Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
الأشغال الكاملة للندوة الثانية لـ"منتدى المشهد للفكر والحوار" حول الأحزاب السياسية والجهوية الموسعة
مع تعقيب للحزب الاشتراكي الموحد ادلت به عضو المكتب السياسي الــــرفيقــــة نبيلة منيب
الأشغال الكاملة للندوة الثانية لـ"منتدى المشهد للفكر والحوار" حول الأحزاب السياسية والجهوية الموسعة
أتاحت الندوة الثانية لـ"منتدى المشهد للفكر والحوار"، التي خصصت لموضوع "الأحزاب السياسية والجهوية الموسعة" الفرصة لضيوف "منتدى المشهد" من قيادات الأحزاب السياسية بسط وجهات نظر أحزابها حول الموضوع، انطلاقا من المذكرات، التي رفعتها هذه الأحزاب إلى اللجنة الملكية حول الجهوية.
وإن كان من خلاصة جامعة في هذه الندوة، فهي إجماع المشاركين، الذين يمثلون حزب الاستقلال، والاتحاد الدستوري، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، على أن منطق التدرج في موضوع الجهوية الموسعة، هو الأصلح لتربة سياسية مغربية على خصوصيات مختلفة، تماما، عن التجارب الدولية، التي طبق فيها مفهوم الجهوية، وهو ما يعني أن الرهان لن يكون إلا على جهوية بخصوصيات مغربية.
كما أن الإنصات إلى الفاعل مباشرة يكشف مقدار الصعوبات، التي تعترض تصورات الأحزاب، وعمل اللجنة في المسائل ذات الصبغة التقنية، وعلى رأسها التقطيع الترابي وعدد الجهات.
التروي هو اللغة، التي سادت أعمال الندوة والتي تنشر مجلة "المشهد" تفاصيلها الكاملة.
.............
محمد بوطالب: الجهوية قرار استراتيجي لمستقبل المغرب
حسن عبيابة: الهدف هو الوصول إلى جهوية متقدمة
نور الديدن قربال: الجهوية ثقافة مغروسة في الذاكرة المغربية
لحسن الحنصالي: الحصيلة السابقة للجهوية لا تخفى على أحد
..................
أحمد نشاطي
أيتها السيدات، أيها السادة، مرحبا بالجميع في هذا اللقاء الثاني من "منتدى المشهد للفكر والحوار"، الذي نخصصه لمحور "الأحزاب السياسية والجهوية الموسعة".
قبل أن نبدأ أشغال هذا المنتدى، تعرفون جميعا أن المغرب فقد علما كبيرا ومفكرا شامخا تربت على يديه أجيال من المغاربة، وحاول، من خلال فكره واجتهاداته، أن يؤسس للفكر العقلاني في الثقافة والتراث العربيين الإسلاميين. مازلنا نتذكر، ونحن تلاميذ، ندرس في الثانوي، أننا كنا نجد لدى محمد عابد الجابري، طاقة لا تنضب من حصانة الذات لممارسة الفكر النقدي، في كل ما نتلقاه من معارف، الشيء الذي بتنا نفتقده، مع الأسف، في أيامنا هذه، في برامجنا التعليمية... بهذه المناسبة الأليمة، ندعوكم إلى قراءة الفاتحة على روح هذا العلم المغربي العربي الإسلامي الشامخ...
...(تلاوة الفاتحة)...
ضيوفنا الكرام، في برنامج اللقاء الثاني من "منتدى المشهد للفكر والحوار"، وقع تعديل بسيط، لظروف طبيعية قاهرة، إذ تعذر على حميد شباط، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال والكاتب العام للاتحاد العام للشغالين في المغرب، الذي كان من المفروض أن يكون معنا في منتدى "المشهد" للفكر والحوار، وسيعوضه لحسن الحنصالي، عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال، وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
يحضر معنا كذلك محمد بوطالب، الوزير السابق، والفاعل الجمعوي، كما يحضرمعنا حسن عبيابة، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري، كما يحضر معنا أيضا، نورالدين قربال، نائب برلماني، ورئيس اللجنة السياسية لحزب العدالة والتنمية، فمرحبا بضيوفنا الكرام في هذا المنتدى، الذي نتمنى أن يكون منتجا وغنيا بالأفكار.. سيقوم بتنشيط مجريات المنتدى الباحث محمد ضريف، وهذا اللقاء يدور حول محور "الأحزاب السياسية المغربية والجهوية الموسعة".
محمد ضريف: جهوية تحترم الخصوصية المغربية وثوابت الدولة المغربية
عندما طرحت فكرة مناقشة موضوع الجهوية، ارتأت مجلة "المشهد" أن تتناوله من زاوية معينة، على اعتبار أن المغرب، منذ خطاب 3 يناير 2010، فتح نقاشا عموميا مازال في بدايته، خاصة بعد تشكيل اللجنة الاستشارية للجهوية، التي ارتأت أن تنخرط وتعتمد المقاربة التشاركية، فراسلت الأحزاب السياسية تطلب منها أن تمدها بتصوراتها وآرائها حول الجهوية.
وفي هذا الصدد، نظمت عدة لقاءات وندوات، حاولت أن تناقش مشروع الجهوية الموسعة. لكن زاوية المعالجة، في إطار المنتدى الثاني لمجلة "المشهد"، ستكون مغايرة، إذ ارتأينا أن نسائل الأحزاب حول تدبيرها لهذا المشروع، خاصة أن المتتبع لاحظ نوعا من الارتباك في تعاطي الأحزاب مع موضوع الجهوية، بتعبير آخر لاحظنا أن أحزابا لم تتحرك إلا بعد أن طلبت منها اللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة أن تبلور مقترحات، وهناك أحزاب أصدرت تصورات، وسمتها، صراحة، هكذا: "مقترحات أولية"، ما يطرح العديد من التساؤلات: هل بالفعل كانت الأحزاب المغربية تتعامل مع موضوع الجهوية بشكل جدي، خاصة أن خطابات الملك محمد السادس كانت، منذ سنوات، تعتبر الجهوية خيارا استراتيجيا، بل أكثر من ذلك كان هناك سؤال طرحته أحزاب حول إمكانية تعميم الجهوية الموسعة على المغرب، عندما جرى اقتراح الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.
والسؤال الذي فرض نفسه على مجلة "المشهد"، هو أن تسائل الأحزاب، باعتبارها التقطت الإشارة عندما تحدث الملك في خطاب 6 نونبر 2008، عن قرب تشكيل لجنة استشارية لوضع تصور للجهوية، أم أنها كانت تعتبر هذا المجال هو من اختصاص الملك، وبالتالي ممكن أن تستشار دون أن تتوفر على مقترحات أو تصورات بإمكانها أن تدفع الاشتغال في هذا الورش إلى الأمام.
