Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
اليسار المواطن
الوضعية الاقتصادية والاجتماعية من خلال
أرضية اليسار المواطن
مداخلة عبداللطيف النگادي
اقتصاد لم يحقق وتيرة نمو تضمن التنمية والاستجابة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
ان النظرة الكمية للأشياء توحي بأن تغييرا قد طرأ في العقد الأخير. ولكن التحليل المتأني والموضوعي يتطلب استحضار معطيين. أولا أن العالم أصبح بفعل العولمة في مستواها وشكلها ما بعد التسعينات عبارة عن حلبة سباق و أن التقدم وكسب المواقع لا يتم بالمقارنة مع وتيرة السنة السابقة أو السنوات الخمس السابقة ولكن بالحركية والتنافس والتسابق مع الدول المنافسة ذات مستوانا. ثانيا يجب تدارك التأخر الحاصل بفعل التدبير الكارثي للسياسة والاقتصاد على مدى عقود سنوات الرصاص. ثالثا ينبغي التوجه نحو الانتقال من النمو الكمي الى تغيير بنيوي في الانتاج ومأسسة التدبيرالمسؤول للثروة الوطنية وربط الكمي بالكيفي في أفق تحقيق القفزة النوعية.
من هنا يمكننا أن نقف على مفارقات تحليل تطور الاقتصاد المغربي بل وعلى مغالطات في التحليل. فبالرجوع الى الأرقام، نجد أن المغرب عرف وتيرة نمو ضعيفة خلال العقود الأخيرة. لكن برجوع البعض الى سنوات التسعينات التي لا تشكل مرجعية موضوعية نظرا للأزمة ولسنوات التقويم الهيكلي، يقال هناك نمو هام. وبالعكس فمقارنة أخرى تبين أنها اتسمت بالركود ولم ترق لمستويات الستينات. وبالفعل فالتحليل الوجيه يبين أن نسب النمو لسنوات ما بين 2004 و2009 لم تصل الى حدود 4 % و 5 %الا بفضل السنوات الفلاحية الجيدة وعلى حساب الفئات الفقيرة والمتوسطة (بفعل سياسة التوازنات المالية) ورغم ذلك فهذه النسب غير كافية لتدارك التأخر ومحاربة الفقر. وبتراجع الانتاج الفلاحي لسنة 2010 فالمتوقع هو وتيرة ما بين 2.7 و 3.0 % . وفي اطار النظرة الكمية نفسها نجد أن الناتج الوطني الخام لكل مواطن يضع المغرب في الرتبة 155 على الصعيد العالمي سنة 2007 وهي رتبة غير مشرفة.
من ناحية أخرى فالقاء نظرة سريعة على بنية الناتج الداخلي الخام يؤكد أن الفلاحة وان لم تعد تتعد نصف القيمة المضافة للصناعة فهي غالبا ما تسجل أكبر نسبة للنمو[1]. وفيما يخص التشغيل سجلت الفلاحة نسبة2008 ،43.3 %بينما اكتفت الصناعة ب 20.3 %والخدمات ب 36.3 % مع العلم أن القطاع غير المهيكل يساهم ب 37.3 % في التشغيل خارج القطاع الفلاحي[2].
