Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
| سلا : مشاكلٌ مُهِينة، إخفاء التجمّع الصفِيحِي بحديقة!،وَ مُحاربة السكن العشوائي بالسّكن العشوائي نَفسه... |
خَلدُون المسناوِي ـ
بِشارع محمد سعيد العلوي المتفرِّع مِن شارع ولي العهد "سيدي محمّد" بمدينة سلا، يتواجد التجمّع الصّفِيحِي"سانية حمّاني"، بالتحديد بالقرب من الأقواس المؤدية إلى ساحة سيدي بنعاشر ،التجمع القصديري يأتي على مساحة تُقدّر بقرابة 1500 مِتر مربّع ،برز إلى الوجود بداية الثمانينات ،توافدت عليه ساكنته التي تُقارب ال 1000 نسمة حالِياً من البوادي انطلاقا من نهاية الثمانينات بحثا عن العمل لتحسين ظروفها المعيشية لتجد نفسها بعد ذلك حاطة رحالها على أرضه،لم يكُنّ في الأوّل إلا بضعة أسر،الآتي من هنا الآتي من هناك،حتى تشكل،"الكريان" على اتّساعه الذي اليَوم،التجمّع الصّفِيحِي له تلاث واجِهات، واجهة تنظر ناحية ملعب "لعتابِي" الشعبِي و أخرى تطل على الشارع المذكور،و تالِثة تطل على شارع يُسمَّى "بور سعيد". بِهذا الشارع تتواجد "سقّاية" يقصِدُها جزء من سكان "الكَريان" هذا للتزود بالماء الشّرُوب ،على أن جزء اً آخر مِن سكانه للغرض ذاتِه يتوجهون إلى سقاية أخرى تستَقِرّ بالناحية المُطلة على شارع محمد سعيد العلوي . السقايتان المذكُورتان لا يمضي إليهما للحصول على الماء سكان تجمع سانية حماني الصّفِيحِي وحدهم،بعض من قاطني زنقة الإسماعيلية المتفرعة من شارع بور سعيد هم أيضا يتجهون إليهما للتزود بالماء . بِجانب السقاية المتواجدة بِشارع بور سعيد قبل 3 سنوات عمد بعض الشباب إلى بناء براكة صغيرة بالخشب و البلاستيك، البراكة هذه تم تخصيصها بالتّحديد لبيع الأسماك. بالنهار بيع الأسماك و السجائر بالتقسيط، باللّيل تُعتمد كَمسكن "مَأوى" صغير المساحة لبعض شبان الكريان.
سنة 2001 عندما انطلق بناء مجموعة من المساكن بمنطقة "النوايل" على أساس تنقيل سكان تجمع سانية حمّانِي إليها،توجه رجال السلطة المحلِّية بعدها بشهور بالضبط فِي عام 2002 ،إلى تجمع سانية حمّانِي الصّفِيحِي لإخراج قاطنيه بعد إشعارهم بشكل مُسبق على هز رحالهم إلى منازلهم الجديدة بالنوايل التي لا تتجاوز مساحة كل واحدة منها 45 مِتراً وذلك مقابل مبلغ مالي رمزي مُحدّد،بحيث تمّ هدم قرابة 10 "برّاكات" و انتقال سكانها إلى النوايل، على أن البراريك الأخرى بَقِيت دونما رحيل سكانها عنها. الأماكن الّتي أُفرغت من البراريك التي هُدِّمت، منذ 2002 إلى اليوم ،توسع في جزء منها سكان البراريك المُجاوِرة لها الذين لبَثوا بالتجمع،من دون إيجاد حل لهم إلى حَدِّ اليَوم،إذ كانوا، رفضوا تلك المنازِل منازل النوايل معتبرين إياها ليست إلا براريكا أخرى سينتقِلُون إلَيها!،مُتشبثين بحصولهم على منازل لائقة شأن كل التجمعات الصفيحية بسلا التي لم تقبل بالخروج من براريكها إلاّ على ذلك الأساس.
