Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix

Publicité

20 فبراير : الحكام مرعوبون... نحن مواطنون أحرار، لا رعايا أوفياء

 

 20 فبراير : الحكام مرعوبون... نحن مواطنون أحرار، لا رعايا أوفياء


الجمعة 18 شباط (فبراير) 2011

محمود جديد

 

 

كان و لا يزال للموجة الزلزالية المنطلقة من تونس وقع رهيب على حكام المغرب و على الطبقة المستفيدة من إفقار أغلبية المغاربة و قمعهم وإذلالهم.

الحكومة الشكلية، حكومة الواجهة التي صنعت لإخفاء الحكومة الفعلية ، تلك المحيطة بالملك من مستشارين وخبراء و أصدقاء، تقفز في آخر لحظة لتدارك ما يمكن بإطلاق الوعود في جميع الاتجاهات، و إطفاء الاحتجاجات بتنازلات، و تنظيم حملة اعلامية دنيئة لتشويه صورة الشباب المغربي الداعي إلى المسيرات يوم 20 فبراير.

و آخر ابداعات هذه الحملة شريط فيديو يظهر شبابا مغاربة يقولون انهم يوم 20 فبراير لن يتظاهروا بالشارع بل سينصرفون الى مشاغلهم العادية : الحرفي سيفتح دكانه، و العامل سيستريح، وهذا سيمارس رياضته، و الاخر سيصلي ويقرأ القرآن، وختاما عاش الملك، مع ان حركة 20 فبراير لم تضع الملك موضع سؤال. شريط مضاد لذاك الذي بثه شباب 20 فبراير حيث يشرحون دواعي التظاهر.

الشريط المضاد ليوم 20 فبراير علامة خوف شديد، فتدفق الشباب الى شوارع مصر و تونس، وبلدان عربية كثيرة، طير النوم من جفون من يشرفون على تسيير المغرب. خاصة ان كادحي المغرب وشبابه ابانوا مرات عديدة ما يختزنون من قدرة على الكفاح وعلى الصمود بوجه القمع،كان أقربها زمنيا قتال شباب سيدي ايفني ومسيرة تنغير.

انهم يخافون الشعب لأنهم قهروه، و يترقبون رد فعل قد يسقطهم من أبراجهم العاجية و الذهبية.

المغرب لا يختلف في شيء عن تونس ومصر ، من حيث الطبقية، والفساد، وقهر الشباب، و الديمقراطية الزائفة، وكل ما ينتج عن هذا من عذابات لأغلبية السكان: في العيش اليومي، تغذية و صحة بدنية ونفسية وشغل و سكن و تعليم ومستقبل مظلم ..

قنبلة التجويع و التجهيل و القهر و الاحتقار و الكذب صنعها الحكام على مر العقود، باعوا البلد للشركات العالمية، حتى النقل الحضري كأنه يتطلب تكنولوجيا فائقة ليست لدى المغاربة، وباعوا الخدمات العامة من كهرباء وماء و نظافة ، و باعوا للأجانب و لأنفسهم أراضي فلاحي المغرب التي سلبها الاستعمار منهم وقضت فترة بيد الدولة [ شركتي صوديا وصوجيتا] بدل أن تعود إلى أصحابها.

باعوا للأجانب و لأنفسهم قطاع التعليم بجعله مجالا لاستثمار الرساميل بعد تخريب المدرسة العمومية .

باعوا قطاع الصحة و الغوا ما تبقى من مجانية الخدمات الصحية العمومية، فأصبحت مستشفيات الدولة غرفة انتظار نحو المقابر.

وطيلة عقود وهم يهربون الأموال الى الخارج، حتى احتلوا المرتبة الرابعة في افريقيا، وهي مرتبة أولى عند المقارنة بعدد السكان. و اغرقوا البلد في الديون، لدرجة امتصاص فوائدها لثلث الميزانية كل عام.

قنبلة هم صنعوها، وهاهم يخشون تفجرها بين أيديهم.

حتى مهدئات الوضع، من تدجين للقيادات النقابية، و للمعارضة التاريخية، و نسيج الجمعيات المسماة تنموية، وحملات ترقيع الفقر، وشراء صمت المثقفين، بدأت تظهر علامات استنفاذها: فالشغلية ينسقون في القاعدة ضد رغبة القيادات، و اشكال تنظيم منفلتة من التحكم ظهرت ، مثل تنسيقيات مناهضة الغلاء، و حركة المعطلين ولجان تنسيقهم مع الطلاب، وحركة شباب مطالب بالحقوق الثقافية الامازيغية، و مسيرات كادحي القرى ذاتية لا يؤطرها اي من ادوات النظام ومعارضته، والشباب يبدع أشكال تعبير عن رفض المذلة و التجويع و القمع.

