Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
|
ما هي الاشتراكية البيئية؟ |
|||
|
|
|||
|
|
|||
|
النمو الفائق لتلويث هواء المدن الكبرى، والماء الشروب والبيئة بوجه عام، وارتفاع سخونة الكوكب، و بداية ذوبان جليد المناطق القطبية، وتكاثر الكوارث "الطبيعية"، و بداية تدمير طبقة الاوزون، و اتلاف متسارع للغابات الاستوائية، وتقلص سريع للتنوع الاحيائي بانقراض الاف الانواع، وانهاك التربة، والتصحر، وتراكم النفايات،لا سيما النووية، المتعذر تدبيرها، وتكاثر الحوادث النووية وخطر حادثة جديدة من قبيل تشيرنوبيل ، وتلوث الغذاء، والتصرف في الجينات، و"جنون البقر" ولحوم البقر بالهرمونهات، كل العلامات تشير الى خطورة الوضع: جلي ان الركض المجنون الى الربح، والمنطق الانتاجوي والتجاري للحضارة الرأسمالية/الصناعية يقودنا الى كارثة بيئية ذات احجام غير قابلة للقياس. ليس انسياقا في "نزعة كارثية" الاقرار بكون التوسع الرأسمالي يهدد بدمار الاسس الطبيعية لحياة البشر على كوكب الارض.(1). كيف تجب مواجهة هذا الخطر؟ ان للاشتراكية والبيئية –الايكولوجيا –بالاقل بعض تياراتها- اهدافا مشتركة تستتبع مساءلة استقلال الاقتصاد وسيادة التحديد الكمي والانتاج بما هو هدف بحد ذاته، ودكتاتورية المال، واختزال الوجود الاجتماعي في حساب هوامش المردودية وفي متطلبات تراكم راس المال. انهما تنتسبان معا الى قيم نوعية: القيمة الاستعمالية وتلبية الحاجات، المساواة الاجتماعية بالنسبة لاحدهما وحماية الطبيعة والتوازن البيئي بالنسبة للآخر.
بعد قول هذا، فرقت حتى الان خلافات جوهرية"الحمر" عن "الخضر"، الماركسيين عن البيئيين. ويتهم البيئيون ماركس وانجلز بنزعة انتاجوية. فهل لهذا الاتهام ما يبرره ؟ نعم ، ولا. نعم، وذلك بقدر ما نجد غالبا عند ماركس وانجلز ( واكثر من ذلك عند الماركسية اللاحقة) ميلا الى اعتبار " تطوير قوى الانتاج" الموجه الرئيس للتقدم، وموقفا قليل الانتقاد للحضارة الصناعية، لا سيما في علاقتها المدمرة بالبيئة. نجد في الواقع في كتابات ماركس وانجلز ما يعزز كلا التاويلين. تمثل المسألة البيئية بنظري التحدي الاعظم بوجه تجديد للفكر الماركسي على عتبة القرن 21. وتتطلب من الماركسيين مراجعة نقدية عميقة لتصورهم التقليدي لـ"قوى الانتاج"، وكذا قطعا جذريا مع ايديولوجية التقدم الخطي ومع النموذج التكنولوجي والاقتصادي للحضارة الصناعية الحديثة. كان والتر بنيامين من أول ماركسيي القرن 20 الذين طرحواهكذا سؤال: ندد منذ 1928 في كاتبه الاتجاه الوحيد بفكرة السيطرة على الطبيعة بصفتها " من التعاليم الامبريالية"، واقترح تصورا جديدا للتقنية بما هي" تحكم بالعلاقة بين الطبيعة والانسانية". وكان اقترح، سنوات بعد ذلك في اطروحات حول مفهوم التاريخ، اغناء المادية التاريخية بافكار فورييه، صاحب الرؤى الطوباوي هذا الذي حلم بـ"عمل لا يستغل الطبيعة بل يقدر على توليد الابتكارات الراكدة فيها" (2).