كما أن الأوراق، التي قدمتها بعض الأحزاب، تصف مقترحاتها أنها "عمومية". وفي جميع الأحوال، لا يمكن أن تفيد اللجنة الاستشارية المكلفة بالجهوية الموسعة.
في هذا الإطار، نطرح اليوم، هذا الموضوع، من خلال محورين أساسيين: المحور الأول، هل الأحزاب المغربية تتوفر بالفعل على تصور واضح للجهوية، أم أنها فوجئت بالموضوع عندما طلبت منها اللجنة الاستشارية للجهوية مدها بمقترحاتها؟ وأكيد أن هناك كثيرا من الأسئلة الفرعية يمكن أن تطرح في هذا المحور الأول.
والمحور الثاني، يتعلق بـفهم الأحزاب المغربية لما ورد في خطاب 3 يناير 2010، خاصة عندما يتحدث الخطاب الملكي عن الجهوية على الطريقة المغربية، أو أن الجهوية ينبغي أن تحترم الخصوصية المغربية، وأن تحترم ثوابت الدولة المغربية.
اليوم يحضر معنا ممثلون عن أحزاب سياسية لها دورها ومكانتها في المشهد السياسي المغربي، لنناقش قضايا تتعلق بالمحورين المذكورين، وما هي الإكراهات، التي تحول دون صياغة هذا التصور، وإذا كانت هناك عوائق وإكراهات، نريد أن نتعرف عليها من خلال مداخلات ممثلي الأحزاب.
محمد بوطالب: الجهوية كانت دائما موجودة في المنظومة السياسية والفكرية للحركة الشعبية
شكرا، الأستاذ ضريف، تساءل هل تفاجأت الأحزاب المغربية بمشروع الجهوية. بالعكس، الجهوية كانت موجودة دائما في المغرب، وليس كفكر وكمنظور فقط، وإذا عدنا إلى الخمسينيات، فالجهوية كانت موجودة من الناحية السياسية ومن الناحية الإدارية على الصعيد الوطني. ولكن عندما نعود إلى الوراء ونرى تاريخ الجهوية في المغرب، فإنه كان هناك تدبير وحكامة جهوية عبر قرون، إذ ليست الجهوية شيئا جديدا يسمعه المغاربة اليوم.
ما حدث اليوم، هو خطاب صاحب الجلالة في 3 يناير 2010، وهو قرار استراتيجي مهم بالنسبة لمستقبل المغرب في إطار الحكامة الجديدة، التي تدخل ضمن الورش المجتمعي. وفي ما يخص الأحزاب، يجب أن نحدد زاوية النظر، هل نرى الجهوية كمجتمع مدني، أو كأحزاب، أو كسياسيين؟ أظن شخصيا عبر تجربتي، التي عشتها في الحركة الشعبية، كان دائما مفهوم الجهوية بالمفهوم المغربي الحقيقي، الذي نفهمه حاليا، كانت موجودة في برامجها السياسية لأنها تطبع الفكر الحركي الحقيقي. الجهوية خرجت من باطن وفكر وثقافة الحضارة المغربية، وكمغاربة إذا كنا نؤمن ونعترف أن الحضارة المغربية موجودة، فإن الثقافة المغربية، التي أصبحت مع الزمن متنوعة ومبنية على الثقافة الأصيلة، والتي هي الثقافة الأمازيغية ستعطي أرضية لكيفية تصور هذه الجهوية في المستقبل، هذه الأمور كانت موجودة، وفي الحزب الذي أعرفه شخصيا حزب الحركة الشعبية كانت دائما، موجودة في منظومته السياسية والفكرية.
محمد ضريف
أنقل السؤال لحسن عبيابة، ممثل الاتحاد الدستوري. ومجلة "المشهد" كانت حريصة جدا في أن يكون ممثل عن الاتحاد الدستوري حاضرا في هذه الندوة، باعتبار أن الاتحاد الدستوري، يمكن القول تجاوزا، إن مشروعيته اكتسبها في البداية، لأنه كان يدافع عن مشروع الجهوية منذ تأسيسه سنة 1983، لذلك نريد من الأستاذ حسن عبيابة أن يعرفنا ببعض الأدبيات، التي يتوفر عليها الاتحاد الدستوري في علاقته بالجهوية؟
حسن عبيابة: طرحنا في 1989 نظاما جهويا له استقلال مالي وتشريعي، وله سلطة تنفيذية
في البداية أجدد الشكر لمنتدى "المشهد" للفكر والحوار على هذه الدعوة، لأنه في الحقيقة أسلوب جديد تنهجه المنابر الإعلامية، التي لا يجب أن تبقى أعمالها فقط كتابة، ولكن يمكن أن تصبح حوارية، وهذا امتياز نقدره ونحترمه في "المشهد".
الاتحاد الدستوري تأسس على أربعة مبادئ، الليبرالية، والجهوية، والخوصصة، والمبادرة الحرة، وفي ذلك الوقت ونحن شباب كانت هذه الكلمات يصعب تداولها أمام الرأي العام نظرا لأن الفكر السائد كان ينقدها نقدا لاذعا، كانت الليبرالية تفسر أحيانا بالإمبريالية، والجهوية بتقسيم المغرب، والخوصصة بالقضاء على العمالة، والمبادرة الحرة أن المغرب غير مستعد لها بحيث اقتصر فقط على الخوصصة.
في خطاب سنة 1985 أمام اللجنة الإدارية، قال المرحوم المعطي بوعبيد حرفيا "نريد جهوية حقيقية تمكن التسيير الذاتي للجهات"، وفي سنة 1989 أمام المؤتمر المحلي قال "نريد نظاما حقيقيا جهويا له جهاز تنفيذي وجهاز تشريعي وجهاز مالي"، وأضاف "وله ضرائب وموارد محلية"، إذن التصور العام للجهوية في حزب الاتحاد الدستوري كان واضحا، وهو نقل الاختصاصات من المركز إلى الجهات بمواصفات طبيعية وسياسية واقتصادية وديمقراطية، إلا أنه كانت إشارات تأتي من حين لآخر، مفادها أننا نحن في المغرب نؤمن بالجهوية المتدرجة، ولا يمكن أن ننتقل مباشرة إلى جهوية متقدمة إذا لم نمر من جهوية ناشئة، وعلى مدار 27 سنة من حياة الاتحاد الدستوري، هناك العديد من الأدبيات فقط، أتيت بواحدة منها، إذ ألف كتاب حول الجهوية في المغرب ودور الاتحاد الدستوري سنة 1996، من طرف مجموعة من الإخوان في المكتب السياسي، إضافة إلى أربعة كتب ترصد جميع القرارات والتوصيات المرتبطة بالجهوية.
