Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
الدينامية النقابية والمهام الراهنة
بقلم: محمد صلحيوي
يروم الموضوع أدناه، تأمل مستجدات الحقل النقابي المغربي، من زاوية الأسئلة التأطيرية التي يطرحها، سواء الآنية منها والمستقبلية، وما يحبل به من مؤشرات التقدم والانحباس على مستوى الوعي النقابي ، كل ذلك محاولة لتحديد عنصر القوة الأدائية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ، بعيدا بالطبع عن كل مزايدة مجانية أو تبخيس محبط.
1- في العنـــوان:
تم استبعاد عنوان "المشهد النقابي" لأنه يشير إلى نوع من الحيادية في التعاطي مع الموضوع، ولأنه يقف عند حدود المؤشرات السطحية التي تطفو على سطح حقل نقابي تتصارع تناقضات أساسه المادي/الاجتماعي دقيقة بدقيقة. كما أن العنوان- المشهد النقابي – منتم لقاموس العمل الصحفي، الذي يدعي الاستقلالية، وموقعنا غير ذلك. وتم استبعاد عنوان "الوضع النقابي" ، تجنبا للبس والالتباس الذي قد ينتجه لدى الملتقى ( المناضل المواطن) بالرغم من انتمائه إلى المنهج الواقعي في تحليل الوضعيات الحقولية، إلا أن / تضمنه لمعنى الثبات (ستاتيكو) والاستقرار، أملى هذا الاحتراس المنهجي في التعاطي والتحليل. إن اختيار "الدينامية النقابية" هو للإشارة وتوجيه الانتباه إلى أن الفعل النقابي يعرف جديدا، قد لا يكون نوعيا و قطائعيا، لكنه فعل بمواقف متقدمة من العروض الدولتية الثلاثية : الإجتماعية، الاقتصادية والسياسية. وقد تكون هذه الدينامية النقابية غير واضحة المعالم راهنا ، لأنها مازالت في طور التشكل والتبلور، لكن مؤشراتها الدالة، أخذت طريف البروز والتجميع، وناظمها تجديد التعاقدات والالتزامات النقابية الكدشية على ثلاث مستويات: سياسي رؤية نقابية، وتنظيمي الهيكلة،وعملي الممارسة النقابية.ولكي نمسك بجوهر هذا التجديد الكدشي في شموليته، لابد من اقامة وتنظيم مواجهة بين وضعيتين متضادتين، موحدتين وحدة الأضداد، لكي يتمكن المواطن النقابي من تلمس الملموس الذي يناضل من أجله، كخطوة ملازمة لوعيه الانتمائي الكدشي.
2- مضامين العروض الرسمية.
الى حدود 19 فبراير 2011 ، كانت الدولة مطمئنة إلى اختياراتها ، مسنودة باجواء ومحيط جهوي ودولي مؤكد نجاعة أنماط اقتصادية واجتماعية( تونس- مصر- الولايات المتحدة)، وسارت تنهل منها وبشكل لم يسبق له مثيل، فتشكل ما يلـــي:
أ- الاحتكار الاجتماعي: تشغيل سياسة إحسان السلطة، وتوظيف العجز الاجتماعي والفقر بهدف سياسي، يؤمن استمرار شرعية السلطة والتنمية البشرية لصناعة النخب المحلية .
ب- الاحتكار الاقتصادي : تفعيل غير مسبوق لتحالف السلطة مع سلطة المال والأعمال، والسيطرة على الاقتصاد لاعادة تركيب الرأسمال.
ت- الاحتكار السياسي: تكرار دائري للانفتاح والانغلاق لإعادة تشكيل/ تكييف الحقل السياسي وفق مطلوب زواج السلطة والمال، و صناعة حزب الدولة بالمحايثة مع قمع الحريات والاحتجاج.
3- مضامين العروض الفبرايرية.
