Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix
|
غفري: التنسيقيات تستعد لسنة اجتماعية ساخنة
|
||
|
||
|
|
رفعت الزيادة الصاروخية في أسعار المواد الغذائية حركات الاحتجاج في مختلف المدن المغربية، كما أنها كانت وراء ميلاد تنسيقيات شعبية غير حكومية لمناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية، التي ازداد عددها في السنوات الأخيرة، ويرى فيها رجل الشارع بديلا عن النقابات، والأحزاب السياسية، التي لم تعد تنال ثقته، كما تعكس ذلك نسبة المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية.
الدار البيضاء: تتكلف هذه التنسيقيات في عدد من المدن بتنظيم وقفات احتجاجية ضد الزيادات المتتالية في الأسعار، في حين تنوب عنها الجمعيات الحقوقية في المناطق المهمشة.ويشهد المغرب احتجاجات متكررة ضد ارتفاع الأسعار وانخفاض مستوى المعيشة. ويتوقع أن يزداد مستوى الاحتقان الاجتماعي في السنة المقبلة، بعد أن أظهرت تقديرات رسمية أن معدل النمو الاقتصادي الوطني في سنة 2010، لن يتجاوز 2.3 في المائة بسبب الركود الاقتصادي العالمي. واستنادا إلى المندوبية السامية للتخطيط، فمن المتوقع أن يسجل الإنتاج انخفاضا ملحوظا، سيترتب عنه ارتفاع معدل البطالة، ما سيؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية للأسر، إذ أن نمو الاستهلاك الفردي لن يتجاوز 1.2 في المائة سنة 2010، مقابل 4 في المائة سنة 2009، و8.2 في المائة سنة 2008.
/http%3A%2F%2Fwww.elaph.com%2Felaphweb%2FResources%2Fimages%2FEconomics%2F2009%2F12%2Fplo.jpg)
وتحتل اللحوم المرتبة الأولى في نفقات التغذية، إذ تخصص لها الأسر حصة 25 في المائة، من مجموع النفقات، ما يمثل زيادة بـ 2.3 نقطة، مقارنة مع سنة 2001. وقال محمد
غفري، المنسق الوطني لتنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية، إن التنسيقيات على المستوى الوطني تستعد لسنة اجتماعية ساخنة جدا، بحيث أن الوضع الاقتصادي
في المغرب، بشكل عام، في تدهور مستمر. كما أن جشع القطاع الخاص والقطاعات التي فوتت لها الخدمة العمومية، من نقل وماء وكهرباء، كل مؤشراتها تؤكد على أنه ستكون هناك زيادات جديدة". وأوضح محمد غفري، في حوار مع "إيلاف"، أن "المستهلك دفع فاتورة الأزمة الاقتصادية العالمية، مضيفا "أعتبر أن الحكومة المغربية كان بإمكانها، فيما يتعلق ببعض المواد، تجنيب المواطن
المغربي آثار الأزمة".
+ ماذا قدمت التنسيقيات للمواطنين في مواجهة الارتفاعات الصاروخية لأسعار المواد الغذائية؟
أولا، مناضلي التنسيقيات هم أيضا مواطنين مكتوين بنار الغلاء. ثانيا، إن وجود التنسيقيات ونضالها ساهم بشكل كبير وعملي في تأخير الإعلان عن بعض الزيادات أو تطبيقها، وأيضا التراجع عن الزيادات.ومعروف أنه كان تم التراجع عن الزيادة في الخبز بعد الإعلان عن وقفات للتنسيقية، كما أن هناك تأخير لما يزيد عن ثمانية أشهر في رفع ثمن الكازوال، في الوقت الذي سجلت ارتفاعات كبيرة في السوق العالمي. وبالتالي ساهمت في الحد من الزيادة في بعض المواد، التي تم التفكير أكثر من مرة قبل رفع ثمنها. وعلى هذا الأساس فإن نضال التنسيقيات هو وسيلة للضغط على الحكومة والسلطات، سواء على المستوى المركزي بالنسبة للقضايا التي لها طابع حكومي أو على المستوى المحلي بخصوص القضايا التي لها تدبير على مستوى الجماعة، بهدف انتزاع الشعب لحقوقه. طبعا، ليس دائما نضالات التنسيقية تكون ناجحة، أو تعبئتنا تكون قوية، أو ضغطنا يؤدي إلى ما نطمح إليه، ولكن أتصور أنه بدون وجود تنسيقيات كان يمكن لجشع الرأس المال المغربي، والاقتصاديين الكبار، خاصة أن المسؤولين السياسين في البلاد في خدمتهم، أن يكون أكبر مما هو عليه الآن.
+ هل يمكن اعتبار أن المستهلك هو من دفع فاتورة تداعيات الأزمة المالية العالمية؟
فعلا، المستهلك دفع فاتورة الأزمة الاقتصادية العالمية. وأعتبر على أنه الحكومة المغربية كان يمكنها، في بعض المواد، تجنيب المواطن المغربي
آثار الأزمة.