إذن، الفكر الجهوي للاتحاد الدستوري حاضر منذ التأسيس، وفي التطبيق، في مشروع 1997 قدم تصور الاتحاد الدستوري، بحيث أرسلت مذكرة للجهات العليا تعطي تصورا، كيف يرى حزب الاتحاد الدستوري الجهوية؟.
حزب الاتحاد الدستوري كان يرى الجهوية من منظور ليبرالي، وكان دائما يتوجه إلى الشمال ويعطي أمثلة كثيرة، وكان المرحوم المعطي بوعبيد يقول "جهوية تخدم المغرب" ويمكننا القول الآن جهوية مغربية.
على مستوى التأسيس والأدبيات، فإن لحزب الاتحاد الدستوري أدبياته وتصوراته، ويبقى أن المشروع الجديد بالمفهوم الجديد الذي هو "الجهوية الموسعة"، فإن لنا تصورا في هذا الموضوع واضح.
أحمد نشاطي
كان سيحضر معنا في هذا المنتدى حسن طارق، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، لكنه فضل، في آخر لحظة، أن يغلق هاتفه، ويسكت عن الكلام المباح وغير المباح. وهذه مناسبة، نود أن نتوجه فيها بالشكر إلى كل المسؤولين الحزبيين والنقابيين والجمعويين والحقوقيين، وعدد من الوزراء، الذين حرصوا على الاتصال المباشر، أو بواسطة الفاكس، ليعتذروا عن الحضور بسبب التزامات قاهرة حالت دون حضورهم. نتوجه لهم جميعا بالشكر والتقدير لسلوكهم المتحضر.
عوض الاتحاد الاشتراكي، يشارك معنا حزب العدالة والتنمية، الذي كان سباقا إلى تقديم تصوره لمشروع الجهوية، في شخص رئيس اللجنة السياسية لهذا الحزب، والنائب البرلماني، الأستاذ نورالدين قربال.
نور الدين قربال: طالبنا دائما بالرفع من نسبة الاعتمادات المخصصة للجهات
شكرا، للإخوان في مجلة "المشهد" على هذه الدعوة، وأنا أؤكد، من هذا المنبر، أن الإخوان والأخوات في العدالة والتنمية، مستعدون لأي لقاء تواصلي، لأن التواصل هو قلب العمل السياسي.
قبل أن أجيب عن هذا السؤال أريد أن أتحدث عن قلق سياسي ينتابني، لا أعرف كيف أفسره هو أن مسألة الاستشارات في المغرب عشناها كثيرا، عشنا استشارة قوية على مستوى إعداد التراب الوطني، عشنا استشارات على مستوى الميثاق الجماعي، عشنا استشارات على مستوى مدونة الأسرة، وعلى مستويات متعددة، لكن في العمق وفي النتيجة، نجد إشكالا هو أن المواقف تكون محتشمة والنتائج تكون محتشمة أيضا. السؤال العريض الذي أطرحه دائما أين الخلل؟ هل الخلل في عدم وجود إرادة من أجل تطبيق ما اتفق عليه؟، أعطي مثالا بالميثاق الجماعي، كانت الاستشارة فيه كبيرة ولما نزل فوجئنا بميثاق متواضع.
الأستاذ حسن عبيابة انطلق من مبادئ الاتحاد الدستوري، وأنا سأنطلق من المبادئ الخمسة لحزب العدالة والتنمية، أولا، الأصالة، ثانيا، السيادة، ثالثا، الديمقراطية، رابعا، العدالة، خامسا التنمية، وأريد أن أشير إلى بعض المحطات في الحزب، سنة 2005 نظمنا ندوة حول مشروع الحكم الذاتي وأثيرت فيها الجهوية واستقبلنا ممثلين من إسبانيا وبلجيكا وكندا وألمانيا ومجموعة من الدول، قدموا تجاربهم التي حاولنا الاستفادة منها، وأصدرنا كتيبا كذلك في إطار منشورات الحزب يهتم بالجهوية. كما أن المؤتمر الأخير للحزب أفرز أطروحة، وهي موجودة، تركز أيضا على الجهوية، التي تعد الديمقراطية بابها الواسع.
مسألة أخرى، في فريقنا البرلماني كنا دائما نطرح تعديلات الجهة، في السابق كانت تخصص لها 1 في المائة، وكنا نطالب الحكومة برفعها في مناقشات القانون الحالي، وكان وزير الداخلية يجيبنا أن الجهوية ورش سيفتح ولا مجال للحلول الترقيعية اليوم.
في حزبنا، حتى على المستوى التنظيمي أسسنا مايسمى بالكتابات الجهوية على مستوى الجهات لكي نكرس مفهوم الجهة، هذه بعض النقط أردت الإشارة لها كمؤشر على اهتمام الحزب بالجهوية، زيادة على أننا كنا من بين الأوائل، الذين وضعوا مذكرتهم. صحيح أنها يجب تحيينها، لكننا وضعنا مذكرة تتضمن أهدافا .
أحمد نشاطي
يشارك معنا حزب الاستقلال، أعرق حزب مغربي، الذي كان موضوع الجهوية، باستمرار، في قلب انشغالاته وأدبياته. والسؤال نفسه، نطرحه على الأستاذ لحسن الحنصالي، عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال، وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
الحسن الحنصالي: حزب الاستقلال يفكر بكل ثبات في الجهوية وسيدلي بأفكاره في الوقت المناسب
بالفعل مصطلح الجهوية لم يغب يوما عن ذهن أي إطار حزبي داخل حزب الاستقلال، كل ما هناك، وكل ما ذكرته في تدخلك، أن حزب الاستقلال كان النقاش حول موضوع الجهوية حاضرا في كل الاجتماعات الرسمية الخاصة به.
في موضوع الجهوية يجب الأخذ بعين الاعتبار العديد من الإشكاليات أولهما المشي بثبات، في الجهوية لا يجب أن نسرع ونرتكب أخطاء نؤدي ثمنها غاليا، حينها لا يمكننا استدراك كل ما فاتنا.
داخل حزب الاستقلال في آخر اجتماع للمجلس الوطني، تحدث الأمين العام بوضوح عن فكرة الجهوية، كما أن الجميع يشارك في إغناء الموضوع للسير بثبات، فالجهوية في حد ذاتها هي تقوية الاشتراك والتشارك وهي تقوية القرب، كما أنها إعادة النظر في شبكة التوزيع، ونلاحظ أن الخطاب الملكي 3 يناير 2010 أعطى دفعة لجميع مكونات المجتمع المدني للمشاركة بشكل فعلي وإعطاء أفكار، وحزب الاستقلال يفكر بشكل فعلي وبكل ثبات، وسيدلي بكل أفكاره في الموضوع في الوقت المناسب.
