اليسار و القوى الديمقراطية، بما فيها الحزب الاشتراكي الموحد، شككت في حركة 20 فبراير و مستقبلها و اعتبرتها موجة عابرة من الخطأ المراهنة عليها... و في نهاية المطاف فإن الحزب الاشتراكي الموحد لم تكن مراهنته على النضال الجماهيري لحركة 20 فبراير مراهنة مطلقة.

     

     

    9- في هذا الواقع و مضاعفاته السياسية، استمر الحزب الاشتراكي الموحد، و هو يجتر أزمة ممارسته السياسية و تراجعه التنظيمي، التحضير لمؤتمره الثالث انطلاقا من شهر ماي 2010، و هو التحضير الذي تبلورت في مساره 7 أرضيات سياسية انطلق التباري و النقاش بينها في المناطق و على المستوى الوطني بدءاً من 1 شتنبر 2010، قبل أن تتبلور، بفعل انبثاق حركة 20 فبراير يوم 20 فبراير 2011، دينامية الأرضية المشتركة و استمرار رفيقات و رفاق "اليسار المواطن" في بلورة وجهة نظرهم و تيارهم. حررتنا حركة 20 فبراير...

     

    في هذا الواقع الحزبي المأزوم آنذاك، حررتنا بشكل نسبي كبير "حركة 20 فبراير" في المغرب التي أعادت الحزب إلى قلب النضال السياسي و التنظيمي الديمقراطي. و كان لابد لتيارات للحزب و أرضياته السياسية المقدمة للمؤتمر الثالث من إعادة نظر جذرية في أطروحاتها السياسية. و بانخراط مناضلي و مناضلات الحزب الاشتراكي بدون تحفظ في دينامية و نضال حركة 20 فبراير منذ بداية التحضير لمظاهرة 20 فبراير 2001، خطا الحزب و قيادته، رغم تخوفات و حسابات بعض أطره، و هي تخوفات و حسابات ظلت هامشية داخل الحزب. لكن، و بكل موضوعية، لم يتبلور خلال المؤتمر صراع فكري و سياسي لتعميق الجدل و النقاش في توضيح طبيعة المرحلة و إعمال منهجية النقد و النقد الذاتي بالشكل المأمول بالنظر لعدم تدبير زمن المؤتمر و آلياته و لجانه بالانضباط المطلوب و بالنجاعة اليسارية الأصيلة التي تفرض طرح إشكالية إعادة تأسيس التصور اليساري الديمقراطي و الاشتراكي و ضرورة توجه الحزب سياسيا و تنظيميا و عمليا و نضاليا للالتحام العضوي بالنضال الجماهيري الديمقراطي و إعادة نظر مبدعة و متطورة لمسألة التحالفات. إن وضوح رؤية الحزب الاشتراكي الموحد السياسية التي عكستها الأرضيتين لم تجعل المؤتمر واضحا في ما يخص مشروعه المجتمعي الديمقراطي المعارض و المتناقض مع مشروع الدولة و المجتمع المخزني التبعي و مشروع المجتمع و "الدولة" الإسلامي.مسألة التماهي مع حركة 20 فبراير نتجت عن سوء فهم لطبيعة حركة 20 فبراير، نشأتها، دواعيها، مسارها و آفاقها. و هذا السوء الفهم ناتج بالضبط عن غياب و تغييب ممارسة الحزب الاشتراكي الموحد كممارسة يسارية ديمقراطية سياسية، ثقافية، نقابية، اجتماعية، مدنية، ثقافية... وسط الشباب، رغم وجود مجازي لـ ح.ش.د.ت، و و تغييب الممارسة اليسارية الديمقراطية وسط الجماهير الشعبية. و بالتالي حين بلور الحزب الاشتراكي الموحد مساندة غير مشروطة لحركة 20 فبراير و التحم عدد مهم من مناضليه و مناضلاته بالحركة و بلور المجلس الوطني مواقف مناضلة متفقة مع مواقف و نضال حركة 20 فبراير كان لا بد أن تظهر مواقفه و ممارسته متماهية مع دينامية حركة 20 فبراير. ... غير أن ممارساتنا الحزبية السياسية في الواقع الشعبي (وظيفة الحزب في مرحلة النهوض الجماهيري الذي فجرته حركة 20 فبراير) لم تكن في مستوى المواقف السياسية التي بلورها و مارسها جزء كبير من قواعد الحزب، و بالتالي لم يبلور الحزب أساليب ممارسة و آليات تنظيمية جديدة تستجيب لهذا النهوض الجماهيري و للدينامية النضال الشبابي و طموحاته السياسية. 

