Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
افاق 20 فبراير
بداية لا بد من الاشادة بمناضلي حركة 20 فبراير الذين صمدوا في الميدان وحافظوا على وتيرة الاحتجاجات بشكل تصاعدي خلال شهري يوليوز وغشت بالرغم من الصعوبات التي واجهتهم خلال هذه الفترة باعتبار أن الجميع يعتبرها فترة عطلة واستجمام وسفر وبالتالي فإن جزء مهم من مناصري الحركة لم يواظب على أشكالها حلال هذه الفترة.
كما شهدت هذه الفترة مجموعة من الندوات في مجموعة من المدن المغربية نظمتها مجالس دعم الحركة في هذه المدن للتداول في واقع وافاق الحركة كل من موقعه وتصوره ورؤيته واستراتيجيته وتكتيكه, لكن الكل متفق على ضرورة الدفع بالحركة والمساهمة في تطوير أدائها وأشكالها النضالية المستقبلية مادام المخزن ماض في نهج سياسة الاذان الصماء والهروب الى الامام ضاربا عرض الحائط المطالب التي تنادي بها الحركة , مطالب الشعب المغربي بكل فئاته وطبقاته, والتي تجسدها الارضية التأسيسية للحركة.
ونحن على مشارف الدخول الاجتماعي والسياسي وجب على الحركة تحيين الأرضية التأسيسية والتذكير بها ونشرها على أوسع نطاق لكي يبقى مناضلو الحركة مركزين على أهداف الحركة ولا ينساقوا في النقاشات الهامشية التي يفتعلها بعض الدخلاء والمندسين للتشويش على نضالات الحركة واشكالها وافتعال الصراعات بين أعضائها. ومن جهة ثانية وضع برنامج نضالي مكثف للمرحلة القادمة عنوانه فضح المسلسل الانتخابي, الذي حددت الدولة بدايته 25 نونبر القادم, وفضح المافيا الانتخابوية التي عاثت في الارض فسادا والمطالبة بمحاكمة رموزها.
لماذا معركة مقاطعة الانتخابات ؟ ولماذا الاعداد لها من الان ؟
لقد مرت حركة 20 فبرابر من محطة مقاطعة الدستور بنجاح ابتداء من مقاطعة لجنة المنوني الى مقاطعة الاستفتاء على الدستور مرورا بالأشكال التي خاضتها لفضح طبيعة هذا الدستور والدعوة لمقاطعته بالرغم من أن الأشكال لم ترق الى المستوى المطلوب من حيث الكثافة والحجم والانتشار, بالمقابل عبأت الدولة كل ما لديها من إمكانيات مادية ولوجستيكية وإعلامية وكل أبواقها من أحزاب ونقابات وجمعيات وزوايا, لتمرير هذا الدستور الذي اعتبرته الحركة والتنظيمات الداعمة والفاعلة فيها لا يختلف عن سابقه من حيث الجوهر وأنه دستور جاء ليكرس الاستبداد ويديمه وأنه محاولة للالتفاف على مطالب الحركة وتمويه وتغليط الرأي العام الوطني والدولي على اعتبار أن المغرب شكل الاستثناء في المنطقة واستجاب للمطالب الديموقراطية التي نادى بها الشعب.
استمرار الحركة في النزول الى الشارع بعد تمرير الدستور كان رسالة واضحة بأن المطلب الدستوري, الى جانب المطالب الاخرى التي سطرتها الحركة بداية شهر فبراير, لا زال قائما, وبالتالي كل ما سيبنى على الدستور الحالي فهو مرفوض, أي أن الانتخابات التي تحضر لها الدولة مباشرة بعد "الاستفتاء" وبحمى غير مسبوقة راغبة في الابقاء على نفس الوجوه التي ساهمت في تمييع السياسة وفي تخريب البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمدن وقرى المغرب, وذلك من خلال الترسانة التي حضرتها وزارة الداخلية بمباركة الاحزاب التي يقال عنها كبيرة ( أي التي تجمع أكبر عدد من أعيان الانتخابات "اصحاب الشكارة" الذين برنامجهم في "شكارتهم" ) من قانون انتخابي وتقطيع انتخابي ولوائح انتخابية
هاجسها في ذلك التحكم في الخريطة السياسية وتفصيلها على المقاس, إذن انتخابات يتم الاعداد لها بنفس الاليات ونفس العقليات ونفس الادوات وفي ظل دستور جديد-قديم, وجب مقاطعتها بكل الوسائل والامكانات المتاحة.