محمد ضريف: لايكفي أن نتجاوز بعض العوائق والإكراهات بالإحالة على التاريخ
أعتقد أن هناك نوعا من الاتفاق على أن فكرة الجهوية هي فكرة مرتبطة بتاريخ قديم، ولو أننا نتحدث اليوم عن جهوية، انطلاقا من مقاربة أخرى، ستقطع مع مفهوم الدولة التقليدية، لأن ما يسعى إليه المغرب اليوم، وهو يتحدث عن مشروع ديمقراطي، هو كيف ننتقل من بنيات دولة تقليدية محكومة بإكراهات. من حقنا أن نتحدث عن التاريخ، ونؤكد أن المغرب كانت فيه جهوية، ولكن علينا أن نقوم بتنسيب هذه الرؤية، لأن السياق الآن يختلف، والرهانات تختلف، ولا يكفي أحيانا أن نتجاوز بعض العوائق والإكراهات في الإحالة على التاريخ، أو في استخدام بعض المفاهيم، التي قد تتناقض في عمقها مع الرهانات والسياقات الجديدة، لأن مفهوم الأصالة يطرح كثيرا من الإشكالات، خاصة عندما نريد محاورة ممثلي الأحزاب المغربية في الموقف من الجهوية، وتحويل هذا الموقف إلى استراتيجية عمل. الكل يتحدث عن الجهوية في الأدبيات، ولكن تلك الجهوية، التي جرى الحديث عنها كانت محكومة بإكراهات، وكانت محكومة بمنطق آخر، وهو كيفية تحويل هذه المواقف إلى استراتيجية عمل على ضوء خطاب 3 يناير 2010، الكل يعتبر أن الخطاب بمثابة خريطة طريق ليس فقط بالنسبة للجنة الاستشارية المكلفة بالجهوية الموسعة ولكن حتى بالنسبة للأحزاب، لذلك نريد قبل أن نتحدث عن تصور الأحزاب أو فهمها لخطاب 3 يناير، كيف تتمثل هذه الأحزاب مسألة الخصوصية، ما معنى الجهوية على الطريقة المغربية، ما هي العوائق والإكراهات، التي تعوق عملها، وأحيانا تحول دون صياغة تصور واقعي وقابل للتطبيق.
محمد بوطالب: الحديث عن عدد الجهات سهل كخطاب صعب كممارسة تقنية
تساءل الأستاذ ضريف، عن كيفية التحويل، أي تحويل هذه الفكرة الموجودة لدى الأحزاب السياسية، التي هي متوافق عليها على أرض الواقع، فإن هذه المسألة تختلف من حزب لحزب وكيف سيبلور ويعطي اقتراحات؟ وكيف يرى هو الجهوية الموسعة؟.
أظن شخصيا أن كيفية التحويل في ما يخص الأحزاب السياسية الحاضرة أو الغائبة، هو أن مسألة التحويل يقوم بها خبراء موارد بشرية يوجدون في الأحزاب السياسية، وهنا أطرح سؤالا، هل الأحزاب السياسية لديها خبراء وموارد بشرية وأطر ذات كفاءة لتحويل فكرها الموجود في الساحة السياسية وفي برامجها وأطروحاتها، لتجعل منها برامج حقيقية واقتراحات عملية؟، وتدلي برأيها مثلا في ما يخص الاختصاصات أو في ما يخص التقطيع؟، ففي كل حزب هناك خبراء موجودون وأطر عليا واختصاصات متعددة ومؤرخون ومفكرون وأطباء ورجال قانون ... من الناحية المبدئية الأحزاب السياسية لديها أطر، ولكن أنا، شخصيا عبر تجربتي المتواضعة، فإن المطلوب منا، اليوم، كأحزاب سياسية وكمجتمع مدني إعطاء اقتراحات للجنة الاستشارية، وليس إعطاء اقتراحات لجلالة الملك.
من الناحية المنهجية للعمل، يجب على الجمعيات والأحزاب مد اللجنة، التي تضم خبراء معروفين على الصعيد الوطني، كل في اختصاص، بمقترحات، ضروري اليوم، على الأحزاب السياسية في أن تقترح الخروح من التفكير السياسي للجهوية كخطاب، لتعطيه منظورا ميدانيا حقيقيا، يسهل على اللجنة التعامل معه واستعماله، لتعد بدورها مشروع الجهوية على الصعيد الوطني.
لابد أن تتوفر الأحزاب السياسية على خبراء يقومون بهذا العمل، لأنه ليس سهلا الحسم بسهولة في ما يخص التقطيع، مثلا، هناك أحزاب سياسية أوخبراء يقولون الآن، هناك 16 جهة سنقوم بوضع 20، وآخرون يخفضونها إلى 12 أو 7. وبالتالي الكلام هكذا سهل كخطاب سياسي ويمكن أن تعطيه تبريرات سياسية، لكن لابد لها من خبراء، لأنه عمل تقني محض. ضروري أن تكون هناك معادلة لإدماج خبراء، وهم موجودون بكثرة في هذا العمل وهذا الورش.
حسن عبيابة: الجهوية ورقة دولية لتجاوز الحكم الذاتي
أعتبر أن السياق العام، الذي يعيشه المغرب الآن، يجب أخذه بعين الاعتبار في طرح الجهوية الموسعة. عندنا عناوين كثيرة، عندنا المفهوم الجديد للسلطة منذ 1999، والجهوية منذ 1971، إلى الآن، وعندنا وضعية جديدة للمغرب فيها البعد الجيوسياسي أو الوضع المتقدم، الذي وقع في 7 مارس 2010، وعندنا تاريخ مهم، وهو تحرير التجارة الخارجية في 2012، وعندنا استحقاقات 2012، هذا هوالإطار العام، الذي سيستقبل الجهوية الموسعة. لا يمكن الحديث عن الجهوية الموسعة دون استحضار هذا التاريخ وهذه الأحداث المترابطة.
أول مرة يقدم مشروع الجهوية بخطاب ملكي، وهذا شيء غير مستأنس، وأول مرة يقدم خطاب الجهوية الموسعة بعد درجة وصلت لها المفاوضات في الأمم المتحدة بين المغرب والبوليساريو، هل الجهوية الموسعة المطروحة في المغرب هي أجوبة دولية ومحلية لحل قضية من القضايا الكبرى للبلاد مثل قضية الأقاليم الجنوبية؟ أو أن الجهوية هي رسالة داخلية لتطور اللامركزية والجهوية؟.