الناس تريد كرامة و حياة لائقة في ظل ديمقراطية فعلية، سياسية و اقتصادية و اجتماعية.

قسم كبير من الشعب اعتبر وفاة الديكتاتور الحسن الثاني فرصة لإنقاذ المغرب من التخلف الاقتصادي و من فقر الأغلبية ومرضها و تعاستها.

لكن أكثر من عشر سنوات من "العهد الجديد" بخرت تلك الأوهام، وهذا إحدى دلالات النسبة العظيمة من مقاطعي الانتخابات، وتنامي أشكال الاحتجاج في المناطق المهملة (طاطا- بوعرفة- ايفني...) بشكل غير مسبوق في تاريخ المغرب.

لقد استفاد المغاربة الكادحون من تجاربهم، فأصبحت احتجاجتهم تحمل مطالب دقيقة، وبتنظيم شعبي، و بتصدي لقوى القمع دفاعا عن الذات، بعد ان كانت مجرد تنفيس للغضب.

لقد تعبت أغلبية المغاربة من هذا النظام السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي. نفذ الصبر. الشعب يريد التغيير: التغيير معناه الحرية وتقرير المصير ذاتيا من أجل الحياة اللائقة و زوال الخوف من المستقبل.

الحرية وتقرير المصير ذاتيا معناه حرية التعبير عن الرأي، حرية التنظيم، حرية التظاهر، حرية الاضراب، حرية اختيار نوع النظام السياسي، ونوع تدبير اقتصاد البلد، و تحديد أولوياته: هل نريد اقتصادا يلبي الحاجات الاجتماعية للجميع أو اقتصادا همه الوحيد أرباح الأقلية، و تأبيد التبعية للقوى الاستعمارية الجديدة [ الاتحاد الاوربي و البنك العالمي] ؟

لقد طوى الشهيد البوعزيزي صفحة من تاريخ المنطقة المغاربية و العربية. و ليست جهود الحكام المستبدين بالمنطقة إلا محاولة للتكيف مع الوضع لإنقاذ عروشهم. الرياح تهب بما تشتهيه سفن المناضلين ضد الاستبداد و الاستغلال. طالما عول المناضلون على مناخ كالذي يسود اليوم، فعيون ملايين المغاربة، لا سيما الشباب، انفتحت دفعة واحدة بفعل تونس و مصر على حقيقة ان التغيير ممكن، تصنعه الجماهير الشعبية بوعيها و تنظيمها و فعلها الكفاحي.

يوم 20 فبراير قد يكون تدفقا عارما لقوى النضال الى الشارع، كما يمكن ان يكون بسيطا محدودا، لكنه في جميع الأحوال بداية عهد جديد، عهد النضال من اجل الديمقراطية، بعد عقود من توسلات ما يسمى القوى الديمقراطية وتورطها في وحل الديكتاتورية القائمة.

القطار يمضي و سيترك خلفه العديد من أدعياء النضال المتربعين على كراسي القيادة في النقابات العمالية ، وفي ما تبقى من أحزاب اليسار الفاشلة.

شباب المغرب، و كل العاملين بأجرة، و جميع ضحايا السياسات البرجوازية المطبقة، بحاجة إلى حزب مناضل جديد، يعتمد أساسا على المشاركة المباشرة للكادحين في تقرير مصيرهم، بالكفاحات، أساسا خارج المؤسسات، في أماكن العمل، و في الشارع، بالإضراب و الاعتصام و المسيرات، وكل فعل مباشر ترتضيه الجماهير.

نحن مقبلون على يوم الكرامة، 20 فبراير 2011، ونحن على يقين انه نقطة البداية. بعده سنجرد الحساب، ونقيم الخطوة، لنعرف الصديق من العدو، و أوجه الضعف والقوة في حركتنا، كي نرسم خطة لمستقبل نضالنا.

20 فبراير سيغير واقع المغرب، هذا منطق التاريخ ، منطق الثورات. فقد انطلقت من تونس وها هي تجتاح بلدانا عديدة في مشهد لو وصفه أحد قبل يناير 2011 لجرى اعتباره مجنونا.

محمود جديد

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article