ولنتذكر أن الدولة عمدت الى بيع عدة مؤسسات عمومية انتاجية في اطار الخوصصة واستهلكت مداخيلها في أغراض غير منتجة كما حررت عدة مرافق عمومية أو أخضعتها للتدبير المفوض مما انعكس سلبا على التغطية الضعيفة اصلا لحاجيات المواطنين مما شكل ضربة قاسية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتقدر بعض الأوساط أن معالجة البطالة تتطلب وتيرة نمو تفوق 6 %وبصفة متواصلة لعدة سنوات[3]. ونجد ترجمة لهذا النقص في كون جل مؤشرات التنمية البشرية وتغطية الحقوق والحاجيات ترتب المغرب في المراتب الدنيا. لقد أدى هذا العجز المركب للاختيارات المخزنية الى تفاقم التفقير والهشاشة وانسداد الآفاق و"انقراض" الطبقات الوسطى. وشكل التدبير المفوض للماء والكهرباء والنقل تحالفا أهدى بموجبه النظام الشركات الفرنسية قطاعا استراتيجيا وفي شكل احتكار ليتمكن الراسمال الأجنبي من جني أرباح طائلة تؤدي الى تفقير أشد للفئات الدنيا في وقت تطرد فيه هذه الشركات من التدبير المفوض في بلدها الأصلي. غير أن قطاع الماء، ومع كل التحفظات، عرف نوعا من النقاش والحوار الوطني لكنه كان قصير النفس ولم يصل الى نهايته في حين لم يعرف قطاع السكن حوارا وطنيا وظلت لوبيات العقار تنهب أراضي الجموع والأحباس والأملاك المخزنية. أجل لقد اتسعت رقعة المستفيدين من السكن والنمو الكمي شئ طبيعي، لكن ما انفك خطاب تضليلي يروج الى ازدهار يعرفه قطاع البناء والسكن باعتماد النظرة الكمية لعدد الأوراش في حين أن عمق واتساع الحاجيات لا مرئي والحرمان لا يظهر الا في الاحصائيات أوبزيارة السكن غير اللائق أوالمهدد بالانهيار أوالأكواخ. أما التحليل السوسيولوجي، فيظهر بعدا نوعيا آخر. ففي الماضي عرفت في الماضي اتساعا جغرافيا لم يراع متطلبات الفضاء الحضري وخلق مدنا بوجهين وسرعتين. وبقي نفس عدم الاكتراث بهذه الجوانب في العقد الأخير حيث أن المدن الحديثة لم تخضع لعقلانية التخطيط الحضري الوجيه والمحكم فأصبحت عبارة عن قرى مدينية اذ تمت "قرونة" المدن وافتقاد سكانها لمقومات السكن اللائق فما أبعد المسافة بين "المدينة" بمفهومها اليوناني الأصي " la cité" المرتبط بالحضارة والمواطنة والديمقراطية ومفهوم الأمم المتحدة للسكن اللائق من جهة وبين مدن تنعدم فيها الانارة العمومية والماء وشبكات التطهير والمدارس والمقابر وتتحول مفترق طرقها و مآرب عماراتها الى مراع واسطبلات للأبقار والأغنام.
كذلك شكل اللاعقاب واللارقابة على المقاولات ذات النفايات أو الأنشطة الملوثة أو المدمرة للبيئة تدميرا قويا للأنهار وخصوصا نهر سبو وللغابات والسواحل. وقد تصاعدت نضالات وشكايات المواطنين في أماكن لم تكن تعرف تلوثا مثل جنوب الجديدة[4] والسعيدية وجبال الأطلس.
ومن معوقات الاقتصاد المغربي تمركزه حول الريع والاحتكار وما يتبعه من تزاوج السلطة والثروة ومن فرض اللاعقاب واللامساءلة الى أن شمل الريع المناحي غير الاقتصادية وتمددت العملية الانتخابية الى حسابات الربح والاغتناء في كل المواقع التمثيلية مما يبعدها عن أي علاقة بالديمقراطية.
اقتصاد يتوفر على امكانيات ولكن بدون استراتيجية تمكنه من التنمية المستدامة
يزخر المغرب بالامكانيات الفلاحية والمائية والبحرية والمعدنية ولكن الملاحظ هو النقص الواضح في تعبئتها بعقلانية والسهر على تتبع المسؤوليات والمساءلة والحفاظ على المال العام. بل ان غياب تقييم السياسات العمومية لا يسمح بحساب الربح والخسارة ولا باستخلاص الدروس واستشراف محاور للمستقبل ومعاقبة الانزلاقات لبناء استراتيجية تتبناها كل القوى الاقتصادية وتنصهر فيها كل الفعاليات.
ونفس الشئ يمكن تسجيله على التوجه الجديد لتكثيف الاستثمار والنفقات العمومية. ففي الثلاثي: العقار، البنيات التحتية والسياحة فرض اختيار دون توافق و حيث لا نقف على تجربة تؤكد أنها تشكل رافدا رئيسيا للنمو وبالأحرى للتنمية. كذلك أنشأت صناديق ومجالس ومؤسسات تنفق المال العام وتتصرف في موارد الملزمين/دافعي الضرائب ولا تخضع للرقابة والمساءلة حتى من المؤسسات الحالية رغم ضعفها وانعدام فعاليتها ولا يقدم المشرفون عليها أي حساب عمومي.
