Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
اجتمعت اللجنة التنفيذية الوطنية لتحالف اليسار الديمقراطي في دورتها العادية بتاريخ الأحد 12 دجنبر2010، بالمقر المركزي لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بالرباط.
وبعد تدارسها لمختلف الجوانب المتعلقة بسير التحالف على المستوى التنظيمي والجماهيري والنضالي ولمستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أصدرت البيان الآتي:
دوليــا :
- على المستوى الدولي، فإن مستجداته، تتجلى، من بين ما تتجلى:
- في المزيد من عزلة الكيان الصهيوني ليس فقط على مستوى الشعوب، وإنما أيضا على مستوى الدول، بما في ذلك الدول الحليفة لها سابقا، وذلك بسبب رفضها المستمر للامتثال لقرارات الشرعية الدولية وعدوانها المتكرر على الشعب الفلسطيني وعلى حقوقه الثابتة الغير القابلة للتصرف بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة على أرضه المحررة وعاصمتها القدس...
- وفي المزيد من الهزائم التي يتلقاها المحتل الأمريكي وحلفاؤه في العراق وأفغانستان على يد الشعبين العراقي والأفغاني..
- وإن تحالف اليسار الديمقراطي ليؤكد من جديد استمرار مساندته لكفاح الشعوب ضد الاستعمار المحتل لأراضيها، وعلى رأسها الشعب: الفلسطيني والعراقي والأفغاني، وتضامنه مع الشعوب المناضلة ضد التسلط والاستبداد والاستغلال والظلم والفساد ومن أجل إقامة مجتمع الديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية.
وطنيــا :
- تسجل اللجنة التنفيذية الوطنية، بأن مختلف الأوضاع لا زالت تسير من سيء إلى أسوأ:
- فعلى المستوى السياسي: فإن المؤسسة التشريعية، بغرفتيها، التي انتجتها الانتخابات المزيفة والمغشوشة لا زالت بعيدة عن القيام بالدور القانوني الموكول إليها في حدوده الأدنى، سواء على مستوى الحضور والتشريع أو على مستوى مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها ومساءلتها عن أخطائها الجسيمة، وعن إهمالها معالجة كل أنواع ومظاهر الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إن لم نقل تواطؤها، أحيانا ومن خلال أجهزتها الإدارية والأمنية. بل إن هذه المؤسسة، التي تحكم النظام السياسي في صنع خريطتها ويتحكم في توجيهها، لم تستطع حتى القطيعة مع ظاهرة الترحال، الممنوعة قانونا، في صفوفها، هذا الترحال الذي استفاد منه على الخصوص حزب صنعه الحكم ودعمه ويدعمه باستمرار ليصبح، خلال مدة وجيزة، "أضخم" حزب على مستوى المقاعد الانتخابية والمخول له، التدخل والتأثير، خارج النطاق القانوني، في الشؤون الإدارية والمسائل القضائية، والمهيأ له، حاليا ومستقبلا، كل الإمكانيات ليصير الموجه الوحيد للمؤسسة التشريعية والمسير الوحيد للمؤسسة الحكومية، إنها العودة، بكل المقاييس، إلى تجربة الستينات الفاشلة...
- وفيما يخص قضيتنا الوطنية، فإن أحداث العيون الأليمة أكدت، من جديد، الأخطاء الكثيرة والجسيمة التي ارتكبها الحكم، منذ أوائل السبعينات، في إدارة ومعالجة ملف الصحراء والتي من بينها، على وجه المثال، الانفراد في تسيير الملف بدون الرجوع إلى الممثلين الحقيقيين للأمة، والاعتماد، في محاولة كسب ولاء سكان المنطقة على إغراء واستمالة الأعيان بالامتيازات، مع عدم الالتفات، في نفس الوقت، إلى تطلعات قاطني المنطقة، كباقي المناطق المغربية، الرامية إلى تلبية حاجياتهم الأساسية في الشغل والصحة والسكن والتعليم وفي العيش الكريم، وإذا كانت أحداث مخيم " أكديم إيزيك" وتداعياتها المفجعة، ساهمت في إيقادها أياد أجنبية مرتبطة، على الخصوص، بكل من الجزائر واسبانيا، فإن ذلك لا يعفي الدولة من المسؤولية، ليس، فقط، بسبب سوء التدبير لملف الصحراء، على المستوى الوطني والدبلوماسي، وإنما أيضا على مستوى العلاقة مع الجزائر، فيما يخص كيفية معالجة مسألة الحدود الموروثة عن الاستعمار، ومع اسبانيا، فيما يخص الأراضي المغربية التي لا زالت محتلة من قبل هذه الأخيرة في الشمال بكل من سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، ولذلك لا بد من العمل على علاج مسألة الحدود مع الجزائر في نطاق التعاون والاستغلال المشترك للخيرات التي تزخر بها المناطق المتجاورة بين البلدين وفي إطار الوحدة المغاربية، ولابد، فيما يخص الأراضي التي لازالت محتلة من اسبانيا، من وضع خطة نضالية وسياسية من أجل تحريرها، هذه الخطة التي لا يمكن أن يكتب لها النجاح بدون تعبئة شعبية تقوم على تحقيق الديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية.
