Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix

Publicité

على هامش نقد محمد الساسي لفتاوي جريدة التجديد

على هامش نقد محمد الساسي  لفتاوي جريدة التجديد

hamid bajjou

 

 

قد يعلق البعض على محمد  الساسي  وهو  يكتب عن  الفتاوي الدينية الصادرة  بجريدة "التجديد"، بأنه ابتعد  عن مجال تخصصه الأصلي: السياسة، وتطاول على موضوع ربما لا يهمه  كثيرا.  لكن نحن نعتقد بأن ما قام بها هنا هو من صميم السياسة نفسها، وأنه بتناوله لذلك، قد وضع أصبعه على نقطة جد حساسة، لا أدل ذلك  من كثرة  ردود الفعل التي توالت عليه مباشرة حتى قبل أن يكمل نشر مقالاته كلها. جاءه الرد أولا من بلال التليدي ذي التوجه الإسلامي، تلاه مقال أحمد عصيد الناشط الأمازيغي وصاحب النزعة العلمانية الواضحة، ثم من صلاح الوديع المدافع المفترض عن الحداثة في الصيغة التي يريدها حزب الأصالة والمعاصرة. الأول لأنه  وأصدقاءه في العدالة والتنمية يجدون أنفسهم محرجين أكثر فأكثر، في محاولتهم للتوفيق بين إرضاء  جزء من أطرهم العصرية الساعية للانفتاح على العصر، وجزء من قاعدتهم من ذوي الثقافة الدينية التقليدية الغارقة في الماضي البعيد. أما عصيد فلأنه ليس فقط قد  يشاطر الساسي في انتقاداته للجانب اللاعقلاني في تلك الفتاوي، ولكن ليطالب بصراحة بإقرار العلمانية كحل وحيد للإشكالية التي يطرحها أصحاب الفتاوي بشكل عام. ثم أخيرا صلاح الوديع،وهو الأكثر إثارة للانتباه هنا، لأنه لم تمر إلا أيام قليلة على اصطدامه مع الساسي بمناسبة لقاءهما في برنامج تلفزيوني، اختار هذا الأخير أن يعتذر له علانية لما يكون قد صدر عنه من كلام تجريحي في حقه.

وإذا كنا نقدر لكل هؤلاء المتدخلين، المستوى الرزين والهادئ من النقاش، بعيدا عن كل استفزاز أو تجريح شخصي، فذلك لا يمنعنا من تقديم هنا قراءة سياسية لما قد يبدو مجرد نقاش حول قضايا دينية. فما معنى أن يتواجه يساري معروف مع إسلامي حول قضايا من طبيعة نظرية، فيتسارع إلى دعمه ناشط أمازيغي علماني من جهة ومسؤول من الأصالة والمعاصرة محسوب في آخر المطاف على الدولة من جهة أخرى؟ أين يلتقي هؤلاء وأين يختلفون؟ وهل يمكن للعضو "البامي" أن يكون حليفا للمناضل اليساري في مواجهة شخص إسلامي؟  من هو الأقرب هنا إلى اليساري هل المحسوب على المعارضة الإسلامية رغم اختلافهما على المستوى الثقافي، أم الممثل لجهاز الدولة مع اختلافهما على المستوى السياسي؟

أو بعبارة أخرى، هل لا زال المنطق الماركسي القديم الذي أطر اليساريين، في التمييز بين  التناقض الرئيسي وبين التناقض الثانوي مفيدا، وبالتالي من يكون في حالتنا هذه، الخصم الرئيسي للساسي هل بلال التليدي أو صلاح الوديع؟

أم أننا تعتبر أن المنطق أعلاه قد صار ضيقا وبالتالي ضرورة الاسترشاد في هذا المجال بالإطار النظري الجديد الذي سبق وأن دافعنا عنه، المتمثل في نظرية التعقيد؟

إذا أخذنا بهذا الإطار الجديد، ووضعنا جانبا كل منطق اختزالي أو تبسيطي، فإن ذلك يعني أن نميز داخل التناقضات التي تعتري المجتمع، بين مستويات متعددة لكل واحد منها طريقة معالجته الخاصة: تناقض سياسي وآخر ثقافي وثالث اقتصادي/اجتماعي، وقد نضيف مستويات أخرى بما له علاقة بالهوية أو الإيكولوجيا أو الجنوسة ...  ألخ