ما زالت الماركسية، لغاية اليوم، لم تتدارك تاخرها في هذا المضمار. لكن بعض الناملات الفكرةي شرعت تنهض يهذه المهمة. كان الباحث البيئي و"الماركسي-البولانيي" الامريكي جيمس أو كونور قد
فتح سبيلا خصبا: يجب ان يُضاف الى تناقض الراسمالية الاول، الذي تناوله ماركس بالفحص، تناقض قوى الانتاج وعلاقات الانتاج، تناقض ثاني، تناقض قوى الانتاج وشروط الانتاج: العمال، النوع البشري، الطبيعة. ان الراسمال يهدد
او يدمر، بفعل ديناميته التوسعية، شروطه الخاصة، بدءا بالبيئة الطبيعية- وهذه امكانية لم يوليها ماركس الاعتبار الكافي.
(3)
أزمة حضارة
يخطئ البيئيون باعتقاد امكان الاستغناء عن نقد ماركس للرأسمالية: ان ايكولوجيا لا تأخذ بالحسبان علاقة النزعة الانتاجوية بمنطق الربح محكومة بالفشل- او باحتوائها من قبل النظام، وهذا
اسوأ. وما اكثر الامثلة... وقد قاد غياب موقف معادي للراسمالية على نحو متماسك اغلب احزاب الخضر باوربا- فرنسا، المانيا، ايطاليا، بلجيكا- الى تحولها الى مجرد شريك " بيئي- اصلاحي" للتتسيير الليبرالي-الاجتماعي
للراسمالية من قبل احزاب الوسط-اليسار. واخير نرى في التيارات البيئية المسماة " اصولية" (deep ecology) ارتسام رفض للنزعة الانسانية بمبرر رفض النزعةالمركزية الانسانية l’anthropocentrisme مما يفضي بها الى مواقف نسبية تضع كل الانواع الحية على نفس المستوى. هل يجب فعلا اعتبار أن لعصية كوخ او بعوضة anofelis حق الحياة ذاته الذي لطفل مصاب بالسل او الملاريا؟
الاشتراكية البيئية ليس هذا التيار منسجما سياسيا، لكن اغلب ممثليه يتقاسمون بعض المواضيع المشتركة. ويمثل هذا التيار، الذي قطع مع ايد\يولوجية التقدم الانتناجوية- بشكلها الراسمالي و/أو البيروقراطي- ويعارض توسعا لانهائيا لنمط انتاج واستهلاك مدمر للطبيعة، محاولة اصيلة لبلوغ تمفصل الافكار الاساسية للاشتراكية الماركسية مع مكاسب النقد الايكولوجي. يعرف جيمس اوكونور النظريات الاشتراكية البيئية بما هي تلك الساعية الى اخضاع القيمة التبادلية للقيمة الاستعمالية عبر تنظيم الانتاج حسب الحاجات الاجتماعية ومتطلبات حماية البيئة. ويتمثل هدفها - اشتراكية بيئية- في مجتمع عقلاني بيئيا مؤسس على الرقابة الديمقراطية والمساواة الاجتماعية وغلبة القيمة الاستعمالية (5). اضيف ان هذا المجتمع يفترض الملكية الجماعية لوسائل الانتاج وتخطيطا ديمقراطيا يتيح للمجتمع تحديد اهداف الانتاج والاستثمارات وبنية تكنولوجية جديدة لقوى الانتاج. يرتكز الاستدلال الاشتراكي البيئي على حجتين اساسيتين:
1- ان نمط الانتاج والاستهلاك الراهن
بالبلدان الراسمالية المتقدمة، القائم على منطق تراكم لامحدود ( للراسمال والارباح والسلع)، وهذر الموارد، والاستهلاك المتباهي، والتدمير المتسارع للبيئة، غير قابل باي
وجه لشمول الكوكب كله سوى تحت طائلة ازمة بيئة كبرى. حسب معطيات حديثة ، سيؤدي تعميم متوسط استهلاك الطاقة بالولايات المتحدة الامريكية على مجموع سكان العالم الى نضوب المخزونات المعروفة في ظرف 19 يوما. (6). هذا
النظام قائم اذن على استمرار التفاوت الصارخ بين الشمال والجنوب وتفاقمه.