أنا شخصيا، رجعت للخطاب الملكي ووجدت فيه جملة قال فيها جلالته حرفيا "نحن نقترح مشروع الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية وإذا لم يجر تطبيق هذا العمل لسبب من الأسباب، فإننا سنمكن أبناء الأقاليم الجنوبية من تدبير شؤون دينهم ودنياهم، ضمن جهوية موسعة"، سأذهب بعيدا شيئا ما لأقول إن الجهوية الموسعة هي ورقة دولية ربما لتجاوز الحكم الذاتي، وربما هي ورقة الآن إذا فشل الحكم الذاتي، ورقة أخرى، موضوعة أمامه، أكثر من هذا، وأنا أتفق وأختلف في أشياء مع الأستاذ قربال، أختلف معه لأن طريقة الاستشارات طريقة حضارية، الجهوية الموسعة المطروحة في المغرب، هي ورقة دولية وأجوبة لتجاوز الحكم الذاتي، وهذا في منطوق ومضمون الخطاب الملكي، نحن في المغرب مطلوب منا تقديم مقترحات للاستئناس، ولكن في حقيقة الأمور الأحزاب مطلوب منها تقديم موافقات، لأن اللجنة الاستشارية الملكية تقوم بعملها، ربما المشروع في صيغته المتقدمة موجود، لكن المطلوب من الأحزاب ليس فقط الجانب التقني، وهذا الجانب ترعاه الدولة بشكل كبير، ولكن مطلوب منها موافقات، إذن هذا شق سياسي، وإذا أخذنا أن الجهوية جواب على ورقة دولية وعلى وضعية اسمها قانون الجهوية، ممكن وضع تصور رقم واحد إذا حذفنا الجهوية ممكن وضع تصور رقم 2، وفي المنتدى اللبيرالي للدراسات والأبحاث طرحنا هذا الإشكال، ماهي الجهوية المتقدمة؟ وما هي الجهوية الموسعة؟ مع أن الكلمتين وردتا معا في الخطاب الملكي.. الجهوية الموسعة تعطي تفسيرا، والمتقدمة تعطي تفسيرا آخر، إعداد تصور عام لنموذج جهوية متقدمة، هناك 5 بلدان عندها جهوية متقدمة، ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا، وإذا بدأنا في تفسير مضامين الخطاب نكتشف الإطار، الذي ينبغي التحرك فيه "الجهوية موسعة يجب أن تكون تجسيدا للديمقراطية"، إذن ما هو التجسيد الديمقراطي للجهة؟ هل هوالمشي بالجهة إلى برلمان جهوي أو منح صلاحيات اقتصادية أكثر للجهات، لأن الشق الديني والسياسي، نحن في الاتحاد الدستوري، نرجعه للمركز، لأنه لدينا إمارة المؤمنين، ولدينا النظام الملكي الراعي للأمة، ولكن اقتصاديا وإداريا وانتخابيا يمكن أن نذهب إلى أبعد الحدود، والجهوية الموسعة لا تختلف على 3 أجهزة تقنية، جهاز تشريعي وجهاز تنفيذي وجهاز قضائي. وتعرفون في الدول المتقدمة هناك خصوصية الجهات، ويمكن أن تكون قوانين في جهات تجاور البحر غير القوانين في جهات ليست مطلة على البحر، ونحن في المغرب نصنف من بين 5 الدول المستطيلة كالشيلي ولبنان أي أن التقسيم الجغرافي يطرح مشكل تقسيم 1997، إذا أخذت جهة تانسيفت حدودها مع المحيط الأطلسي، وحدودها مع الجزائر، وهو أمر غير ممكن، لا يمكن أصلا أن تكون جهة بهذا الشكل الجغرافي. هناك سقف حدده الخطاب "نريد أن تكون جهوية نموذجية في الدول النامية"، إذ لا يمكننا القول إننا سنكون مثل ألمانيا أو إسبانيا، سنسير في التدرج لأنه نقدر أن نخلق جهوية موسعة رقم 1 بعد عشر سنوات جهوية موسعة رقم 2 وهكذا، هذا هو التصور، اعتبرت الجهوية في الخطاب الملكي إصلاحا سياسيا كبيرا، وهي جزء من الإصلاحات، ربما ثقلها أكبر من الإصلاح الدستوري لأنها إصلاح كبير في مضامين متعددة.
أما على المستوى التقني، فإننا نسمع بعض الاقتراحات هناك من يقول نحدد 8 جهات أو 16 أو 20، ولكل جهة نجعل لها إطلالة بحرية، وهذا تقسيم غريب حتى في التفكير المجرد، لأننا سنحول المغرب إلى مستطيلات.. في العالم كله، الجهات تخضع لأربعة معايير أولا، المعيار الديمقراطي، تعرفون أن جهة العيون تشكل نسبة 10 في المائة من مساحة المغرب، ولا تشكل سوى 0.2 من السكان على عكس الدارالبيضاء، التي تشكل 0.2 من المساحة، ولكن تشكل أكثر من 10 في المائة من السكان، إذن، إذا أخذنا المعيار الديمغرافي يمكن أن تكون للجهة مساحة لا نهاية لها. وهناك المعيار بين المدن في المغرب، هناك المعيار الطبيعي والمعيار الاقتصادي، عندنا 8 جهات ليست لها موارد، هناك فلسفة جديدة طرحناها طبقت في جنوب إيطاليا وجنوب إسبانيا لخلق الثروات حتى يمكن لجهة ليس عندها ثروات خلق ثروات عن طريق قوانين، وعن طريق خلق امتياز اقتصادي، إذا كان مستثمر سيأتي للمغرب لإنجاز مشروع بـ 20 مليارا يمكن أن ينجز مشروعه في إقليم زاكورة بـ 5 ملايير. إذن هذا جانب لتحريك الأموال الداخلية والخارجية.
في الأخير، أختم بكلمة "طموحنا الوطني هو الارتقاء بالجهوية من جهوية موسعة إلى جهوية متقدمة ذات جوهر ديمقراطي وتنموي"، ممكن أن نضع تقطيعا، وأن تكون الاختصاصات ضعيفة، ولن نصل إلى نتائج، ويمكن أن نضع اختصاصات قوية وتقطيعا غير متجانس، ولن نصل إلى نتائج، ويمكن أن نضع سياسة متطورة، انتخابية وديمقراطية، لكن في غياب الموارد لا يمكن أن نصل إلى الجهوية، وأعتقد أن الجهوية إذا لم تكن تحقق متطلباتها، فالتنمية الجهوية لن تسير بالشكل المطلوب.
نحن في الاتحاد الدستوري كنا ممن قدموا أوراقهم للجنة، وطلبنا التريث لأننا تساءلنا هل نتحدث عن جهوية ناتجة عن تطور الجهوية في المغرب أم عن جهوية ستحل قضايا كبرى داخل البلاد؟، ولا ننسى أن البعد الجهوي مرتبط بالجيو سياسي، لأنه مع الوضع المتقدم يمكن أن نتعامل نحن كجهات مع جهات داخل الاتحاد الأوروبي.
