Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
|
الخميس, 10 ديسمبر 2009 17:29 |
|
محمد مجاهد الأمين العام للحزب الإشتراكي الموحد ل«الأحداث المغربية» ـ لا بد لليسار من وقفة تاريخية ـ بعض النخب تريد أن تستورد النموذج العربي في الحزب الواحد الأمين العام للإشتراكي الموحد بعد المؤتمر القادم لن يكون، بالمطلق محمد مجاهد أعلن محمد مجاهد عدم استمراره رأس الحزب الإشتراكي الموحد لمابعد المؤتمر الوطني القادم، الذي حُدد له كموعد الربيع المقبل. كما رصد التطورات التي تحدث داخل الحقل السياسي المغربي و التي أرجعها بالأساس إلى عودة الدولة إلى عادتها القديمة المتمثلة في خلق أحزابها الخاصة، واستنتج أن الدولة أصبحت ذات نزعة تحكمية، معتبرا أن هناك نخب تريد أن تستورد النموذج العربي في الحكم عن طريق تبني منهج الحزب الواحد كما هو الحال في مصر وتونس، وهو ما يضع اليسار بحسب مجاهد أمام امتحان عسير لمواجهة هذه العودة القوية للدولة التي عملت على إضعافه، داعيا قوى اليسار إلى عدم إخلاف موعدهم مع التاريخ . ـ يعرف المشهد السياسي المغربي دينامية متعددة المداخل تستهدف إعادة رسم ملامح اليسار، كيف ترون مستقبل الإشتراكي الموحد والتحالف الذي تنتسبون إليه في ظل ما يمكن وصفه بعملية إعادة ترتيب اليسار ؟ نحن في الحزب الإشتراكي الموحد نعتبر أن الأمرلا يقتصر على ما أسميته إعادة ترتيب بل هي عملية أكبر من ذلك بكثير،مرحلة جديدة ونوعية دخلها المغرب منذ الإنتخابات التشريعية لسنة 2007 ، عنوانها الإختلال الكامل لموازين القوى داخل الحقل الحزبي لصالح القوى التقليدية والقوى المحافظة، أصبحت فيها الدولة تتحكم في كل شىء ، في إطار ميل تحكمي قوي بات يطبع عمل الدولة في كل المجالات ، ومع الأسف فإن كل المؤشرات تذهب في اتجاه استمرار هذا الميل التحكمي .هذا الواقع يفرض، في نظرنا، إعادة هيكلة الحقل اليساري بأكمله، وقبل ذلك إعادة التأسيس للنضال الديمقراطي ككل، لذلك نحن نرى كل القوى الديمقراطية اليسارية مدعوة ،أكثر من أي وقت مضى، لوقفة تاريخية من أجل تشخيص وتقييم الأوضاع وللحوار فيما بينها، وبهدف تجاوز هذا الوضع الصعب وتدشين دينامية نضالية جديدة مبنية على وعي كامل بشروط المرحلة وبالمخاطر التي أصبحت تهدد مستقبل البلاد . ـ هناك وعي من قبل بعض التشكيلات السياسية بخصوصية الظرفية الحالية وبدأت بالفعل في بناء تحالفات جديدة ، وأنتم من تلك الفعاليات، بالإضافة إلى مبادرات أخرى، هل تعتبرون أنها تمثل جزء ا من هذه الدينامية ؟ بالفعل فمبادرتنا جاءت انطلاقا من هذا الوعي بالمتطلبات الإستراتيجية للمرحلة، ما يعني أنها تدخل في إطار إعادة بناء جديدة لليسار المغربي، بمايجعله قادرا على أن يوقف المنحى التراجعي الذي أصبح يطبع العمل السياسي ويؤثر سلبا على الوضع العام للبلاد، وما يجعله كذلك قادرا ، من جديد، على لعب دوره كاملا وسط الصراع السياسي الدائر الآن على مستوى الحقل السياسي، وتوجيه تطور الأخير في اتجاه الدمقرطة و التحديث و اللعدالة الإجتماعية . ـ ألا ترون بأن تعدد المبادرات قد لا يساعد على تسريع وتيرة توحيد اليسار ؟ يجب أولا أن نميز بين ما نطمح إليه وبين المبادرات الحالية، نحن لانتكلم عن التقارب الحاصل بين بعض الأحزاب، بل نطمح إلى أكثر من ذلك، على اعتبار أن المرحلة الحالية تتضمن معطيات جديدة، تجعلها مرحلة نوعية بكل المعايير ،تفرض على القوى الممثلة لليسار تبني سلوك نضالي جديد. بمعنى ضرورة إعادة بناء اليسار المغربي ككل على أساس رؤى وبصورات جديدة ببرامج مناسبة وبصيغة تنظيمية متقدمة ومشتركة ومتفق عليها يكون في مقدورها التجاوب مع الأهداف الكبرى المطروحةأنا لا أتكلم هنا عن التقاربات الظرفية وذات الطابع التنسيقي المحض، سواء في المرحلة الإنتخابية أو على مستوى المؤسسات التمثيلية، نعتقد بأن الوضع أعقد مما نتصور ويتطلب عمل نوعي. ـ بمعنى أنكم تعتبرون أن من شأن هذه المبادرات أن تكون بمثابة خطوة أولية في اتجاه ما تطمحون إليه من إعادة تفعيل اليسار؟ تعدد المبادرات يعبر في واقع الحال على الحاجة الموضوعية لليسار المغربي لعملية إعادة نظر كبيرة وشاملة، ويعبر عن وجود وعي و إحساس عند البعض بأهمية المرحلة التي يجتازها المغرب على المستوى السياسي ، هناك من يعبر عن ذلك بخطاب صريح كما هو الحال بالنسبة لحزبنا، وهناك، بالمقابل، من يتجنب التعبير الواضح عن خصوصية و خطورة المرحلة، ونحن نعتقد بأنه لا بديل إلا الحوار بين المكونات اليسارية من أجل تشخيص الوضع الحالي ولتعميق النقاش. وكيف وصلنا إليه، ثم بعد ذلك التفكير في طرح تصور شامل يمكننا من اعتماد البرنامج المناسب، يكون قادرا على إعادة الإعتبار و المصداقية لليسار المغربي وإعادة الأمل لعموم المواطنين من أجل تحفيز انخراطهم الفعلي في المشروع الديمقراطيخارج هذه الصيغة الشمولية فإن أي مبادرة اختزالية أو تجزيئية لن تكون قادرة على إعطاء الأجوبة المناسبة على أسئلة المرحلة التي يطرحها علينا الوضع الصعب الذي أصبحت عليه الممارسة السياسية في بلادنا، كما نرى أن هذا المنحى التراجعي سيستمر إلي مالا نهاية في غياب مبادرات جدية و نوعية ـ هل يعني ذلك أن تعدد المبادرات يمكن أن تكون له تأثيرات سلبية على مطمج وحدة اليسار ؟ أنا لا أريد أن أدخل في عملية تقييم لكل المبادرات الوحدوية على مستوى اليسار، ولكني أحاول أن أوضح بعض الخلفيات و المنطلقات التي يتعين أخدها بعين الإعتبار، والسؤال المطروح اليوم ليس بخصوص تعدد المبادرات، ولكن هل كل تلك المبادرات تعي جيدا المرحلة الجديدة ؟ هل تأخد العبرة مما وقع ؟ هل تضع في الحسبان ما قد يقع ؟ وهل بإمكانها أن ترسم وبستشرف آفاقا حقيقية وأم أنها إجراءات تراوح مكانها ، تأتي في شكل ردود أفعال بدل أن تكون أفعال مؤسسة لعمل سياسي جديد.نحن نعتقد أنه خارج نقاش رفاقي صريح وعميق بين كل اليساريين يجيب عن الأسئلة الحقيقية ويطرح الأفاق الواضحة للنضال ويشكل وقفة تاريخية تستجيب لتطلعات المرحلة سيجد السيار المغربي نفسه، بعد ثلاث سنوات أو أربعة، أضعف مما هو عليه الآن ،سواء كان يسارا حكوميا أو المعارضة ،الجميع سيؤدي الثمن غاليا، لتخلفهم عن الموعد مع التاريخ، وكلامي يشمل كل الفرقاء اليساريين بدون استثناء ـ على ذكر اليسار المتواجد في الحكومة، كيف هي علاقتكم به ؟ عندما أقول بأن كل اليساريين وكل الفعاليات اليسارية مدعوة لهذه العملية التصحيحية عن طريق الحوار الصريح و العميق، فإنني أعني بذلك اليسار المتواجد في الحكومة و اليسار المعارض، كلهم مدعوون للدخول إلى نقاش يرقى إلى مستوى المرحلة، طبعا يجب أن تبدأ العملية بتشخيص الوضع لمعرفة الأسباب التي أوصلتنا إلى الوضع الذي نحن عليه، ثم بعد ذلك محاولة البحث عن السبل الكفيلة بتجازو أزمة العمل الحزبي وكيف نوقف هذا المنحى الإنحداري و التراجعي .علاقتنا ولله الحمد طيبة مع الجميع ونعتقد أن المهام الكبيرة المطروحة علينا اليوم لا يستطيع أي حزب ولا تكثل أحزاب أن يتحمل عبء القيام بها لوحده ، المرحلة هنا الآن أعقد وأصعب من أن يتمكن جزء من اليسار أن يتعامل معها، من هذا المنطق و بناء على هذه المعطيات، و في إطار الوعي التاريخي بها دعونا وندعوا وسندعوا كل مكونات العائلة اليسارية إلى محاولة فهم وإدراك خطورة المرحلة الحالية، التي يتأتى تجاوزها في نظرنا إلا بنقاش كبير من التطارح و التشاور و التحاور في سبيل إيجاد المخارج المناسبة لهذه الوضعية المؤرقة. ـ هناك بعض الأصوات من داخل حزب التقدم و الإشتراكية تنادي بضرورة الإنفتاح على حزبكم في أفق انضمامكم إلي التحالف الذي يجمعه بحزبي جبهة القوى و العمالي ،هل يمكنكم الذهاب في هذا الإتجاه؟ أنا لا أريد الدخول في مسائل تهم الآخرين ، و علاقاتنا قائمة على الإحترام المتبادل مع كل المكونات اليسارية، ولكي أكون معك في منتهى الوضوح سأقول بأن مبادرتنا المتعلقة بالفيدرالية موجهة إلى الإخوة في الإتحاد الإشتراكي ، التقدم و الإشتراكية ، الحزب الإشتراكي، تحالف اليسار، حزب المؤتمر الوطني الإتحادي و حزب الطليعة، هذه هي للمكونات التي يجب أن تعمل فيما بينها.الإخوة في الحزب العمالي وفي جبهة القوى الديمقراطية يريدون التحالف أو الإندماج في قطب واحد مع التقدم و الإشتراكية ذلك أمر يهمهم ، وهو على أية حال عمل إيجابي. ـ أنتم لا تمانعون إذا إمكانية انضمامهم إلى مشروع الفيدرالية ؟ على أية حال التقدم و الإشتراكية معني بأمر الفدرالية وربما يساهم ذلك في انضمامهم ، على اعتبار أن التقم و الإشتراكية هو مخاطبنا ـ كيف هي ردود فعل الإتحاد الإشتراكي تجاه المبادرة ؟ قبل الإنتخابات الجماعية السابقة، طالبنا بلقاء المكتب السياسي للإتحاد الإشتراكي، تمت تلبية الطلب، وكان اللقاء أخويا ومر في أجواء إيجابية ،لكن بعد ذلك كان هناك بعض الفتور في التعامل مع مقترحنا، ومع ذلك لازالت يدينا ممدودة إلى إخواننا في الإتحاد ـ يعقد حزبكم مؤتمره الوطني الثالث في الربيع المقبل، أين وصلت التحضيرات ؟ الأجواء عموما إيجابية، هناك إلى نقاش سياسي عام ، كل واحد يدلو بدلوه وبالطريقة التي يريدها، وعموما سيتمحور اجتماعنا القادم، بالأساس، حول تشخيص الوضع السياسي ، وكل التيارات حاضرة تشارك بشكل فاعل ، ونريد من هذا المؤتمر بلورة رؤية جديدة في مستوى تطلعاتنا وعلى مقاس إكراهات المرحلة. ـ يشهد الحقل السياسي المغربي في الأسابيع القليلة الماضية تحركات تمضي في اتجاه خلق قطب ليبرالي يتزعمه حزب الأصالة و المعاصرة ؟ لماذا لاتريدون تسمية الأشياء بمسمياتها. ما يتم التحضير له هو بالأحرى قطب إداري وليس ليبرالي، هي عملية إعادة صناعة الحزب الأغلبي الإداري تتم بشكل واضح وصريح ، ومحور هذه الهيكلة هو الحزب الإداري الجديد والمدعوم بشكل صارخ من قبل الدولة ،التي دحلت منذ مدة في مرحلة إعادة ترتيب المشهد الحزب الحزبي في أفق غلق اللعبة السياسية بعد الإنتخابات التشريعية لسنة 2012 ،على اعتبار أن المغرب دخل بعد انتخابات 2007 في مرحلة سياسية جديدة تميزت بارتداد وفشل عملية الإنتقال الديمقراطي وبالعودة القوية للدولة، التي عادت إلى أساليبها القديمة في خلق أحزابها الخاصة، أكثر من ذلك الدولة اليوم أصبحت لديها نزعة تحكمية أكثر من أي وقت مضى ، وما ساعدها في ذلك هو نجاحها في إضعاف اليسار وفي خلق اختلال نوعي لموازين القوي التقليدية ،فأصبحنا نتجه، و الحالة، هذه نحو تبني الدولة المغربية للنمادج العربية في الحكم، وبالتالي استنساخ تجربة حكم الحزب الواحد، على اعتبار أن الدولة تعمل منذ مدة على تهيىء حزبها الإداري الجديد ،ووضع أسس حقل سياسي متحكم فيه .الدولة لم ترفع يدها عن العمل الحزبي ولم تدفع في اتجاه إرساء قواعد لعبة سياسية واضعة القواعد و المعالم ومتوافق في شأنها ، ما جعل تأثير نتائج الإنتخابات محدود على مستوى ممارسة السلطة السياسية وكذلك على مستوى تدبير الشأن العام والقرار السياسي غير مرتبط بصناديق الإقتراع ، هناك نخب معينة أغرتها النماذج العربية في الحكم وهي الآن تدفع بقوة في اتجاه تبني نظرية الحزب الحاكم ، الشىء الذي لايخدم بتاتا مصالح البلاد على المدى المتوسط و البعيد ـ ألا يمكن القول بأن مبادرة فيدرالية اليسار جاءت كرد فعل ضد الحزب الجديد ؟ المشكل أكبر من ذلك، العملية ليست صراعا بين أحزاب بقدر ماهي إرادة رسمية تحاول الدولة من خلالها استعمال تلك النخب وتلك النوعية من الأحزاب. من أجل التحكم في كل شىء على غرار ما عليه الحال في مصر وتونس، لذلك نحن نرى أنه بعد 2012 ،وإذا ما سارت الأمور في نفس الإتجاه وبنفس الوثيرة سيكون هناك، لامحالة، إغلاق تام للعملية السياسية ولن يبقى حينها أمام الأحزاب السياسية الحقيقية إلا المشاركة من موقع التبعية ، السؤال الذي يفرض نفسه بهذا الخصوص هو هل السيار مستعد للقيام بدوره التاريخي أم لا ؟ ـ هل تم التداول في مسألة الأمانة العامة ؟ بالنسبة لي هذا موضوع محسوم بحكم القانون أولا ، القانون الأساسي للحزب واضح وهو يعطي ولايتين متتاليتين فقط من أجل تولي منصب الأمانة العامة، ربما أمضيت أكثر قليلا من انتدابين، لكن المؤكد هو أنني استوفيت الفترة المسموح لي بها ،بالتالي فالأمر محسوم مسبقا، والأمين العام للحزب الإشتراكي الموحد بعد المؤتمر القادم لن يكون، بالمطلق، محمد مجاهد وسيكون وجها آخرا، على الإخوة في المؤتمر أن يختارونه. حاوره : ياسين قُطيب |