     

    هل يمر الحزب بلحظة فراغ؟

     

    أكيد أن الحزب الاشتراكي يمر بلحظة فراغ من ناحية وظيفته، و ليست المسالة هينة من الناحية السياسية أحرى من الناحية التنظيمية. أكيد كذلك أن الحزب منذ نشأته العلنية (يوليوز 2002)، أي عندما تشكل المؤتمر التأسيسي، بلور تصورا معارضا للنسق السياسي المخزني... و رغم ذلك فإن أطراف من داخله بعد التأسيس تخلت عن التصور و الخط السياسي المعارض للنسق السياسي و كانت علامة ذلك اندماج بعض أطره عمليا أو سياسيا في هذا النسق السياسي المخزني وفق الطرح السائد داخل الحركة اليسارية الديمقراطية اليمينية "التغيير من داخل النسق السياسي المخزني السائد و مؤسساته". ليس الحزب وحده في حالة انتقال! بل الوضع السياسي الاجتماعي في البلاد كله في حالة انتقال فرضتها ثورات الشعوب العربية و حركة 20 فبراير. و هي مرحلة انتقالية سياسية، و لا أقول مرحلة انتقال ديمقراطي، يكتنفها الالتباس السياسي خصوصا بالنسبة للحركة السياسية و النقابية و الاجتماعية الديمقراطية، التباس مكن خطة المخزن من تقسيم الحركة الديمقراطية التي، في اعتباري، لا تملك مشروعا مجتمعيا ديمقراطيا بديلا له خطة سياسية واضحة و بأدوات نضالية جديدة و بمناضلات و مناضلين ممارسة سياسية عملية وسط الجماهير الشعبية ذات ثقافة و تربية عالية الالتزام و التضحية النضاليين من أجل تنظيم هذه الجماهير و تسليح وعيها بالمعرفة العلمية المرتبطة بواقعها الملموس و معيشها الاجتماعي و الاقتصادي و بنضالها العفوي. و بالتالي فالجماهير الشعبية هي كذلك في مرحلة انتقال من الوعي العفوي إلى الوعي المنظم بواقعها و بنضالها الديمقراطي. لأن مهمة الحزب، مثلما استطاع فك ارتباطه بالنسق السياسي المخزني، مطروح عليه مهمة فك ارتباط واعي للجماهير الشعبية بالنسق السياسي المخزني ثقافيا و سياسيا و اجتماعيا و إقناعهم، وعيا و ممارسة، بتبني المشروع المجتمعي الديمقراطي البديل. بالتالي فالحزب الاشتراكي الموحد لا يعارض النسق السياسي المخزني التبعي فقط، بل مفروض عليه أن يناضل من أجل تحقيق هذا المشروع الديمقراطي. و الحزب الاشتراكي الموحد في تحالفاته، خصوصا مع القوى السياسية و النقابية و المدنية و الثقافية التي تناضل من أجل مشروع ديمقراطي بديل، يحتكم لهذا المشروع و يبذل أقصى ما يمكن من الحوار و النقد الرفاقي مع هؤلاء الحلفاء لبلورة مشروع ديمقراطي بديل مشترك. هذا على الأقل ما فهمته مما طرحته بـ"نهج سلوك جديد في العلاقة مع الفاعل الأساسي في الحياة السياسية". أما إذا كنت تعنين بـ"الفاعل الأساسي في الحياة السياسية" الحكم المخزني، فالمفروض في حزب ديمقراطي و اشتراكي هو فك ارتباطه مع النسق السياسي لهذا الحكم و النضال مع الجماهير الشعبية من أجل إضعافه و عزله.