وفيما يخص العوامل غير الاقتصادية للتنمية يكفي أن نذكر فشل اصلاح التعليم وضعف التكوين والتغطية الصحية مما لا يسمح بدور أكبر للعنصر البشري في الانتاج والتنمية، وعدم استقلالية القضاء وضعف فعاليته مما لا يشجع على الاستثمار وعلى التوجه للقضاء وصورية الانتخابات والديمقراطية التي لا تدمج المواطن في معارك التنمية المتعددة الأوجه. كما يمكن أن نعتبرالاندماج في العولمة من موقع التبعية وانعدام الطموح والهجومية، اختيارا سياسيا لضمان نوع من الحياد أو الحماية الخارجية وانعكاس، في الداخل، لاختيار "بقاء الحال على ما هو "statut quo" نظرا للتخوف من اكراهات ضبط الجوانب المتعددة لدينامية تسريع وتيرة التنمية والندماج الطموح في العولمة. وتاريخيا لوحظ على الدوام العداء التقليدي للمخزن اتجاه مظاهر القوة أوالاستقلالية النسبية سواء للفئات الدنيا أو للقطاع الخاص. وبمثل هذا الاندماج في العولمة يخضع الاقتصاد لمنطق غريب عليه قد يكون أحيانا منطق "مجتمع الاستهلاك" والتبذير لدول الشمال والغير مناسب لنا أو منطق تسريع استخماد[5] السلع والآليات الذي تفرضه وثيرة انتاج التكنولوجيا أو منطق تصريف منتوجات التسلح الخ.
وهكذا لم يتوفر المغرب على استراتيجية اقتصادية رافعة ودينامية يسندها توافق سياسي وشعبي وطموح وطني رغم عقد من الظرفية الدولية المناسبة. وفي ظل سباق عالمي تسعى كل دولة لكسب مواقع وتعزيز انتاجية وتنافسية قطاعات محددة ظل الاقتصاد المغربي سجين "تقليدانية" متكررة اللهم بعض الحالات المنعزلة أو التي يرجع الفضل فيها لريادة مستثمرين بشكل فردي. فلم يحصل أي تنسيق أو تناغم بين القطاعين العام والخاص. وسنكتفي بالتذكير بالبنية القارة منذ مدة طويلة للناتج الوطني الخام والدخل الوطني الخام وخصوصا ما يتعلق بتحويلات المهاجرين وصادرات الفوسفاط لنقف على ضعف تنوع الانتاج وعدم تنافسية في عدة مجالات انتاجية. كما أن جل الدراسات الوطنية والدولية تقف على تدني مراتب المغرب في هدر الطاقات أساسا بسبب تفشي الرشوة والجوانب السلبية الكارثية لانعدام الحكامة الرشيدة.
العناصر الكبرى للبرنامج الاقتصادي
لا يمكن فصل البرنامج الاقتصادي عن البرنامج السياسي نظرا لتداخلهما وجدلية ترابطهما. وسنكتفي بتقديم العناصر الكبرى للنقاش للمساعدة على طرح أسئلة لبلورة البرنامج.
1. أولا: لا تتنمية اقتصادية دون ديمقراطية تكرس دولة القانون والمؤسسات مما يجعل الفعل التنموي فعلا جماعيا لا سيطرة فيه بالقوة والاكراه والمؤسسات الصورية والمزيفة،
2. ثانيا: يعتبر الغاء اقتصاد الريع والامتيازات ومحاربة الفساد المدخل الأول لأي ارادة تنموية حقيقية،
3. ثالثا: الوقف الفوري لتسليع الخدمات الاجتماعية والمرافق العمومية وعلى راسهما مجانية التعليم والصحة والسكن للفئات الدنيا ،
4. رابعا: دمقرطة تدبير القطاع العام وتكريس مبادئ المساءلة وتقديم الحساب وانهاء التعيينات الفوقية، واعادة تقنين الاحتكارات العمومية.
5. خامسا: اعطاء الاقتصاد التضامني أهمية أكبرمن تلك المعطاة للمقاولات الرأسمالية من حيث التشجيع والمساعدات،
6. سادسا: تكافؤ الفرص والمساواة مع تقنين التمييز الايجابي لصالح النساء وذوي الحاجيات الخاصة والأقاليم المعزولة والمهمشة،
[1] - سنة 2008 بلغت نسبة نمو القيمة المضافة الفلاحية 16.4 %أما نسبة نموها في الصناعة فلم تتعد 2.6 %وفي لالخدمات 4.4 %
[2] - حسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2007.
[3] - ومنها البنكط الدولي (انظر تقرير سنة 2007)
[4] - انهارت أجود ضيعات التصدير وأضحت مراكز فرز الخضر والفواكه وتصبيرها التابعة لمكتب التسويق والتصدير أطلال تجوبها الفئران ولم يتم أي تقييم لهذه التجربة ولحساب الربح والخسارة ونحديد المسؤوليات.
[5] - Amortissement