بناءا على هذا المنظور، يمكن أن نخلص في حالة النقاش أعلاه، أنه إذا كان هناك اختلاف في مجال الفتاوي بين الساسي والتليدي، الذي هو اختلاف من مستوى ثقافي، فذلك لا يمنع أن يكون بينهما اتفاق فيما يتعلق بطبيعة الدولة، الذي هو اتفاق من طبيعة سياسية. في المقابل، أن يلتقي الساسي مع الوديع على مستوى طرح الحداثة الثقافية، لا يجب أن يغيب الاختلاف العميق على مطلب الإصلاحات الدستورية والسياسية. وبشكل عام، أنه يمكن مثلا لليسار أن يتعاون مع بعض قدماء اليساريين داخل الأصالة والمعاصرة في مواجهة العدالة والتنمية وباقي الإسلاميين ثقافيا، لكنه في نفس الوقت، قد يستعين ببعض "المتفتحين" من العدالة والتنمية ومن الإسلاميين بشكل عام، ضد الأصالة والمعاصرة وباقي المحسوبين على النظام، في محاربة ظواهر الفساد السياسي وتعطيل الإصلاحات الدستورية.

 لقد  سبق لي في نقاش مع بعض اليساريين، أن تواجهت  مع نموذجين معبرين عن هذه الإشكالية، حالة يساري مثقف مهووس بالحداثة الثقافية وبالحريات الفردية، يعتبر ألا صراع اليوم إلا مع الإسلاميين وعلى رأسهم العدالة والتنمية، وبالتالي يعتبر أن تحالف اليسار هو الآن مع الأصالة والمعاصرة، ولو على حساب تأجيل مطلب الإصلاحات السياسية، ثم حالة مناضل آخر منشغل بالصراع السياسي اليومي الذي يخوضه اليسار، يعتبر ألا مشكلة له اليوم إلا مع النظام ومع رموزه الذي يعتبر حزب الأصالة والمعاصرة إحدى واجهتهم، فهم المسؤولون وحدهم عما آلت إليه وضعية البلاد،  وبالتالي فهو لا يهمه اليوم أمر العدالة والتنمية، أكثر ما يهمه التصدي لهاته الرموز أعلاه.

قد يكون عند كلا الشخصين جزء من الصواب، ولكننا نطرح السؤال بصيغة أخرى: هل يمكن أن تكون هناك أولويات في الأجندة النضالية لليسار؟ هل مهمته الأولى اليوم هي النضال من أجل الديمقراطية السياسية ومعها أيضا الديمقراطية الاجتماعية، أم أن الأسبقية هي لتثبيت القيم  الحداثية الفردانية؟

قد تكون للمثقف وللفاعل الاجتماعي البعيد عن الممارسة  السياسية اليومية، هواجسه الخاصة وهي الدفاع عن حرياته الشخصية أمام المنطق  الكلياني الممثل في ثقافة الإسلاميين. ولكن التساؤل الذي نطرحه هنا: هل لا زال الإسلاميون يمثلون فعلا خطرا على هذه الحريات، حتى نستمر في التعبئة ضدهم كما كان الحال طوال العقدين السابقين، أم أن ذلك  قد أصبح اليوم  من وراءنا، وأن المد الأصولي قد وصل إلى أقصى مداه وهو لا يمكن إلا أن يسير في اتجاه الانحسار والتراجع؟

هذا التراجع هو ما نلاحظه يوما عن يوم، سواء على الصعيد العالمي من خلال التطويق المتزايد للخناق حول أي نشاط للإسلاميين، أوعلى صعيد البلدان الإسلامية بوصول كل تجارب الاسلام السياسي إلى الطريق المسدود بما فيها التجربة الإيرانية نفسها  التي كانت هي من أطلق في أواخر السبعينات شرارة المد الأصولي، أو على المستوى الوطني من خلال بداية انحسار عدد من الظواهر المجتمعية التي ارتبطت بهذا المد، كسيطرة الطلبة الأصوليين على الجامعة المغربية أو ارتداء الحجاب بالنسبة للفتيات، أو ارتياد المساجد في بعض المناسبات الدينية، بل ويتجلى أيضا في انطلاق موجة الهجوم المضاد على هذه المظاهر، كتجربة مجموعة مالي للدفاع عن الحق في الإفطار العلني خلال رمضان، أو الدفاع عن حق المثليين في الاعتراف بخصوصيتهم، أو طرح مسألة الترخيص ببيع الخمور للمسلمين، ،،، لخ 