ان عقلانية السوق الراسمالية القاصرة، وحسابها الفوري للخسائر والارباح مناقضة على نحو جوهري لعقلانية بيئية تراعي الطابع المديد لزمانية الدورات الطبيعية . ليس المقصود اقامة تعارض
بين الراسماليين"السيئين" المضرين بالبيئة والرأسماليين"الطيبين" الخضر: ان النظام ذاته، القائم على المنافسة الضارية، ومتطلبات المردودية، والسباق الى الربح السريع، هو الذي يدمر توازنات الطبيعة. ليست الراسمالية
الخضراء المزعومة غير مناورة اعلان تجاري، ويافطة تروم بيع سلعة ،او بافضل الاحوال مبادرة محلية معادلة لقطرة ماء على ارض الصحراء
الراسمالية القاحلة. ان الاصلاحات الجزئية غير كافية بتاتا: يجب استبدال عقلانية الربح الجزئية بعقلانية اجتماعية وبيئية اجمالية، وهذا ما يستدعي تغييرا للحضارة(8). يتعذر ذلك بدون اعادة توجيه تكنولوجي عميق يرمي الى استبدال موارد الطاقة الراهنة باخرى غير ملوثة ومتجددة مثل طاقة الرياح او الشمس (9). وبالتالي فاول مسألة تنطرح هي التحكم بوسائل الانتاج، لاسيما قرارات الاستثمار و التطوير التكنولوجي التي يجب انتزاعها من البنوك والمنشآت الراسمالية لتصبح ملكا مشتركا للمجتمع. طبعا لا يعني التغيير الجذري الانتاج وحده بل الاستهلاك ايضا. لكن مشكل الحضارة البرجوازية / الصناعية لا يكمن، مثلما يزعم غالبا الايكولوجيون، في " فرط استهلاك" السكان ولا يكمن الحل في "الحد" العام من الاستهلاك، لا سيما بالبلدان الراسمالية المتقدمة. ان نمط الاستهلاك الراهن، القائم على التباهي والهذر والتشيء السلعي و وسواس التراكم هو الذي يستدعي اعادة نظر.
لا غنى عن اعادة تنظيم اجمالية للانتاج والاستهلاك، قائمة على معايير خارجة عن السوق الراسمالية: الحاجات الفعلية للسكان ( ليس بالضرورة "الموسرة") وحماية البيئة. أي بعبارة اخرى
اقتصاد انتقالي الى الاشتراكية " "معاد دمجه" ( كما قد يقول كارل بولانيي) في البيئة
الاجتماعية والطبيعية، لانه قائم على الاختيار الديمقراطي للاولويات والاستثمارات من قبل السكان انفسهم- وليس من قبل " قوانين السوق" او مكتب سياسي عالم بكل شيء. وبعبارة اخرى، تخطيط ديمقراطي محلي ووطني وعالمي اجلا
او عاجلا يحدد:1) المنتجات الواجب دعمها او حتى توزيعها مجانا.2) الخيارات في مجال الطاقة حتى وان لم تكن الاكثر "مردودية" في طور
اول.3) كيفية اعادة تنظيم نظام النقل حسب معايير اجتماعية وبيئية.4) الاجراءات
الواجبة لاصلاح الاضرار البيئية الهائلة "الموروثة" عن الراسمالية في أقرب الاجال. وكهذا دواليك.
أهذه يوتوبيا؟ لا شك انها كذلك بالمعنى الحرفي ("ما لا يوجد باي مكان"). لكن كيف يمكن، ما لم نشاطر هيغل الاعتقاد ان " كل ما هو واقعي عقلاني ووكل ما هو عقلاني واقعي"، التفكير في
عقلانية جوهرية دون اعتماد يوتوبيات؟ اليوتوبيا لا غنى للتغيير الاجتماعي عنها بشرط ان تكون قائمة على تناقضات الواقع وعلى حركات اجتماعية فعلية. تلك حال الاشتراكية البيئية التي تقترح استراتيجية تحالف بين "الحمر" و"الخضر"
لا بالمعنى السياسوي الضيق للاحزاب الاشتراكية-الديمقراطية واحزاب الخضر بل بالمعنى الواسع أي بين الحركة العمالية والحركة الايكولوجية – وحركة التضامن مع مضطهدي ومستغلي الجنوب.