نور الدين قربال: النموذج المغربي في الجهوية مسألة إيجابية لكنها لا تعني الانغلاق على الآخر
عندما نقول إن الجهوية معروفة تاريخيا في المغرب يعني هذا من حيث المبدأ أن الجهوية ليست ثقافة جديدة، وإنما هي ثقافة مغروسة في الذاكرة المغربية.
بالنسبة لنا كحزب، الراحل الحسن الثاني كان معجبا بالنموذج الألماني للجهوية، ومن بعد ظهر ميل للنموذج الإسباني، الآن أصبحنا نتحدث عن النموذج المغربي في فضاء المجتمعات النامية، النموذج المغربي مسألة إيجابية، لكنها لا تعني الانغلاق على الآخر، بل ينبغي الاستفادة من التجارب العالمية، وهناك نقطة أخرى سبقني إليها الإخوان وهي التدرج في التنزيل، والنقطة الرابعة هي أن تكون الجهوية ورش إصلاح ديمقراطي عميق وتنموي. هذه هي المنطلقات الأربعة، التي ينطلق منها حزب العدالة والتنمية. من الناحية السياسية، الجهوية الموسعة يجب أن تقطع مع جميع السلبيات، التي عرفها المشهد السياسي السابق كمدخل سياسي للجهوية، ولإعادة الثقة للمواطنين، وأن تكون الجهوية ورشا حقيقيا للإصلاح الديمقراطي والتنموي.
الجهوية الحالية كانت جهوية شكلية، والأهداف المتوخاة من الجهوية، هي أولا، الديمقراطية، ثانيا، التنمية، ثالثا، اللامركزية واللاتركيز، وشروط إنجاح الجهوية وحدة الثوابت، لا أن يكون لكل جهة ثوابت، وهذا هو الضمان الحقيقي.
نحن نريد جهوية بتفويضات جهوية واسعة، ولكن في إطار مركزية الثوابت، هناك قطاعات يجب ألا تفوت وعلى رأسها الدفاع والأوقاف والشؤون الإسلامية، والقضاء والأمن الوطني، وقانون الأسرة والجنسية، كما أن من شروط إنجاح الجهوية التدرج، ويجب دسترة الجهوية، وأن توضح بشكل جيد من خلال الدستور.
لدينا شروط في ما يخص مسألة التفويت، الذي يجب أن يحترم معايير النجاعة والقرب، ونحن نعتبر أن الآمر بالصرف يجب أن يكون هو رئيس الجهة، وليس الوالي، وأن يصبح دور المركز في 3 أشياء وهي: التوجيه، والرقابة، والتنسيق، أي تنسيق المركز مع الجهة، في بعض الأحيان، المركز يريد إنجاز مشروع يتجاوز إمكانات الجهة، لكن من المفروض على المركز أن يستشير مع المسؤولين داخل الجهة في المشاريع الكبرى، ولابد من ناظم بين هذه المشاريع، وهناك الدعم المركزي للجهة، نقترح أن الاقتراع يكون باللائحة وبالتمثيل النسبي وفي دورة واحدة تحت عتبة 7 في المائة، ويجب أن يكون لدينا قانون تنظيمي لهذه الجهوية، أما في ما يخص مسألة التقطيع الجهوي، فيجب أن يكون بقانون "باراكا علينا من طبيخ وزارة الداخلية"، ويحقق لنا التقطيع ثلاثة أهداف، التنمية والديمقراطية والانسجام الجهوي.
في مذكرتنا طالبنا بأكثر من 16 جهة ومن أجل تحقيق الأهداف نريد تقطيعا يمر عبر المؤسسة التشريعية، كما أن الجهة يجب أن تتمتع باستقلاليتها ونحبذ تخصيص نسبة من مالية الدولة لكل جهة، كذلك الاستشارة مع الجهة في الصفقات الكبرى، وكخلاصة، فإن الجهوية الموسعة ستنجح بفعل الجدية والمصداقية والشفافية والديمقراطية والإرادة السياسية.
لحسن الحنصالي: إذا استطعنا خلق تواصل وتكامل بين الجهات سنتقدم إلى الأمام
مناقشة هذا الموضوع نتمنى من ورائه تنظيم أنفسنا، والمغرب ليس البلد الوحيد الذي ناقش وتحدث عن موضوع الجهوية أو التنمية عبر الجهة، ظهير 1971جاء لتفعيل الجانب الاقتصادي للجهة، والجهوية موجودة منذ ذلك الوقت، المطلوب منا اليوم الوقوف عند الحصيلة لنرى ماذا أنجزنا وما لم ننجزه. عندما ننمي الجهات ننمي بواسطتها الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهي أشياء لايجب إغفالها، وبالطبع التفكير في تدقيق هذا الموضوع وإعطائه بعده الحقيقي، هو من اهتمام جميع المغاربة، يجب تطوير هذا العمل مثل ما قامت به دول أخرى، فالجهوية بمعناها الحقيقي، يجب أن نهتم بها ونعطيها معناها الحقيقي، لأنها ستنمي الديمقراطية، وتقوم بتحديث هياكل الدولة، كفى من التسيير المركزي وإعطاء الحق للأطراف لتسيير المناطق، التي ينتمون إليها. كل جهة لها تاريخها وثقافتها، وإذا استطعنا خلق نوع من التواصل والتكامل بين هذه الجهات سنتقدم إلى الأمام.
......................
محمد ضريف:
على أي، هناك أشياء كثيرة وردت في توضيحات ومداخلات ممثلي الأحزاب السياسية في ما يتعلق بالجهوية في المغرب، أكيد أن هناك بعض الملاحظات والتوضيحات، أريد في هذا التعقيب بشكل عام أن أتحدث عن أربعة نقاط أساسية توضح بعض الإشكالات الأساسية.
أولا، سياق الجهوية الموسعة في المغرب، ثانيا، رهان الجهوية الموسعة في المغرب، ثالثا، إطار الجهوية الموسعة، رابعا، النموذج.
حينما كنت أستمع للنموذج، الذي طرحه الأخ قربال، في الواقع كان يتحدث عن نموذج قائم في إيطاليا وسأعود إلى ذلك.
حسن عبيابة، أبدى ملاحظات في ما يتعلق بخطاب 3 يناير 2010، بالفعل الخطاب حمال أوجه، يمكن أن نقرأه من زوايا عديدة في ما يتعلق بالسياق، سياق الجهوية الموسعة في المغرب، وهو سياق محكوم بمنطق سياسي، هناك تحول في اختيارات المغرب.
منذ حكومة التناوب التوافقي سنة 1998 بلور المعجم السياسي المغربي ما يسمى بالتناوب التوافقي كمفردة سياسية دخلت المعجم السياسي المغربي، وفي الوقت نفسه، بدأ الكل يتحدث عن الانتقال الديمقراطي، والحكومة تتكلم عنه بمضمون سياسي معين.
