Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
|
إلى رفيقي أيمن مرت سنين عديدة بيننا بأيامها و لياليها ، توجت بتأسيس علاقات قوية تتفاعل مع غيرها باتجاه المساهمة في دينامية شعبنا من أجل أن ينعم المغرب بالديمقراطية و احترام حقوق الإنسان، تجندنا لها معا من خلال حب رفاقي تفاصيله مذهلة ، مرت سنين عديدة على إيقاع مواقف حالمة و على أيام هاربة من حياتنا، مرت سنين عديدة انفجرت فيها طاقتنا سنبلة في الأرض، و اليوم الثلاثاء 12 فبراير يخوننا قدر لا يرحم. ترحل عنا، رفقي و صديقي و أخي أيمن، لكن بقايا حلمنا يستمر ، زارني طيفك في الآونة الأخيرة في أوقات متعددة و مع رفاق كثيرين لكن أقوى زيارة لك كانت مع الفجر. أنا الآن يا رفيقي محاصر و خائف من مجهول ، أسمع صوتك يأتني من بعيد حاملا الحزن المرفوق بالابتسامة ، أجلس الآن أتفقد صورك و أتساءل كيف مرت كل هذه السنين الكثيرة من التوجعات و الألم و العذابات ،و لحظات فرح قليلة؟ أحاول أن أستعيد تفاصيل أكثر عن حلمنا بالأمس القريب. لا أتذكر منها سوى القليل لأنها غزيرة لا يمكن استعادتها إلا بوجودنا معا، و هذا ما لا يمكن أن يتحقق بعد رحيلك عني و عنا جميعا. غيابك اليوم عني يحزنني و يقلقني ، لا أقول رحيلك، لأنك ستظل حاضرا بوجداني وذاكرتي لأنك جزء من تجربتي و أنا كذلك، عندما كنا نغضب نغادر بعضنا للحظات، و نستأنف بناء حبنا من جديد لأننا لن نندم عليه أبدا. بعد أن عدت إلى منزلي و أنا أحمل معي خبر موتك الذي سقط علي كالفاجعة هذا المساء، أردت أن استرجع ذاكرتي معك بما ترمز إليه من مساحات مشتركة، فوجدت أوراقا مرت على كتابتها 20 سنة ، و قلت يا ليثني كنت مع رفيقي أيمن لأذهب إلى البحر و أختم معه الأمسية بأغنيات جميلة . ها أنا بمنزلي، حزين لفراقك، يعتصر قلبي ألم قوي و استرجع معك حبنا للوطن و عنادنا القوي من أجل إعادة الثقة لقيم الحرية و العدالة الاجتماعية و الكرامة التي يحاول أن يختطفها منا سماسرة الخراب وآلة الفساد. بالتأكيد، أننا أضعف أمام الموت، لكننا أقوى من اليأس، و هذا ما حذا بنا أن نكون من أول المنخرطين في حركة 20 و ها أنت تفارقنا على بعد أسبوع من الذكرى الثانية لانطلاقها، رفقي أيمن، و جدت نفسي في اللحظة الأولى لسماع خبر وداعك للحياة من غير مقدمات، تائه في البداية و كأني في حلم ، انه إيقاع الأحزان اللانهائية التي تجعلنا منشغلين بالأسئلة الكبرى و نعيش دهشة طفل أمام غموض الكون . لا بأس، رفيقي، دوما كانت رغبتنا المحرقة إلى الحياة هي التي تصنعنا كأفراد حالمين على حافة الخطر، هذه الرغبة القوية للحرية هي التي تجعل منا في لحظات من حياتنا كائنات استثنائية، أجل، دوما كنا نقول إن الهدف الرائع للحياة هو أن نعيش أحرارا و لو كنا نعيش على حدود الموت، نعيش على حدود الخطر معناه أن تخترقنا تصدعات و شقوق و انقطاع ، لكن قناعتنا الصميمية المشتركة هو أن يوجد مشترك إنساني و مكتسبات كونية تتراكم عبر تاريخ البشرية الطويل و الصعب. وما الحداثة و المواطنة و المساواة و حقوق الإنسان و المساواة بين النساء و الرجال إلا مكتسبات إنسانية ضد قيم الاضطهاد و العنصرية و الديكتاتورية و التعصب و الانغلاق، لك مني عهد الوفاء لها رفيقي أيمن. رفيقك الشافعي مصطفى 12 فيراير 2013
|