وأعطيك مثالا في هذا الصدد، نحن دولة فلاحية ونطل على واجهتين بحريتين، لكن للأسف نقتني سمك السردين بدولارين ونصف أو ثلاثة، في حين أنه في باماكو عاصمة مالي، التي لا تطل على أي واجهة بحرية، يباع فيها
هذا النوع من السمك بأقل من دولار.وهذا راجع بطبيعة الحال إلى أننا فوضنا بحارنا والصيد في أعالي البحار لشركات روسيا، وفرنسا، وإسبانيا، واليابان، وكوريا، وأيضا لأن نظام السوق المحلي في المغرب يعيش
على إيقاع المضاربات، التي طالبنا بتجريمها، إذ أن مادة تدخل إلى الموانئ تباع مرتين أو ثلاثة، قبل أن تصل إلى المستهلك، وهو ما يحدث أيضا بالضعف بالنسبة للخضر والفواكه. فالبتالي كدولة فلاحية ونطل على
واجهيتين بحريتين، كان ممكن أن تجنب الحكومة المغربية المواطن الضغط على قدرته الشرائية. فنحن ليست لدينا حكومة تخدم قضايا ومصالح شعبها. وعلى هذا الأساس فإن المواطن المغربي كان ضحية الأزمة المالية
العالمية.
+ ماذا ينتظر التنسيقيات، هل الزوال أم الاستمرار في ظل الصراعات الداخلية، والسعي لاستغلالها سياسيا؟
إذا لم تكن التنسيقيات كان ممكن أن تكون أدوات أخرى. فسابقا هذا الدور كانت تلعبه النقابات، أما الآن فتلعبه التنسيقيات، أما في الأماكن التي لا توجد فيها، فتجد مواطنين في مجال الخدمة العمومية ينظمون حركات احتجاجية محلية، وتكون طبيعة هذه الخطوات تتعلق بالخدمات. فالنساء في الأطلس سبق أن سرن في مسيرات لـ 100 كيلومتر حتى مدينة أزيلال، لأنهن كن محاصرات بسبب البرد والشتاء. فأعتقد أن التنسيقيات هي شكل من الأشكال الحضارية للاحتجاج وتنبيه المسؤولين للقضايا والمشاكل التي يعيشها شعبنا. وفي الأماكن التي توجد فيها التنسيقيات لم يكن هناك فراغ، إذ أن المواطنين بشكل تلقائي وعادي نظموا أنفسهم، ونفذوا مبادرات.التنسيقيات باقية ومستمرة وستستمر. وطبيعة الصراعات التي تتكلم عليها صحيح وقعت، إذ سجلت خلافات في الملتقى الوطني الرابع، وسببها أنه داخل هذه التنسيقيات يوجد مجموعة من الإطارات حقوقية، ونقابية، وسياسية. وطبعا هذه الإطارات تختلف فيما بينها حول مجموعة من القضايا، لكن ما يوحدها هو موضوع مثل التنسيقيات. والخلاف تركز حول من يقود أو يسيطر على التنسيقيات، فكان أخذ ورد. لكنني أعتقد أن جميع الأطراف المشكلة للتنسيقيات راجعت موقفها بدون استثناء، وجميعها قدمت نقدا ذاتيا، وبالتالي الآن إذا لاحظت الحركية مثلا على مستوى الرباط سلا تمارة، فإن جميع الأطراف المكونة لهذه التنسيقيات تشتغل الآن بشكل موحد لمواجهة مشكل النقل الحضري.
+ بمعادلة حسابية، هل الأجور الحالية للموظفين كفيلة بضمان مستوى عيش كريم؟
لا، فأولا الأجور الحالية لا توفر نهائيا الحد الأدنى للعيش، وليس مستوى العيش الكريم. ثانيا نحن كتنسيقيات لن ننوب أو نكون مكان النقابات التي تتكلم على المأجورين، أما نحن فنتكلم عن المواطنين، سواء عندهم أجر، أو دخل غير قار، أو ليس لهم دخل بالمرة. فبالتالي فإن مجال نضال التنسيقيات هو القدرة الشرائية والخدمة العمومية، بشكل عام.فحتى الوزير إذا ذهب إلى أي مكان نائي في بلادنا، وأصيب بحادثة فمن حقه أن يقدم له المستوصف الصغير في المنطقة جميع الإسعافات الضرورية. ومع ذلك، فإنني أؤكد أن الحد الأدنى للأجر، أو الأجرة بشكل عام، يجب أن تواكب ارتفاع الأسعار، بمعنى ارتفاع الأجور مع الزيادة في الأثمان، أي أن يواكبها، لكن للأسف هذا غير موجود حاليا.
+ في سنة 2010، يتوقع أن تتفاقم البطالة والفقر. هل تتوقعون ارتفاع مستوى الاحتقان الاجتماعي، وكيف ستتعاملون مع الوضع؟
أكيد. الآن التنسيقيات على المستوى الوطني تستعد لسنة اجتماعية ساخنة جدا، بحيث أن الوضع الاقتصادي في المغرب، بشكل عام، في تدهور مستمر.
كما أن جشع القطاع الخاص والقطاعات التي فوتت لها الخدمة العمومية، من نقل وماء وكهرباء، كل مؤشراتها تؤكد على أنه ستكون هناك زيادات جديدة. إلى جانب ذلك، أن ميزانية 2010 يغيب فيها الجانب الاجتماعي،
وبالتالي نحن نستعد لسنة احتقان اجتماعي، وستكون لدينا فيها كلمتنا، لأن محاولات قمعنا، كمناضلين للتنسيقيات ليس هو الجواب أو الحل لمعضلات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن المغربي.