Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
Par ghafri
بروكسيل/ سعيد العمراني
تعود الواقعة إلى، يوم 14 فبراير الماضي، في مطار بروكسيل الوطني (زابنتام)، حينها كانت فتيحة السعيدي متأهبة لتركب الطائرة في اتجاه الدار البيضاء في إطار مهمة عمل من داخل المجلس الأوروبي، ولحسن أو لسوء الحظ، عند ولوج فتيحة إلى جوف الطائرة، وجدت على متنها شخصا من أصل مغربي يطلب الاستغاثة بأعلى صوته بدعوى أن الشرطة البلجيكية تريد ترحيله إلى المغرب وفصله عن أولاده .
أحدث هذا الشخص هلعا وسط الطائرة مما جعل الراكبين خائفين وخاصة الأطفال منهم، و مام ارتباك الجميع حاولت سيدة (يعتقد من الأمن البلجيكي) طمأنة الراكبين وقد دعتهم إلى عدم القلق وأن الشخص سيصمت بمجرد إقلاع الطائرة.
فتبجة السعيدي عضو البرلمان البلجيكي
وأمام غياب ربان الطائرة الذي حضر متأخرا، تدخلت فتيحة السعيدي كمواطنة أولا لدى السيدة المذكورة لتشرح لها بأن “الراكبين لا يمكن لهم أن يسمحوا باقلاع الطائرة، وأن الجو داخل الأخيرة يرعب الأطفال، وأن بكائهم خير دليل على ذلك”.
توجهت السيدة فتيحة إلى شخص آخر، قدم نفسه كمفوض الأمن، واستفسرته فتيحة عن مدى احترام القوانين في هذا الترحيل، و إن كان الأمر كذلك أاشرت عليه بأن يشرح للركاب حقيقة ما يقع ليطمئنوا، غير أن المفوض سرعان ما بادر فتيحة بضرورة الكشف عن هويتها، مما اضطرها الكشف عن هويتها السياسية و البرلمانية .
ومباشرة أعطيت الأوامر لإنزال الشخص المغربي المراد ترحيله إلى المغرب من الطائرة.
غير أنه وبمجرد علم الصحافة البلجيكية بما وقع من مصادر أمنية، اتصلت بفتيحة بعد عودتها من المغرب وأعطت بعدا ضخما إلى هذا الحدث، واصفة فتيحة باسليدة التي “تتجاوز صلاحياتها”، و أن لا أحد يحق له منع ترحيل شخص على متن الطائرة إلا ربانها.
كما كشفت عن هوية الشخص المغربي المراد ترحيله و سوابقه العدلية معتبرة أن فتيحة تدافع عن مغربي مثلها علما أنها برلمانية بلجيكية وأنها تدافع عن أشخاص خارج القانون إلى غير ذلك من الكلام ذات النفحة العنصرية.
الأحزاب اليمينية و خاصة الفلامانية منها استغلت الحدث لتشن حملة عنيفة على السيناتورة السعيدى و الحزب الذي تنتمي إليه (الحزب الاشتراكي).
والحدث وصل إلى قبة البرلمان، ففي جلسة يوم الخميس 29 مارس الجاري، وجهت إلى الوزير الأول البلجيكي “ايليو دروبو” خمسة أسئلة حول الموضوع. إذ شن الحزب الديمقراطي المسيحي الفلاماني “س. د. ن. ب” وحزب اليمين المتطرف “فلامس بيلاغ”، حملة عنيفة على تصرف فتيحة، وقد طالب الأول بإدانة تصرف فتيحة السعيدي بمنعها طرد مواطن مغربي مقيم بدون أوراق وله سوابق فوق الأراضي البلجيكية، الذي دعي عشرات المرات بمغادرة التراب البلجيكي و اعتقل العديد من المرات، في حين طالب حزب “فلانس بيلاغ” العنصري فتيحة بالاستقالة من منصبها كعضو من مجلس الشيوخ.
كل هذا والوزير الأول كان محرجا نظرا لانتماءه و فتيحة إلى نفس الحزب.
وشدد”اليو دي روبو”، الوزير الأول البلجيكيفي رده على أن الحكومة ستواصل ترحيل المهاجرين الغير الشرعيين وفق ما يقتضيه القانون مع احترام للكرامة الإنسانية مشيرا بان سنة 2011 سجلت إبعاد 10609 مهاجر المقيمين بشكل غير قانوني من الأراضي البلجيكية. كما وصل طرد 1775 في الشهرين الأولين من هذه السنة 2012.
أمام هذه الحملة المسعورة اضطرت فتيحة السعيدي الخروج عن صمتها، إذ أصدرت بلاغا في الموضوع أكدت فيه بأن ضميرها لم يكن يسمح لها أن ترى الأطفال يبكون من جراء الرعب الذي أحدثه الشخص المراد ترحيله بعويله القوي. وقالت “كان بإمكاني أن أجلس و أفعل كما أنني لم أر شيء، و في هذه الحالة إن وقع شيء خطير سأكون خجولة اليوم”. وردا على اتهامات الصحافة و السياسيين البلجيكيين بتعاطفها مع المرحل لأنه مغربي مثلها أكدت فتيحة في بيانها الذي وزعته على وسائل الإعلام قائلة:
“لم أتكلم في أي لحظة من اللحظات مع الشخص المراد ترحيله. لم أشجع الراكبين على التمرد. لم أمنع رجال الأمن من القيام بعملهم. ولم أعطي أية أوامر بوقف ذلك الترحيل.
لقد طلبت فقط إعطاء توضيحات للراكبين الراغبين في السفر في طمأنينة والذين كانوا أمام شخص يستغيث….”. و أضافت قائلة: تمنيت بوقف الجو المرعب للأطفال الذين عاشوا و حظروا بشكل مباشر هذه المسرحية”.
واختتمت بيانها قائلة: “لم أكن فوق القوانين ولم اخترقها. قمت بحركة كمواطنة تحترم الكرامة الإنسانية و حقوق الإنسان”.
وأصدر الحزب الاشتراكي الذي تنتمي اليه فتيحة السعيدى بدوره بيانا حول الموضوع بتاريخ 28 مارس، ودافع من خلاله عن برلمانيته النشيطة مذكرا بموقف المدير العام لإدارة الأجانب في الموضوع، و اعتبر أن “فتيحة لم تتدخل إلا بعد الارتباك الذي حصل عند العديد من المسافرين”. مذكرا بأن في هذه الحالات: يحق فقط لربان الطائرة قرار قبول أو رفض ترحيل شخص على متن الطائرة التي يقودها، إن كانت له تقديرات بأن المرحل يشكل تهديدا للمسافرين”.
وذكر أن “الحزب الاشتراكي لم يكن يوما من الأيام ضد إبعاد الأشخاص الذين لا يستجيبوا لشروط الحصول على بطاقة الإقامة في بلجيكا”، وأن إجراءات الترحيل يجب أن تمر في احترام للكرامة الإنسانية”، منددا بربط ما وقع بأصول عضوة مجلس الشيوخ و أصل المبعد الذي له سوابق عدلية. مذكرا أن “الحزب الاشتراكي مع ضمان الأمن لجميع المواطنين… وأنه “لا مكان للأجانب المقيمين بطريقة غبر شرعية في بلجيكا والذين يرتكبون أفعالا إجرامية”.
وأمام هذه الضجة الإعلامية والعنصرية يسجل وبأسف شديد صمت شبه مطلق للمغاربة المقيمين ببلجيكا سواء على مستوى السلطات المغربية أو جمعيات الهجرة.
Eclipse Next 2019 - Hébergé par Overblog