- وفيما يخص مستجدات الأوضاع الاجتماعية والثقافية:
- فإنه لا زال يطبعها المزيد من التدهور والفساد، سواء على مستوى البطالة التي لازالت في الاتساع، أو على مستوى أسعار المعيشة التي لا زالت في الارتفاع دون تناسب مع القوة الشرائية، أو على مستوى الصحة التي تطبعها المخاطرة بصحة المرضى بسبب استمرار ارتفاع تكاليف العلاج والدواء، وتدني مستوى الخدمات، كما ونوعا. وقد كشف تهاطل الأمطار التي عرفها المغرب مؤخرا، بما خلفته من أضرار وكوارث بشرية ومادية، عن مدى هشاشة البنيات التحتية بسبب الغش، الذي طالها، هذا في الوقت الذي تبذر الملايير في ميادين لا يمكن اعتبارها من الأولويات في نطاق المرحلة والظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي يجتازها المغرب، مثل تقرير إنشاء الخط السككي الخاص بالقطار الفائق السرعة الذي سيكون باهظ التكاليف على مستوى الإنشاء والصيانة في الوقت الذي لن يخدم إلا فئات محدودة من الميسورين القادرين على تحمل تذكرة السفر المرتفعة الثمن..
- أما المدرسة العمومية، فلازالت الضربات المتتالية الموجهة لها، من قبل الحكم، مستمرة وتتجلى، في ضعف التأطير والتجهيز والمستوى والمراقبة والمساءلة وعدم المبالاة بما ينخر تسييرها من فساد أخلاقي ومادي.
- ولا تزال الإدارة المغربية، المتفرنسة، تعيش فسادا متنوعا متجليا، في الارتشاء والاختلاس والتبذير واستغلال النفوذ وضعف التكوين والبطء في اتخاذ القرارات وتنفيذها وفي رفض تنفيذ أحكام القضاء الصادرة ضدها..
- وليست وضعية حقوق الإنسان، بأحسن من باقي الأوضاع، فلازال الإفلات من العقاب، والمس بحرية الرأي والتعبير والعقيدة المتجلي في محاكمة بعض الصحف المستقلة، وعدم سيادة القانون، هو السائد ولازالت المحاكمات الجنائية تفتقد لشروط المحاكمة العادلة.
- أما القضاء، الذي من المفروض فيه أن يكون الملجأ الأول والأخير في حماية الحقوق والحريات، فلا زال يشكو، بصفة عامة، من عدم الاستقلال عن السلطة التنفيذية، ومن ضعف في الكفاءة، وفي التخليق، ومن العجز حتى عن حماية استقلاله الذي نص عليه الدستور، بل عدم قدرته عن حماية حقه في الحصانة وفي المحاكمة العادلة كما تجلى ذلك مؤخرا في إيقاف قاضيين، من مهامهما القضائية والإدارية والتمثيلية، إيقافهما من طرف وزير العدل، بما تلا هذا الإيقاف من عزلهم من السلك القضائي، هذا في الوقت الذي تعتبر المحاكم شبه معطلة، منذ شهور وذلك بسبب إضراب كتاب ضبطها عن العمل المستمر نتيجة عدم استجابة الإدارة لمطالبهم المشروعة.
- إن المسئول الأساسي عن الأوضاع الفاسدة هو النظام السياسي المغربي، الذي لا زال مفتقدا لأية إرادة جدية من أجل إنهائها وتجاوزها عن طريق السماح ببناء ديمقراطية حقيقية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، الأمر الذي يتطلب المزيد من النضال للوصول إلى هذا الهدف، عبر إقامة جبهة ديمقراطية واسعة يقودها اليسار الحقيقي المناضل..
الرباط في 12 دجنبر 2010
--