جلالة الملك محمد السادس عندما اعتلى العرش سنة 1998، استعمل مصطلحا يحمل إلى حد ما دلالات سياسية، وهو مصطلح العهد الجديد بمعنى آخر، فخطابات المؤسسة الملكية في المغرب وخطابات الأحزاب السياسية، التي كانت تشكل، آنذاك، الحكومة هي خطابات تشير إلى تحول سياسي في المغرب يجب أن يترجم على المستوى السياسي. المشروع الجهوي محكوم بسياق سياسي، منطلقات الأحزاب السياسية سياسية بالأساس، وبالتالي يجب على الخبير أن يوضع رهن إشارة الحزب والانطلاق مما هو سياسي ومن مرجعية الحزب وأدبياته وإديولوجيته، لذا لا يجب اختزال المسألة في ما هو تقني.
الجهوية بدأت مع مقترح الحكم الذاتي، وهناك أحزاب دعت إلى تعميم الجهوية الموسعة بما في ذلك حزب العدالة والتنمية على المغرب، وليس فقط الاكتفاء بالأقاليم الجنوبية، خطاب 3 يناير 2010، كان واضحا ويتحدث عن نموذج من الجهوية الموسعة ستصل إلى ذروتها في ما يتعلق بالحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية سواء قبل الانفصاليون أو لم يقبلوا، وهناك نموذج أقل من الحكم الذاتي سيطبق في جهات أخرى، وهذا موجود في كثير من الدول، أما الرهان فهو رهان تنموي، لأننا نمارس السياسة لتحقيق تنمية بشرية أو ما يصطلح عليه بالتنمية المستدامة أما الإطار، الذي جاءت فيه الجهوية الموسعة فهو إطار الدولة الموحدة.
أحمد نشاطي
في الإطار نفسه، من خلال قراءة المشاريع أو التصورات، التي قدمتها مذكرات الأحزاب، على الأقل، التي نتوفر عليها، متفاوتة، نلاحظ أن هناك ميلا إلى الخطابات الإنشائية والانتظارية، ينتظرون أين ستتجه الدولة، ماذا يريد جلالة الملك، وبالتالي الانشغال بمحاولة فهم توجهات الخطاب الملكي، والنسج على منواله. والحال أن الخطاب الملكي يقدم توجيهات عامة للجنة الاستشارية، وكان منتظرا، أو هكذا يفترض، أن تكون الأحزاب مبادرة، في بلورة مشاريعها، وتقديم تصوراتها، بصورة دقيقة، تشمل كل شيء، من القضايا الكبيرة إلى التفاصيل الصغيرة، انطلاقا من برامج واضحة في البناء الديمقراطي، من قبيل مطلب الدمقرطة، مثلا، وإشكالية العلاقة بين السلطة المنتخبة والسلطة المعينة، وإشكاليات الوصاية الإدارية، التي تكاد تركز كل السلط والقرارات بيد الوالي أو العامل...
تعقيبات الحضور على المداخلات
نبيلة منيب، عضوة المكتب السياسي للاشتراكي الموحد
نعتبر في حزبنا أن قضية الجهوية هي قضية سياسية بامتياز، وعلى الأحزاب أن تلعب دورها في طرح هذه القضية بما يتطلبه الوضع من صرامة، لأن مشاركة الأحزاب ضرورية، ويجب أن تكون مشاركتها مسؤولة، لأنه من المفروض أنها المخولة للتعبير عن الإرادة الحقيقية وطموحات الجماهير الشعبية وعن المواطنين.
وبخصوص القضية المطروحة اليوم، نحن في الحزب الاشتراكي الموحد نستحضرها في إطارها العام، وكذلك في سياق الوضع السياسي الداخلي الوطني، ونقول ربما ستشكل محطة أساسية لإعادة طرح سؤال الديمقراطية، لأن المهم هو أن يدخل المغرب في الديمقراطية. نحن نرى أن الدول، التي دخلت ديمقراطية حقيقية، فإن هذه الديمقراطية التمثيلية وصلت إلى حدودها، وهي اليوم، تتخذ أشكالا جديدة من أجل إشراك عدد من المواطنات والمواطنين في صنع واتخاذ القرار في ما يسمى بالديمقراطية التشاركية.
الجهوية، حزب الاشتراكي الموحد طرحها في الفترات السابقة، للوصول إلى الديمقراطية وفصل السلط والقطع مع المهمشين ومحاربة الامتياز وخلق توازن حقيقي وتضامن بين الجهات، هذا التوازن وهذا التضامن يجب أن يضمنهما الدستور.
نحن نقول إن الجهوية الموسعة أوالجهوية المتقدمة مطروحة اليوم في المغرب ويجب على الأحزاب أن تتحمل مسؤوليتها في طرح مشروع مجتمعي شامل يكون قادرا على وضع المغرب فوق السكة الحقيقية للإمساك بالديمقراطية. والحقيقة بعد التراجع الذي عرفه المشهد السياسي المغربي منذ 2007، اتضح أنه ليس هناك انتقال ديمقراطي، التناوب التوافقي لم يفض كما كان مأمولا إلى تناوب ديمقراطي حقيقي، اليوم، نحن نشهد قطيعة مع الناخبين، الذي لم يعودوا يشعرون أنهم ممثلون، إذن نطرح السؤال من جديد، هل هناك من إرادة سياسية حقيقية لجعل مشروع الجهوية مدخلا حقيقيا للتأسيس للديمقراطية؟.
مسألة الجهوية الموسعة يجب أن تعتمد على مداخل أساسية من ضمنها إصلاح هياكل الدولة وتحديثها، لأنه لا يمكن بالوضع الحالي أن نبني جهوية متقدمة، لا بد من إصلاحات جوهرية للمؤسسات المركزية، وهذا يفترض إصلاحات سياسية وإصلاحات دستورية، والجهوية يجب أن تعتمد كذلك على إرجاع الثقة لكل الفاعلين في جدوى محاولة جديدة، لإطلاق مشروع حقيقي ديمقراطي في المغرب، الجهوية يمكن لها أن تعزز طرح المغرب في ما يخص قضيتنا الوطنية، الجهوية إذا كانت مبنية على أسس صحيحة يمكنها أن تعبئ الطاقات، التي تقف اليوم، في الانتظارية، هناك نخب وباحثون في عدة مجالات يجب الاستفادة من طاقاتهم، الجهوية يجب أن تستحضر ضرورة رفع الرهانات الكبرى المطروحة علينا، ويجب أن تستحضر بعد التنمية المستدامة، ورهان تحرر الإنسان المغربي ليكون فاعلا في مجتمعه.