بالتأكيد، أن جميعكم قد عاش على أعصابه يوم 20 فبراير وليلة الواحد و العشرين، ترقبا لمآل خطوة ثلة من الشباب المغربي، الذي قرر النزول إلى الشارع، للانتقال بمضامين الأرضية التأسيسية لحركة 20 فراير من الصياغة إلى الممارسة والتحشيد، وليلة الواحد والعشرين، تتبعا للمحطات الإعلامية والتقارير الصحفية، والقراءات الأولية، للتأكد في اليوم الموالي أن متغيرا جذريا قد حدث، على مستوى تداول مجموعة من المواقف والمفاهيم، وتشكل واقعيا ثالوث البديل الديمقراطي، الذي هو :
أ- دينامية إسقاط الإستبعاد الاجتماعي .
ب- دينامية إسقاط الفساد الاقتصادي.
ت- دينامية اسقاط الاستبداد السياسي.
ولأن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، باعتبارها الفاعل الأساسي في جبهة النضال النقابي، لم ولن تكون بعيدة عن هذا التحول،و أستنفر وعيها الجماعي وأنتج ثلاث مواقف هي:
أ- موقف في المشروع الاجتماعي : العدالة الاجتماعية .
ب- موقف في المشروع الاقتصادي: اقتصاد التنمية.
ت- موقف في المؤسسات: الملكية البرلمانية .
إن هذه الثلاثية تعبر في العمق عن مشروع مجتمع بديل للمجتمع الذي يراد تأبيد وضعيته المتسمة بانهيار القيم، فالأجير مع هذا اصبح يلمس بوضوح هدفه ومصلحته التي هي:
- الأجر العادل المناسب لقــوة عملـــه.
- الاستثمار المنتج والناجع لتشغيل أبنائه وبناته.
- مؤسسات محاسبة حتى يمارس حريته النقابية والسياسية.
وشكل يوم 27 ماي يوما نقابيا مشهودا، لأن الكدش انتقلت فيه من الوعي الجمعي الذاتي (الرؤية) الى الممارسة العملية الميدانية، تنظيم مسيرة "الكرامة أولا" مع الفدش، وكان بحق يوم تلاقي النقابي بالسياسي اليساري ، وشكل تدشينا لعمل مشترك استراتيجي مع الفدش، بالأسس والمنطلقات السالفة الذكر، التنسيق الذي تكرس يوم 8 دجنبر الماضي بكل دلالاته الوطنية والجهوية. وبالندوة الصحفية للنقابتين الوطنيتين للتعليم (كدش-فدش) .
وكخلاصة عامة: انخراط الكدش في قلب المعادلة التكرارية: فعوض الضغط على السياسة للتكيف مع مصالح القاعدة الطبيعية للنظام / و الضغط النضالي على الأخيرة لتتلاءم مع الدمقرطة .
وهذا تغير جوهري في الصراع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، إذ من المعروف أن النظام ومنذ 1956، وهو يسلك / متشبث باختيار ثابت هو الانفتاح لاستيعاب المعارضة وإدماجها، وحين لا يفلح، يلجأ إلى الانغلاق القمعي، وجوهر هذا الاختيار هو تطويع الحقل السياسي ليتلاءم مع مصالح طبقاته. واليوم، أصبحنا أمام وضعية مقلوبة .- وهي سليمة- الضغط على القاعدة الطبقية للنظام حتى تعترف بالمضمون السياسي للديمقراطية. وذلك هو معنى إسقاط الفساد والاستبداد، وهي الشعارات المترجمة نقابيا بدولة الخدمة العمومية، وبالمقاولة المواطنة وبالتفاوض التعاقدي. لأن العمل النقابي لا يمكنه الاستقرار في بيئة الريع ومنطق الامتيازات، من هنا رباعية الإصلاحات المستعجلة الآنيــة:
- مؤسسات نزيهـة .
- تعليم عمومي منتج لوطن التقدم والحداثة.
- قضاء مستقل يتساوى أمامه الجميع.
- إدارة فاعلة ومنتجة للمصالح العامة.
تلك هي عناصر الرؤية النقابية التي نتغيا الوصول إليها .
ملحوظة: تم استفادة في هذا العرض من العرض التأطيري الذي قدمه مسؤول دائرة التكوين والعلاقات الخارجية والهجرة لل.ك.د.ش الأخ "عبد المجيد بوعزة" تحت عنوان : الدينامية النقابية والتغيير الديمقراطي، والمقدم في الجامعة السياسية للحزب الاشتراكي الموحد، خلال 16-17-18- نونبر 2012 .
الناظور في : 05-01-2013