Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix

Publicité

حركة 20 فبراير أزمة وجود أم أزمة تطور

حركة 20 فبراير

أزمة وجود أم أزمة تطور

بقلم محمد صلحيوي

تقديم                                                                                                   

دخلت حركة 20 فبراير، مرحلة تناقض أساسها الشعبي مع شكلها الجماهيري، والحل لمثل هكذا تناقض هو إخضاع الثاني للأول، وذلك بالعودة إلى النواة العقلانية الصلبة المتمثلة في أرضيتها التأسيسية، وإخضاع القوة للعقل، ومن هذا الاعتبار فإن الوثيقة المقدمة إلى الندوة الصحفية ليـوم: 17 -02-2011 ، بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تشكل البذرة الجنينية للمخاض الأزموي لحركة 20 فبراير، في علاقة جماهيريتها بشعبيتها، وكأي بذرة جنينية تكبر وتنضج، وتتطور، وتفجر قشرتها كما يقول هيجل، وهذا ما حدث، والموقف الحاسم هنا هو أن مصلحة الشعب مقدمة عن مصلحة هذا التيار أو ذاك، وحركة 20 فبراير هي المعبرة التاريخية – راهنا- عن هذه المصلحة، وعلى مجلس الدعم العمل على تحقيق هذا التغيير التاريخي الذي تقوده الحركة، وذلك بالانحياز الكلي إليها، والخطوة الملموسة هنا هي التحول إلى لجان تنظيمية للحركة، والدفاع عن استقلاليتها، من خلال جموعها العامة، والقطع مع رأي تحويلها – تنسيقيات- إلى جبهة حزبية، للانتقال إلى وحدة أرقى بين المضمون الشعبي لحركة 20 فبراير وجماهيريتها، الوحدة التي ستمكن القيادات الشبابية من تطوير الانتفاضة الديمقراطية السلمية من اجل إسقاط الاستبداد والفساد .

1 – منطق التحليل الراهن لوضعية الحركة

إن خلاصة التقديم أعلاه- والذي هو بمثابة تلخيص لمقال سابق- تشير إلى ضرورة وملحاحية قيام مكونات مجلس الدعم لحركة 20 فبراير، بما يمكن تصنيفه ضمن دائرة النقد الذاتي سياسيا وأدائيا، لبناء وحدة أرقى لشعبية حركة 20 فبراير مع جماهيريتها، إلا أن انتظارية بعض تلك القوى الداعمة، وغياب الجرأة السياسية لديها على نقد أدائها - وتمحيص مختلف شعاراتها- أدخل الحركة إلي أزمة مختلفة نوعيا عن تلك المرتبطة بعلاقتها بالأحزاب والتيارات الداعمة، وإن حقيقة أزمة حركة 20 فبراير ملموسة لا سبيل لإنكارها، لكن السؤال عن طبيعتها وامتداداتها؟ .

هناك منهجان فكريان وسياسيان منتشران وسط الساحة المغربية لتحليل الأزمة...

الأول : يتميز في تحليله لتراجع تظاهرات حجم حركة 20 فبراير الكمي (= الجماهيري) بالتركيز على هذا الجانب أو ذاك كسبب للتراجع، فنجد البعض منهم يعتبر انسحاب طرف سببا لضعف الحضور الشعبي في التظاهرات، ونجد آخرون يركزون على ضعف الشعارات وغموضها وعدم تجاوب الجماهير معها، لنجد آخرون يركزون على نجاح النظام في امتصاص الغضب وإدخال المغرب في دائرة الإصلاحات الحقيقية، وخاتمتهم من يعتبر أن حركة 20 فبراير قد أدت مهمتها التاريخية وآن لها أن تنتهي مسديا نصائح لشابات وشباب الحركة، ويخرج من هؤلاء فريق يعتبر كل ما سبق سببا للتراجع.

إن أدمغة أصحاب التحليل السابق تخترقه تناقضات منهجية، يمكن حصر تناقضين على الأقل في منطقهــم:

1-إن التركيز على سبب دون آخر، أو سببين أو ثلاثة، يعطي لمحللين آخرين الحق في إيجاد أسباب أخرى لتراجع الحجم الجماهيري والشعبي لتظاهرات لحركة 20 فبراير، فأي نقطة يمكن أن تكون سببا، مثلا التظاهر في الأحياء وليس الساحات المركزية، الموقف من الانتخابات المقاطعة ولماذا ليس المشاركة، ويمكن سرد مجموعة من العناصر التي يمكن تحويلها إلى أسباب، من هنا القول أن هذا المنهج في التحليل منهج انتقائي .

2-التناقض الثاني يتعلق بتفسير الأسباب – أسباب تراجع لحركة 20 فبراير- بما هو ايديولوجي وسياسي، فهم مثلا يربطون انسحاب طرف باديولوجيته القوماتية، وغموض الشعارات "الراديكالية" بالماركسية، حتى هذا التعليل يحتاج إلى تفسير وإلا ظل كل ما قيل سطحيا.