     

    النسق السياسي في المغرب يولف بين المؤسسات التالية:1- المؤسسة الملكية ببنيتها السياسية (ملكية دستورية بصلاحيات مطلقة) و بنيتها الدينية المقدسة (إمارة المؤمنين بمؤسستها الإيديولوجية "المجلس العلمي الأعلى" و جامعة القرويين و التعليم الأصيل) 2- المؤسسة المخزنية و تتشكل من المجلس الأعلى للأمن، وزارة الداخلية، جميع أجهزة الأمن العلنية و السرية و الاستخباراتية، مؤسسة الولاة و العمال و القياد و المقدمين... الأعيان و مؤسساتهم الاجتماعية و الاقتصادية... 3- الحكومة، البرلمان و القضاء و الجماعات المحلية. 4- المؤسسات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي يحدثها الملك: مؤسسة محمد الخامس للتضامن، مؤسسة الحسن الثاني، مؤسسة محمد السادس... المبادرة الوطنية للتنمية البشرية... إلخ و بالتالي نعتبر أن النسق السياسي المغربي لا زال نسقا لنظام سياسي استبدادي.و بالتالي، كذلك، أوافقك تماما على مسألة "طرح مشروع مجتمعي معبئ و طموح ، يترجم لمبادرات ملموسة تطرح على كل أطياف الحركة الديمقراطية واليسارية ، وتطرح على كل أصدقاء الديمقراطية والحداثة. لا يشفع للحزب واقع وجوده في موقع صغير في جذوره التنظيمية وقاعدته الاجتماعية، بل العكس هو الصحيح ، إن ضعف القاعدة التنظيمية والجماهيرية هو نتيجة مباشرة لحالة التذبذب و الغموض التي يوجد فيها، و هو بالضبط ما يملي عليه نهج سلوك الوضوح، الطموح و الشجاعة". 

     