عندما تُطلّ من المنازل المجاورة للكريان ،مُمعنا نظرك إلى سقوف كل براريكه،تظهر لك "إطارات العجلات" موزعة فوقها بكثافة،،قطع من الطوب و الخشب، براميل بلاستيكية، "بوديزات". البراميل و البوديزات هَذِه لا يحَرِّكها الريح بتاتاً ،مملوئة بالماء بدون شك .وضع الطوب و الخشب، والبراميل ،و البوديزات فوق سقوق الزنك و القصدير هو من أجل تثبيث هذه حتّى لا يُطيرها الريح، مازال بصرك يجول في السقوف،يخطِف بصرك منظر براريك فوق براريك!. بعض الناس هنا شَيَّدُوا طوابق أخرى فوق براريكهم ،يعتمدون هذه الطوابق "الدُّوبل ـ إطاج" إما من أجل السكن أو مِن أجل تربية "الحَمام"، . جُزء من السكان، هنا يربي الكلاب أيضاً. الكِلاب التي يربونها من أجل حراسة بعض البراريك هنا التي يعتمدونها كأمكنة يأوون فيها صناديق الفواكه التي يعرضونها للبيع على عرباتهم بِجانب باب شعفة. كلّ يوم مع نزول الظّلام يخرج من التجمّع الصّفِيحِي"سانية حمّاني" عَدد كبِير من الكِلاب الشّرِسَة "الجراكا" ،المُشكِل هو أن هذه الكلاب المتوحشة بعد التاسعة ليلا لا تبقى أمام البراريك المملوئة بالفواكه تلك المُطِلة على ملعب "لعتابِي" تأدية لدورِها "حراسة الفواكه"، و إنما تطلق أرجلها بعيدا عن "الكريان"، إلى أزقة التجزئة السّكنية "الكريم الله" المجاورة له،،تبدأ"هاو هاو هاو..." تُطل عليهم من النافذة أو الشرفة،،،عصابة كلاب تتكون من أكثر من 10 كلاب،تُنقل بصرك بينهم في حنق،لو لم تكن غير البشر "والله تاتنزليهوم" ،لا هي حارسة للفواكه ولا سكان تجزئة الكريم الله ينامون بشكل طبيعي،، سكان هذه التجزئة يدخلون بِسببها يوميا في الليل، في معاناة حقيقية أثناء نومهم .
أزقة هذا التجمّع الصّفِيحِي المُتعرجة ،كل البراريك فيها لا تبدو لك من خارجها تأخذ مساراً مُستقيما في واجهاتِها،إذا دخلت إلى غالبية هذه البرارِيك ،تجد غُرفها صغيرة جِدا ،يُومِض فِي ذهنك، سِعة وِسعها مؤكّد، لا تصلح لسكن شيء إسمه البشر،تُجيل النّظر فِيها ... شكلها المُضلع الرُّباعِي غير مُنتظِم ، . سُقوفها واطِئة. بعض البراريك مِنها تتصل ببعضِها البعض من داخلِها بأبواب في الجدران الفاصلة بينها .أي شَخص يتحدث داخل براكة ما من هذه البراريك المُتّصِلة،يُسمع بالضرورة مِن البراكتين المتصلتين به يمينا و يسارا. بَعد خُروجِك مِن هذه البرارِيك تُتابِعُك صورة تلك الغُرف الصّغيرة التي رأيت ،... تتأمّل صورة هذه الغُرف في خيالك،تلتقِط،: شكلها الرُّباعِي ذاك الغير المُنتظِم،، يُتعِب و يُرهق بصر قاطِنيها، طول وقت تواجدهم بها لا شكّ!. ،لا يتوانى ذِهنك إطلاقاً،في فهم مدى تأثير ذلك على نفسيتهم و ثقافتهم و سلوكِهِم وهم خارج غُرف مساكِنهم القصديرية هاتِه! .
نَشير غسيل الملابس بالكريان ،يَتِمّ بِطَرِيقة غَير مألوف لقيان مثيلِها،تُنشر الملابس في حِبال تُربط بأعمدة خشبية يتبّثها السكان فوق براريكهم،تنظر لها،تبدو لك مُعلّقة في الفوق في السماء،، ولكأنهم يعاندون، يريدون نشر غسيل ملابسهم كالمنازل اللائِقة فوق السُّطُوح ،تَصبين الملابس بالنسبة للسكان، بجانب السقاية الكائنة بِشارِع بور سعيد وهو مخصوص للنساء من دون غيرهم،يُخرِّج النِّساء المَلابِس في السطول،غالبا ما يتم ذلك بشكل جماعي ،يُدخلن فم خرطوم رش المياه بِصنبور السقاية، يجرنه نحو طشوت يصحبنها معهم إليها،يُدِار مفتاح الصنبور، تنفجر المياه داخل أنبوب الخرطوم،تصرخ خارجة من فوهته على السطول،تُملأ هذه بالماء ، يُدلِّكن قطع ملابسهم على نِصف قوس المياه المُتدَفِّق على طشوتهم.يغطسنها في مياه السطول إلخ...عندما تهمّ نِساء الكريان في يوم مِن أيّام الأسبوع، إلى سقاية بور سعيد للقيام بِذلك يتوقف كل روادها المعتادين على التزود بالماء مِنها،هِيه كلُّهم، حتى تِلك الفِئة مِن أصحاب العربات الذين يملأون الماء في البوديزات من صُنبُورِها كل يوم جمعة لبيعها بمقبرة بنعاشر، إذا تصادف تصبين النساء لغسيل ملابسهم مع يوم الجمعة ،الجميع يحترم ذلك, ينسحِب، مِن أصحاب العربات إياهم و مِن كلّ غيرهم ممن يريدون التزود بالماء، تظل مشاهد تصبين النساء لغسيل الملابس التي تستغرق ساعات من الوقت لافتة للنظر بالشارع إيّاه في كل يوم كان لذلك.