والخلاصة هنا هي: إن أصحاب هذا المنهج التحليلي لأزمة حركة 20 فبراير، ومنهم، مثقفون كان من المفروض أن يكونوا موئلا للمعرفة وبعد النظر، نجد بعضهم  يهرول إلى المنابر الإعلامية ليقول أي شيء، بل منهم من أصبحت الثرثرة ملازمة لحضورهم الإعلامي، إن – أصحاب هذه التحليلات- لم يقفوا عند عمق ما تمثله حركة 20 فبراير.

المنهج الثاني لتحليل تراجع الحضور الشعبي في تظاهرات 20 فبراير، ينطلق من اعتبار الأسباب التي يركز عليها المنهج الأول – وعلى ما تحتمله من صواب- ليست إلا ظواهر وتجليات لأصل جوهري واحد يمثل الأساس الموضوعي لمختلف المظاهر المرتبطة بوضعية الحركة، وبمعنى أدق، إن العوامل والأسباب ليست سوى نتائج لعامل أصلي وليس أسباب للأزمة.

من هنا ضرورة تدقيق هذا العامل الأصلي/ الجوهري، أي البحث عن الحلقة المركزية في الوضع الراهن للحركة .

إن خاصية الصراع حاليا هي: انطلقت حركة 20 فبراير باعتبارها – وهذا باتفاق جمهور الدارسين والباحثين- حركة معبرة عن وعي الطبقة الوسطى المغربية، ومعها نظريا وموضوعيا الطبقات الشعبية المنتجة للثروة، ونقطة صدامها مع الطبقة الحاكمة – البورجوازية بكل شرائحها وفئاتها- هي الديمقراطية هنا والآن، ومن البدء قدر طرفا هذا الصراع التناحري، أنه يستطيع تحشيد وتّأطير قاعدته وحلفائه إلى جانبه، وكان الأجراء والمعطلون والمهمشون والمثقفون المتنورون يشكلون القاعدة العريضة للانتفاضة الديمقراطية للحركة، وحشد الطرف النقيض كل منتفعيه لمواجهة المطلب الفبرايري الديمقراطي، ذلك هو جوهر الحراك الديمقراطي المغربي، ولأن شابات وشباب الحركة قد استطاعوا صياغة مضمون الحل لتناقض الديموقراطيين ومناوئيهم، فإنهم – وهم في الميادين والساحات – كانوا منذ اليوم الأول على وعي تام بخطرين يهددان المسيرة، انه العنف الذي ستلجأ إليه السلطة والركوب الذي ستلجأ إليه بعض القوى، لذلك وجدناهم يؤكدون على منطق وروح تظاهرهم : " ثانيا : كل محاولات الركوب على المطالب الواضحة، والسقف السياسي للتظاهر، وتحويرها أو خذلانها، لا تلزم إلا أصحابها بما في ذلك المحاولات المحتملة للأجهزة الرسمية، بزرع تضاد غير حقيقي في صفوف المتظاهرين، أو استقطاب عناصر ضعيفة من شباب الحركات الاحتجاجية" . وبتوالي أيام التظاهر، اتضحت عناصر معادلة الصراع ميدانيا، إذ استعمل القطب المعادي للديمقراطية أسلوبين متكاملين في مواجهته حركة 20 فبراير:أسلوب التشهير والتضييق والاعتقال والقمع الذي أدى إلى سقوط شهداء، وتوظيف البلطجية التي استعملت كل الوسائل بما في ذلك العنف، مسخرة حتى سيارات الإسعاف ومكبرات الصوت الضخمة للتشويش، كل ذلك لجر الحركة إلى المواجهة المباشرة. والأسلوب الثاني التنازلات الشكلية المقدمة في شكل إصلاحات حقيقية ( لجنة صياغة الدستور- التصويت على الدستور- انتخابات تشريعية سابقة لأوانها- أغلبية ورئيس حكومة من حزب المعارضة السابقة) لقد حقق أسلوب الدولة ختراقين حقيقيين- على الأقل- داخل القاعدة الاجتماعية الشعبية لحركة 20 فبراير:

عزل النقابات عن الحراك الشعبي، فرأينا كيف اندفعت المركزيان النقابية مدافعة عن الدستور، وكيف انخرطت ودافعت عن الانتخابات التشريعية، وكيف قاطعت واستنكفت عن النزول إلى التظاهر.

عزل جمعية المعطلين بمختلف فئاتهم عن الحركة، وعايشنا كيف تعاملوا ويتعاملون مع مطالب الحركة، وكيف قد صدقوا الوعود، وقدموا المطلب الفئوي ( التشغيل وهو حق دستوري) عن مطلب حق الوطن في الديمقراطية .

إن نجاح الدولة في تحقيق هاتين النتيجتين هو بالتحديد حرمان الطبقة الوسطى المغربية وطليعتها النضالية المتمثلة في حركة 20 فبراير -قد حرمها- من قوة شعبية إستراتيجية حاسمة، وقد ترافق ذلك مع الدعاية المكثفة لمقولات الإصلاح عبر الإعلام الرسمي بتوظيف "المثقفين" ورموز من "المجتمع المدني" إن هذه الساسة قد خلقت أوهاما عريضة وسط الشعب.