    لقد نعثت، في فقرة (مفهومنا للديمقراطية)، مشرع الحزب الاشتراكي الموحد بـ" مشروعنا الحداثي الديمقراطي"، و هذا يطرح بالنسبة لي إشكالا كبيرا، لأن اليساريين و خصوصا الماركسيين، ينتقدون مفهوم "الحداثة" بالنظر لكونها مفهوما رأسماليا إيديولوجيا يستبطن نقد الإيديولوجية الليبرالية الموجه للماركسية، لأن الحداثة التي بدأت مع المرحلة الرأسمالية للتاريخ. و الحداثة الرأسمالية، في إطار دولتها الحداثية، تحول الإنسان إلى سلعة مختزنة "لقوة العمل و استيلابه الاقتصادوي مما يفرغ الديمقراطية من قدرتها التحررية" و باسم الحداثة و الدولة الحديثة تبرر الامبريالية الأمريكية و الأروبية سيطرتها الاقتصادية في العالم و تبرر كذلك تدخلها السياسي و العسكري في بلدان العالم. و بالتالي علينا أن نكشف تناقضات الحداثة التي أنتجتها الرأسمالية و نبلور حداثة تجسد المشروع المجتمعي الديمقراطي البديل الذي يتجاوز الديمقراطية الليبرالية و يتناقض جذريا مع المشروع الماضوي. و بالتالي إذا كانت الدولة المخزنية التبعية قد "قوضت المؤسسات المنبثقة عن الدولة التي انتزعت في مسار نضالي دشنته حركة 20 فبراير"، حسب تعبيرك، "لصالح المحافظة و الاستبداد"، هل مشروعنا الديمقراطي يهدف إلى تقوية الدولة و المؤسسات المنبثقة منها؟؟؟ أم يجب الصراع ضد النسق السياسي للنظام السياسي كما أكدت في السابق؟ في المسألة الفكرية و الثقافية.أكيد ان الحزب الاشتراكي الموحد لم يعط للنضال الفكري و الثقافي أهمية تذكر. و هذا عطب في رؤيتنا الديمقراطية رغم أن بعض الارضيات قبل المؤتمر افرزت أهمية الصراع الفكري و الثقافي لمواجهة الإيديولوجية المحافظة المخزنية و التبعية و كذلك لمواجهة الإيديولوجية الإسلاموية. و ظهر خلال نقاشات لجنة صياغة الأرضية المشتركة أهمية النضال الفكري و الثقافي بالنظر للاختراق الذي مارسته جماعة العدل و الإحسان داخل حركة 20 فبراير و بالنظر لتجييش النظام السياسي للزوايا بهدف مواجهة النضال الديمقراطي الذي خاضته حركة 20 فبراير و القوى اليسارية الديمقراطية ضد الدستور الممنوح الذي استمر في شرعنة الاستبداد. إن إشكالية الحزب الاشتراكي الموحد ليست في تردده في إعلان انتمائه للديمقراطية و لثقافة و قيم حقوق الانسان الكونية، لأن الحزب يعلن في خطابه انتماءه الصريح للديمقراطية الشاملة و لثقافة و قيم حقوق الانسان. أشكالية الحزب تكمن في بلورة خطة سياسية لممارسة علاقات اجتماعية ديمقراطية و لممارسة اجتماعية/سياسية توسع القاعدة الجماهيرية للعلاقات المتشبعة و المجسدة لثقافة و لقيم حقوق الانسان الكونية. و اعتبر أن مبادئنا و تصورنا في مجال الديمقراطية و حقوق الانسان مبادئ أممية و بالتالي ممارستنا السياسية من الضروري، بل و من الحاسم أن تلتزم خطابا و ممارسة بمبادئ الديمقراطية و حقوق الانسان الأممية.و لنتساءل، ماذا تفيد الديمقراطية إن حصرناها فقط في منهج و رؤية و تصور و ثقافة؟ آلاف الخطابات و مائات الكتب تؤلف عن الديمقراطية، خطابات و كتب تدعي إيمانها بالديمقراطية و بالتعدد و الحق في الاختلاف، حتى أصبح لدينا تضخم مرضي في موضوعة الديمقراطية و شرعية التعدد و الاختلاف. الديمقراطية ممارسة علاقات اجتماعية سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية ديمقراطية. و بهذا المعنى، و من منظور يساري أسلوبا و مضمونا طبقيا، فأن الديمقراطية نسبية كما هو نسبي العلم و المعرفة الإنسانية. و تاريخيا، داخل الحركات الثورية الماركسية كانت دائما تتبلور نسبية الديمقراطية بين موقف و تصور الأغلبية و موقف و تصور الأقلية. و كما أن الديمقراطية، من منظور يساري و ماركسي حتى، بما أن البروليتاريا و الطبقات الشعبية هي التي تشكل أغلبية الشعب فإنها تمارس ديمقراطيتها، أي الاشتراكية دون إلغاء الديمقراطية داخل الاشتراكية، هي التزام الأقلية بممارسة موقف و تصور الأغلبية، مع استمرار النضال الديمقراطي السياسي و الفكري و التنظيمي (بارتباط مع الواقع الملموس للطبقات الشعبية) الذي تمارسه الأقلية لتشكيل أغلبية، داخل برلمان الحزب، مؤمنة بموقفها و تصورها. و التفاعل الإيجابي و الإصغاء هما مسئولين الأغلبية كما هو مسئولية الأقلية. مع أني لم أفهم من الديمقراطية كما تدعين لها، الرفيقة العزيزة، هي مسئولية الأغلبية فقط !!! 