منير أبو المعالي، بيان اليوم
سأنطلق من العنوان "الأحزاب السياسية ورهان الجهوية الموسعة" هذا العنوان يجب أن يطرح كسؤال ما مدى قدرة الأحزاب السياسية المغربية على المساهمة في ورش الجهوية الموسعة المفتوح؟ هل بإمكان أحزاب تعيش انسدادا في الأفق المساهمة في ورش كبير مثل الجهوية الموسعة؟
عبد اللطيف حبشي، فاعل جمعوي
أطلب من الفاعلين السياسيين الحاضرين اليوم، إعطاءنا فكرة حول ارتباط مفهوم الديمقراطية التشاركية بالجهوية السياسية؟ إلى أي حد في إطار الجهوية يمكن تكريس إمكانية التعدد السياسي والثقافي من جهة، مع ضمان الاندماج والتوافق الاجتماعي؟
مصطفى ملكو، فاعل جمعوي
يخيل إلي من خلال كل المداخلات، التي استمعت إليها أننا لأول مرة نكتشف الجهوية، رغم أنها كانت موجودة منذ مدة، تمنيت من ممثلي الأحزاب تقديم حصيلة الجهوية قبل الوصول إلى الجهوية الموسعة.
مصطفى عياش، فاعل جمعوي
لماذا لا تلتئم الأحزاب برمتها في تصور موحد على مستوى أقطاب يمين وسط يسار في إطار مشروع مجتمعي يهم كل المغاربة؟
رشيد الجمالي، فاعل جمعوي
ما ينبغي أن نعرفه أن الأحزاب المغربية برمتها لا برامج ولا تصورات لها في جميع المجالات. اللجنة الملكية تتعامل مع الأحزاب في إطار الاستئناس، والأحزاب تناقش الأمر اليوم، في إطار سياسي انتخابي.
عبد الصادق حفيظ، فاعل جمعوي
مشروع الجهوية هو مشروع ملكي، وأرجو أن تكون هناك أحزاب سياسية حقيقة، وأن تكون الجهوية مبنية على ديمقراطية حقيقة، وعلى مؤسسات حقيقية، وعلى فصل للسلط وعلى قضاء نزيه.
ردود الفاعلين السياسيين
محمد بوطالب
تدخلي سيكون من خلال أربعة نقط، حقيقة هناك مشكل في ما يخص الخطاب السياسي، بعد 10 سنوات الخطاب السياسي لم يتغير، اليوم يجب أن نغير الخطاب السياسي لكي يتماشى مع واقع المغرب، ويجب أن ندخل في عمل حقيقي من الناحية السياسية.
النقطة الثانية، أسباب النزول، هل هي لحل مشكل الصحراء كما يقول البعض؟، أنا شخصيا، أقول العكس، قضية الصحراء ليست مطروحة عندنا، بل هي مشكل لدى الطرف الآخر.
ماذا ينبغي على الأحزاب السياسية فعله، أن تأتي بمبادرات واقتراحات عملية وليست خطابات سياسية، خطاب صاحب الجلالة في 3 يناير 2010، هو قرار سياسي استراتيجي، وليس لحل مشكل ما، لأنه يدخل في الثورات، التي قام بها الملك، ثورة سياسية وثقافية واقتصادية ... هذه هي القراءة الوحيدة الممكنة.
أقول أخيرا، على الأحزاب والمجتمع المدني، إدماج الباحثين الموجودين في الجامعات المغربية، وجلبهم للجمعيات والأحزاب وإشراكهم في مشاريعها.
حسن عبيابة
لا أريد الدخول في التفاصيل، ولا أستطيع ذكر عدد من الأشياء لأن تقريرنا في الاتحاد الدستوري يجب أن يبقى سريا حتى تتسلمه اللجنة، والبعض يريد أن يدخلنا في حسابات أخرى بعيدا عن الجهوية. الآن مطالب بعض الأحزاب حملت الجهوية ما لا تطاق ، علما أن الجهوية هي جزء من عملية إصلاحية مستمرة، أخاف أن هذه الجهوية الموسعة تستغل لغرض انتخابي وسياسي، ويجري التخلي عنها واستبعادها.
نورالدين قربال
يجب الإسراع بتنزيل مشروع الجهوية الموسعة في بلادنا، ولا يجب أن ننسى أن الهامش الدولي ليس في صالح المغرب دائما، ويجب التعامل مع هذا الهامش بنوع من الحذر، أنا أتفق مع مسألة تقييم تجربة الجهوية السابقة، ويجب أن تسهر مراكز معينة على هذا العمل.
لحسن الحنصالي
بدوري أشكر مجلة "المشهد"، التي أتاحت لنا الفرصة لنلتقي بعضنا البعض، فعلا قيل ما فيه الكفاية في هذه المجالات، تحدث البعض عن الحصيلة، أقول إن الحصيلة لا تخفى على أحد.
أريد التأكيد على ضرورة الاهتمام بالجانب الاقتصادي، لأن دولا متقدمة اعتمدت الجهوية لتحقيق توازن اقتصادي بعد أن جرى تحقيق شروط التنمية الشاملة، نحن الآن أمام خطوة أخرى يجب أن تتحقق.
خلاصات أساسية
محمد ضريف
قبل أن أقدم خلاصات الندوة، هناك ملاحظات ينبغي تسجيلها، لاحظنا ارتباكا في تعاطي الأحزاب السياسية مع موضوع الجهوية، "هناك أحزاب أصدرت تصورات وسمتها مقترحات أولية، وأخرى، تعطي في أوراقها مواصفات عامة"، فهل كانت الأحزاب تتعامل مع الجهوية بشكل جدي؟ وهل تتوفر على تصور واضح للجهوية؟ وما هو فهم الأحزاب لخطاب 3 يناير 2010؟، وما هو مفهوم الأحزاب السياسية للخصوصية المغربية في علاقتها بمشروع الجهوية الموسعة؟ وما هي العوائق التي تحول دون وضع تصور دقيق للجهوية، من قبل الأحزاب السياسية؟
الخلاصة الأولى، مقترحات الأحزاب في ما يخص الجهوية هي مقترحات على سبيل الاستئناس، الأحزاب تستشار وقد يؤخذ برأيها وقد لا يؤخذ.
الخلاصة الثانية، أسباب نزول مشروع الجهوية الموسعة جاء للإجابة عنها اختلالات الجهوية المطبقة في السابق.
الخلاصة الثالثة، الجهوية لا يجب أن نحملها ما لا تطيق فهي جزء من برنامج أو ورش إصلاحي ربما يميز العشرية الثانية من حكم محمد السادس.
الخلاصة الرابعة، الجهوية هي جزء من ورش إصلاحي، وهي مشروع ملكي استراتيجي يروم إدخال تعديلات جذرية على طبيعة الدولة في المغرب.