لا شك أن محطة الاستفتاء على الدستور شكلت منعطفا في سيرورة حركة 20 فبراير بحيث وقع فرز في المشهد السياسي المغربي , بين القوي الداعمة والمتبنية لمطالب الحركة والقوى المدافعة عن تأبيد الوضع القائم بكل اختلالاته لأنها مستفيدة منه بل ساهمت في هذه الاختلالات فسواء كانت هذه القوى "يمينية" أو "يسارية " أو " إسلاموية" فإنها تلتقي كلها في عدائها للمطالب الحقيقية والمشروعة للشعب المغربي والمتمثلة أساسا في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية, ولعل انخراطها في حملة التعبئة للدستور وبتلك الاشكال البائدة والمخزية والبلطجة التي أبانت عنها في التعاطي مع حركة 20 فبراير , خير دليل على طبيعة هذه القوى.
وفي إطار السباق المحموم لكسب أكبر عدد من المقاعد داخل قبة البرلمان لا تتورع هذه القوى في استمالة بعض الوجوه من الشباب المحسوبين على حركة 20 فبراير محاولة بذلك اختراق الحركة والتشويش عليها وعرقلة أي خطوة في اتجاه خوض معركة مقاطعة هذه الانتخابات التي, تؤكد كل القرائن والدلائل, بأنها ستكون مهزلة بكل المقاييس لا من حيث المشاركة ولا من حيث البرامج ولامن حيث الوجوه التي سئم المغاربة من نفاقها وكذبها وفسادها و....
لهذه الاسباب أقول إن الحركة مطالبة من الان تسطير برنامج نضالي مكثف لخوض معركة مقاطعة الانتخابات وعدم الاكتفاء بتسجيل الموقف من خلال بيان أو ما شابه, وقطع الطريق على مرتزقة هذه المحطة الذين للأسف يوجد البعض منهم داخل الحركة.
روافد حركة 20 فبراير
قبل حركة 20 فبراير عرف المغرب في السنوات الأخيرة عدة حركات احتجاجية لعل ابرزها هي حركة المعطلين ومن خلال إطارها المنظم الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب استطاعت أن تصل احتجاجات هذه الحركة إلى جل إن لم أقل كل مدن وقرى ومداشر المغرب مكرسة بذلك ثقافة الاحتجاج في هذه المناطق وخاصة في البوادي-القاعدة الخلفية للمخزن- حيث كان الاحتجاج فيها من المحرمات, احتجاجات ساكنة مدن وقرى المغرب العميق (إفني – صفرو – بوعرفة – أنفكو ....) مطالبة بفك الحصار عنها ومنددة بالإقصاء والتهميش الذي يطالها, احتجاجات السكان في مجموعة من المناطق ضد مافيا العقار التي استولت على أراضيهم, الاحتجاجات المتتالية للعمال والموظفين والمأجورين, الحركة التلاميذية و الحركة الطلابية.
من المفروض الان هنا أن تتوحد هذه الحركات والديناميات والاحتجاجات تحت راية 20 فبراير بمطالب موحدة على رأس هذه المطالب محاربة الفساد والمفسدين الذي-أي المطلب- لن يتأتى إلا بربط المسئولية بالمحاسبة.
علي القرطيط عضو المجلس الوطني للاشتراكي الموحد