أما حركة 20 فبراير المنطلقة من أرضية أساسية عبرت سياسيا عن الأفق النضالي للطبقة الوسطى التي حددت / كثفت برنامجها على أساس استيعاب حقيقي للاتجاه تطور تناقضات النظام الاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي مكنها من تحويل مطالب كانت قبلا محصورة داخل أوساط النخبة السياسية والثقافية، إلى مطالب شعبية ( الملكية البرلمانية إسقاط الاستبداد والفساد- العدالة الاجتماعية) وهي الحالة الوحيدة لتغيير موازين القوى. ولأن الحركة حركة ميدانية، فقد نقلت النضال من أجل الديمقراطية الى الشارع، وقد ادركت هول الأوهام الناتجة عن الإصلاحات الشكلية التي انتجت واقعا شعبيا تمثل في فقدانها لزخم واندفاع الطبقات الشعبية المسحوقة، بل حتى فئات عريضة من الطبقة الوسطى وقعت في أوحال الأوهام ما اضطرها - حركة 20 فبراير- الى تعديل وتقويم ايقاع حركتها، إذ حولت التحول النوعي الشامل الذي هو الانتقال من ملكية شبه مطلقة الى ملكية برلمانية آنيا الى تحولات نوعية جزئية للتحول الشامل، كيف ذلك؟ إن وعي حركة 20 فبراير أن أفق الإصلاحات الشكلية مؤثرة فعلا في الوضع الراهن إلا أنه قصير النفس بتغيبه للمستلزم الديمقراطي الحقيقي، المتمثل في تجاوز المنظومة المخزنية، وبالنتيجة فان ابتعاد فئة عريضة عن التظاهر ابتعاد ظرفي، لكل ذلك فالمعنى الوحيد لتمسك كل أقطاب حركة 20 فبراير - شابات وشباب – بالاستمرار في النزول إلى التظاهر هو تأسيس وترسيخ تحول نوعي في نضال الشعب المغربي من أجل الديمقراطية، لانتاج قطيعة مع منطق الانفتاح والانغلاق، وهو سلمية التظاهر لإسقاط الفساد والاستبداد، قاطعة الطريق عن منطق التدرج والتراكم الذي يحاول البعض العودة إليه، وتقدير حركة 20 فبراير هنا الاحتفاظ بجوهر أرضيتها التأسيسية في مواجهة أسلوب ومنطق الالتفاف على مطالبها، ولأنها مدركة أن التحولات النوعية الجزئية هي القادرة على ضمان تحقق المطلب الشامل .

2- في متطلبات تطوير الحركة

إن  حركة 20 فبراير قد طبقت هنا المقولة المأثورة " إذا تضببت الطريق فالتمسك بالمبادئ واجب" وهكذا عادت الحركة إلى منطلقاتها الأساسية لتهيئ شروط الانطلاقة المتجددة صوب مطلبها الشامل، وهو التغيير الديمقراطي.

إن تقديم هذا المقال أشار إلى ضرورة إخضاع جماهيرية الحركة لشعبيتها، والإخضاع هنا هو التمسك بالنواة العقلانية الصلبة وهي الأرضية التأسيسية، وتكون الترجمة الميدانية آنيا هي الاستمرارية وتكريس النقلة النوعية في نضال الشعب المغربي، وعدم التفريط في تاريخية الحركة، وهو الجواب على كل منظري أسباب تراجع الحركــة .

فواضح أن حركة 20 فبراير تمر بأزمة تطور ولا تعيش أزمة وجود، فقد سبق أن عبر  المناضل "محمد الساسي" على مثل هذا الرأي حين رفض بالحجة والدليل رأي من يحاول الدعاية لمنطق أن  حركة 20 فبراير "قوس فتح وأغلق" والإضافة النوعية الآن هي أن حركة 20 فبراير قدمت أجوبة ميدانية ونظرية وحاسمة عن الميولات التي عبرت باستمرار عن رفض الأرضية التأسيسية لتكون الخلاصة الآن من ثــلاث نقـــاط :

الحاجة إلى إقرار الجميع بأن تراجع الزخم الشعبي هو تراجع مؤقت لأن الدولة عاجزة عن تقديم أجوبة عن متطلبات الديمقراطية كما هي متعارف عليها كونيـا.

 ملحاحية تجميع نشطاء حركة 20 فبراير في منتدى وطني لصياغة رؤية الانطلاقة الجديدة على شرط الانخراط الميداني وليس الانتماء الحزبي .

فتح نقاش حقيقي حول دور المركزيات النقابية والجمعيات المدنية الوطنية في عملية التغيير الديمقراطــي.

إن الثلاثية أعلاه مطروحة هنا بقصدية الدفع في اتجاه استعادة الطبقة الوسطى المغربية لحماستها في التقدم لانجاز مهمتها التي يطرحها التاريخ عليها راهنا.

الناظور في 04 ابريل 2012 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article