بل أن هذا الهجوم المضاد قد بدأ يظهر من خلال طبيعة المواضيع الدينية نفسها المطروحة للنقاش، إذ بعد أن كان اليساريون  في التسعينات في موقف شبه عجز تام عن مواجهة أطروحات الإسلاميين، بمناسبة طرح خطة إدماج المرأة مثلا، ظهر من بينهم لاحقا من انبرى لمواجهة هذه الأطروحات من داخل المرجعية الإسلامية نفسها، أو ما عرف بالإسلام المتنور، وها نحن نشاهد اليوم المزيد من الهجوم على مثل هذه الأطروحات ليس فقط من داخل المرجعية الإسلامية، ولكن بالخصوص باسم مرجعية القيم الكونية والعقلانية، وليس مقالات الساسي هنا ومقالات عصيد، إلا نموذج لهذا الهجوم المضاد. وللملاحظ المتتبع، إلا أن يرى كيف أنه أمام هذا الهجوم المتعدد عليهم من واجهات مختلفة لا يبق أمام منظري الإسلاميين إلا أن يتنازلوا أكثر فأكثر عن مواقفهم المتعصبة السابقة: السلفيون التكفيريون المعتقلون مثلا، يقبلون بمراجعة مواقفهم حول تكفير الدولة والمجتمع، والمتعصبون من العدالة والتنمية، يضطرون للاعتدال والقبول بشروط اللعبة الديمقراطية، على نموذج العدالة والتنمية في تركيا، أو نموذج الديمقراطية المسيحية في أوروبا،  أما المتنورون منهم في البديل الحضاري أو الحركة من أجل الأمة، فيسعون إلى التقرب أكثر من اليسار، على نموذج لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية.

غير أن اليساريين برفعهم لسقف انتقاداتهم للثقافة الدينية السائدة، سيجدون أنفسهم قريبا أو عاجلا، ليس في مواجهة منظري الحركة الإسلامية فقط، ولكن بالخصوص في مواجهة الإسلام الرسمي كما يروج له أحمد التوفيق في وزارة الأوقاف،  باسم سياسة الإصلاح الديني والترويج لنموذج التدين الصوفي التقليدي، ذلك نفسه الذي سبق للحركة الوطنية أن خاضت معارك ضده في إطار مواجهتها مع  الزوايا والطرقية الحليفة الأولى للمخزن وللاستعمار الفرنسي آنذاك.

على هذا المستوى سيطرح تحدي حقيقي بالنسبة "للحداثيين" داخل الأصالة والمعاصرة، الذين يبررون اليوم، قربهم من اليسار بالاشتراك معه في التصدي للثقافة الدينية الأصولية. إذ ماذا سيكون موقفهم آنذاك حين سيفتي مجلس العلماء أو وزارة الأوقاف مثلا، ضد بعض مظاهر الحريات الفردية نفسها التي يعتبرون أنفسهم مدافعين عنها؟

لقد عانى اليساريون طوال السنوات السابقة،  معاناة حقيقية على المستوى الثقافي والفكري، بعد أن انهارت مرجعيتهم الماركسية القديمة، وذلك بتواتر هجومين متزامنين عليهم، من جهة هجوم لمخزنتهم بمبرر الدفاع عن قيم الحداثة في مواجهة الخطر الأصولي، ومن جهة أخرى هجوم لأسلمتهم في إطار أطروحة الكتلة التاريخية مثلا، بمبرر الصمود أمام طغيان الدولة واستبدادها، والنتيجة أن خرج من ذلك مبلقنا وبدوم أية بوصلة للطريق، لكن الآن بعد أن بدأ ينقشع بعض الضباب، خاصة مع بداية تهالك الإيديولجية الأصولية من جهة، وانكشاف الطابع المحدود لحداثة الدولة المزعومة من جهة ثانية، ألم يحن الوقت بالنسبة لليساريين لأن يسترجعوا  مشعل معركة الحداثة من جديد، لكنها لتكون حداثة حقيقية وكاملة بدون فصل أو ي لما هو ثقافي فيها عن ما هو سياسي، أو عن ما هو اقتصادي اجتماعي،،،؟

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article