     

    إن ما نحتاجه الآن، داخل الحزب الاشتراكي الموحد، هو حوار سياسي مناضل هادئ مستمر للأفكار و للمشاريع و لأساليب الممارسة السياسية و التنظيمية الجماهيرية لأنه مهما كان حجم خلافاتنا السياسية و التنظيمية، بما هي خلافات داخل حزب يساري ديمقراطي مناضل تحتكم العلاقات بين مناضلاته و مناضليه لخطه السياسي و لتصوره السياسي الديمقراطي و لبرنامجه و لمبادئه اليسارية الديمقراطية، و لقانونيه الأساسي و الداخلي و مدونة السلوك، لن نتجاوزها سوى بالحوار السياسي و التنظيمي الديمقراطي، و أعتبر أن هدف هذا الحوار، إضافة إلى تصفية المناخ الحزبي الداخلي، هو حوار سياسي يهدف إلى تحقيق مهمتين:

     

     1- تأهيل التنظيم الحزبي الآن بإعادة بنائه ديمقراطيا و هي مهمة جميع الرفاق و الرفيقات محليا و وطنيا وفقا لخطنا السياسي و تصورنا و ممارستنا اليساريين الديمقراطيين و الجماهيريين المتمحوران حاليا حول "الملكية البرلمانية" كمشروع مجتمعي ديمقراطي و بلورة مبادرات و أساليب النضال الجديدة المرتبطة بالطموحات الديمقراطية لجماهير شعبنا و خصوصا لطبقاته الكادحة المنظمة في أفق تشكيل قوة اجتماعية جماهيرية ديمقراطية منظمة قادرة بنضالها الديمقراطي في كل الواجهات السياسية و الاجتماعية و النقابية و الثقافية على فرض صيرورة الانتقال إلى المجتمع و الدولة الديمقراطيين.

     

     2- و في نفس الوقت، و الآن، بلورة تصور و لبرنامج خط النضال اليساري الديمقراطي الجماهيري و المبادرة لطرحه على حركة 20 فبراير و على المكونات اليسارية الديمقراطية السياسية و الاجتماعية و الحقوقية و المدنية و الثقافية و على الفعاليات الديمقراطية و اليسارية المستقلة.و الحزب الاشتراكي الموحد، - إن لم يؤهل ديمقراطيا تنظيماته في الفروع و وطنيا، 

     

    - و إن لم تصبح أجهزته الوطنية و المحلية و مناضلاته و مناضليه، رغم اختلافاتهم، منتجين للممارسة سياسية اجتماعية فكرية ديمقراطية يسارية قادرة على تأطير نضالي ديمقراطي لفئات اجتماعية كادحة و محرومة و تكوينها بالوعي و المعرفة الديمقراطية 

     

    - و إن لم يعمل على إعادة الثقة للفئات الاجتماعية المتوسطة الديمقراطية في النضال الديمقراطي الجماهيري و بلورة وعيها بدورها في التغيير الديمقراطي

     

     - و إن لم يكن منتجا و منظما لأساليب الممارسة الديمقراطية، السياسية و الإعلامية و الاجتماعية و الثقافية، لهذه الفئات الاجتماعية الشعبية الكادحة و المحرومة في نضالها النقابي و في وسطها الاجتماعي و نضالها الجماهيري 

     

    - و إن لم ينتج الوعي الديمقراطي المتجادل مع هذه الفئات الاجتماعية الشعبية الكادحة و المحرومة 

     

    لن يستطيع الحزب الاشتراكي الموحد، مهما كانت تصوراته و خطاباته و بياناته و أنشطته ديمقراطية راديكالية و ثورية حتى، الخروج من أزمة ممارسته السياسي و التنظيمية الديمقراطية في الواقع الشعبي و الجماهيري.

 

 


Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article