وأنت مارٌّ بِسيّارتك أو على قدميك مِن شارع محمد سعيد العلوي بالقرب من الأقواس المؤدية إلى ساحة سيدي بنعاشر،و خاصّةً إن كنت على متن سيارتِك،لا تنتبه إطلاقا أن هناك تجمُّعاً صفيحِياً بالمكان،إطلاقاً، هذاكُنت ذاهبا في اتجاه الولي سيدي مُوسَى، أو في اتِّجاه باب شعفة ،عدا "حديقة عشوائية" طول واجِهتها المُطِلّة على الشارع المذكور بِطُول واجِهة الكريان، وَحدها التي تظهر لك بالمكان إيّاه. الحديقة العشوائية هذه سنُغالي كَثِيراً إن قُلْنا أنّها لا تُفِيد سكان الكريان من ناحية إمدادهم بالروائح الزكية لاشك في ذلك ليس سكان الكريان كلهم ولكن على الأقل الجزء السّاكن في الجِهة المُطلّة على شارع محمد سعيد العلوي،ولكن ،هل يريد أن يوهمنا أحد أن السُّلطة تُفكر في جلب الروائح العطرة لسكانه، ،دعونا من ذلك ،لماذا بالضبط شُيدت هذه الحديقة في ذلك المكان ، في ذلك المكان بالضبط لماذا،لماذا لم تُشيد مثلا في الناحية المُطلة على ملعب "لعتابِي" ،أليس الموقع هذا كان سيكون أكثر نفعاً على سكان الكريان في شأن الإستمتاع بالروائح!، الحَديقة تؤدي دورا هامّاً لا يمكن الإغفال عنه، إخفاء التجمّع الصفِيحِي "سانية حمّاني" عن الأنظار، لعلّها الطريقة بالضبط المُعتمدة في إخفاء كل التجمعات الصّفِيحية الكائنة على جوانب الشوارع بمدينة سلا إن لم تكن بالحدائِق،فبالتسييج بِالأسوار كما الحال مع الدوار الكائن بشارع محمد 5 بتابريكت مثلا...
الأزبال التي تتجمع بِمَنازل تجزئة الكَرِيم اللّه و مَنازل زنقة الإسكندرية المُجاوِرة لها،تُلقى بحاوية للأزبال تستقر بالضّبط بالقُرب مِن الحديقة المذكورة !،الروائح الطيبة التي تنشرها الحديقة تفترس أكثر من نِصفِها روائح حاوِية الأزبال تِلك!،مكان وضع الأزبال هذا شركة فيوليا من اختارته منذ مدة لا تزيد عن الشهرين،الأزبال قبل ذلك كانت تُجَمّع بجانب تجزئة الكريم الله،سكان هذه كانوا يشتَكُون من ذلك ،عُمّال شاحنات شركة فيوليا اخترن حافة شارع محمد سعيد العلوي بالقُرب مِن الحديقة إيّاها, كمكان تُوضع فيه الأزبال تسهيلا عليهم أداء عملهم بدلا من الولوج لجمع الأزبال إلى الأزقة الفرعية للشوارع ...
التجمّع الصفِيحِي "سانية حمّاني" الكائن بخارج باب شعفة بِسلا يأتي, من بين أكثر من 15 تجمُّعا صفيحيا مُوزعاً على أرجاء المَدِينة. ،كل النّاس الذي هُنا يعيشون في إطار العيش الغير الكريم. ، واقع كريان "سانية حمّاني" بخارج باب شعفة بِسلا، واقع مريرٌ يتخبط في مثل مرارته الآلاف من الناس القابِِعين بِالكريانات السلاوِية المُعبِّرة عن درجة الإنحِطاط و التّراجع النّاسِف لمدينتِنا ،إِنّه واقعٌ لا يُمكن السكوت عنه ،لا بُدّ مِن إيجاد حل لِهؤلاء "المُواطِنِين" يُجَنبهم حياة اللاكرامة، ليس بمنحهم براريكاً بدل البراريك التي يقطُنُونها ،حلّ المشكل بالمُشكل .و إنّما بإيجاد بديل للسكن يليق لعيش الإنسان، عدا ذلك سنظل ندور في نفس الدائرة ، محاربة السكن العشوائي بمنطقة سانية حماني بالسّكن العشوائي نفسه، في سانية حمّاني و في غيرها لا يمكن إطلاقا أن نقضي بِهكذا تصور, على السّكن العشوائي ...
|