دينامية تغيير ان الفخ الذي يحدق بنا في هذا المضمار هو التبني الشكلي لمطالبنا وافراغها من محتواها. والمثال عن ذلك اتفاقات كيوتو حول تغير المناخ التي نصت على تقليص ادنى- 5% قياسا على مستوى 1990- ضئيل من وجهة نظر تحقيق نتائج فعالة فعلا- لنفث الغاز المسؤول عن ارتفاع سخونة الكوكب. كما نعلم ترفض الولايات المتحدة الامريكية، المسؤول الاول عن نفث ذلك الغاز، توقيع تلك الاتفاقات رفضا قاطعا، اما اوربا واليابان وكندا فقد وقعتها بشروط – "سوق حقوق النفث" الشهيرة، او الاعتراف ب"ابار الكربون" المزعومة التى تحد كثيرا اهمية الاتفاقات المحدودة اصلا. فبدلا عن مصالح البشرية على المدى الطويل جرى تغليب مصالح شركات البترول متعددة الجنسية ومركب صناعة السيارات(12).
قد تكون المعركة من اجل اصلاحات بيئية-اجتماعية حاملة لدينامية تغيير و "انتقال" بين مطالب الحد الادنى والبرنامج الاقصى بشرط رفض حجج وضغوط المصالح السائدة باسم " قواعد السوق" و"
التنافسية" او " التحديث". وقد باتت بعض المطالب الانية، او هي قابلة لتصبح بسرعة، نقطة تلاقي بين الحركات الاجتماعية والحركات البيئية والنقابات والمدافعين عن البيئة، بين "الحمر" والخضر" :
لكن يتعين ان تتآلف في النضال من اجل حضارة جديدة، اكثر انسانية واحتراما للطبيعة، جميع الحركات الاجتماعية التحررية. كما يقول عن حق خورخي ريشمان:
ايكولوجيا الفقراء هكذا تظهر ببلدان الجنوب حركات يسميها ج . مارتينيز-اليي " ايكولوجيا الفقير" او "شعبوية جديدة بيئية" أي تعبئات شعبية دفاعا عن فلاحة المزارعين، والافادة الجماعية من الموارد الطبيعية المهددة بالدمار من قبل التوسع الشرس للسوق( او الدولة)، وكذا نضالات ضد تدهور البيئة المباشرة بفعل التبادل اللامتكافئ، والتصنيع التابع، والتصرف في الجينات، وتطور الراسمالية( زراعة الشركات الكبرى) في القرى. في الغالب لا تعتبر تلك الحركات نفسها بيئية، لكن معركتها ذات بعد بيئي حاسم مع ذلك(16).
جلي ان تلك الحركات لا تعارض التحسينات الناتجة عن تقدم التكنولوجيا: بالعكس يحتل الطلب على الكهرباء، والماء، وقنوات الصرف الصحي، والمستوصفات الطبية، مكانة بارزة في لائحة
المطالب. إن ما ترفض هو التلويث وتدمير محيطها الطبيعي باسم"قوانين السوق" ومتطلبات" التوسع" الراسمالي.
ومن عديد مظاهر" ايكولوجيا الفقراء" ثمة حركة نموذجية بفعل اهميتها الاجتماعية والبيئية، المحلية والعالمية، "الحمراء" و"الخضراء": معركة Chico Mendes وتآلف شعوب الغابة دفاعا عن الامازون بالبرازيل، ضد العمل المدمر لكبار الملاكين العقاريين والزراعة
الراسمالية متعددة الجنسية.
حركة عريضة
(*) مساهمة منشورة بكتاب " الايكولوجيا
والاشتراكية " تعريب المناضل-ة |
|||
|
|||