Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix

Publicité

بيان اليسار المواطن : منطلقات في إعادة التأسيس

psu.maroc



بيان اليسار المواطن : منطلقات في إعادة التأسيس
MUSTAPHA LAMHOUD
بيان اليسار المواطن : منطلقات في إعادة التأسيس
توطئة :
بكلمة واحدة مختصرة ماذا تعني الأرضية بإعادة التأسيس ؟
إعادة التأسيس تتعلق بالمشروع الديمقراطي، من حيث إعادة صياغة حركة اليسار للأسس الفكرية والمجتمعية التي تبني عليها برنامجها السياسي الديمقراطي وليس مراجعة الهدف العام لهذا البرنامج ألا وهو الديمقراطية. كما تتوجه إعادة التأسيس إلى إستراتيجية تحقيق الديمقراطية أي بالتحديد ما هو الطريق للوصول إلى الديمقراطية.
إلا أن إعادة التأسيس تطرح مهمة إعادة البحث في نفس الوقت في تحديد الطبقات والفئات الاجتماعية ذات المصلحة في الديمقراطية وخصوصا تلك التي يدفع تطورها الموضوعي وتناقضها الملموس مع نظام الاستبداد والريع والفساد، وكذا إعادة التفكير في مفهوم ومحددات الحركة السياسية المعبرة والحاملة قولا وفعلا لطموح هذه الطبقات إلى الديمقراطية، وخاصة إعادة صياغة مفهوم اليسار المفترض فيه أن يكون في قلب هذه الحركة السياسية.
أما إعادة البناء فتتعلق بالحركة اليسارية الحاملة للمشروع ، ومن هذه الزاوية تنتصر الأرضية للمقاربة التي تقول أن الأمر لا يتعلق فقط بإعادة بناء الحزب الاشتراكي الموحد ، بل الأمر يتعلق بإعادة بناء اليسار ككل ، لا تطور ولا نهوض لليسار إلا بنهوض عام لكل مكوناته سواء تلك التي بعناوين التنظيمية أو ما سبق وسميناه بشعب اليسار .
تدافع الأرضية عن ضرورة إعادة الحزب لموقعه المتميز والمتفرد ، حزب في متناول المشروع الديمقراطي التي تحتاجه بلادنا وليس فقط عنوانا تنظيميا كباقي العناوين ، وتعتبر أن كل المهام التي ينبغي على الحزب تسطيرها وإنجازها في أفق إعادة بنائه خلال المرحلة التي ستتلو مؤتمرنا القادم ، هي مجرد مقدمات لوضع المشروع بكامله في خدمة عملية إعادة تأسيس المشروع الديمقراطي وإعادة بناء حركة اليسار المغربي .
لم يكن مصادفة أن يلتقي ويتحلق حول هذه الأرضية والأرضية التي نتقاطع معها أرضية من أجل بيان اليسار المواطن نفسهم الأشخاص الذين جابوا - ولا زالوا يجوبون مدن المغرب - وعبئوا وناقشوا وأسسوا فضاءات ومنتديات اليسار ، لم يكن مجرد صدفة أن تكون هذه الأرضية حصيلة تفاعل نقاش لم يبدأ اليوم بل بدأ مباشرة بعد انتخابات السابع من شتنبر 2007 ، نقاش حاول أن يحول صدمة هذه الانتخابات لفرصة لإعادة الحيوية للفكر والرؤية والنظرية ، ألسنا نحن من كان يردد أنه لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية .
إن هذه الأرضية هي باختصار مشروع لم يكتمل ، ولذلك وبدون أدنى تردد تعتبر نفسها مفتوحة على تفاعلات النقاش الحر الهادئ والمتكافئ ، غير معنية بالحسابات الصغيرة والتخندق القبلي ، وقبل هذا وذاك مفتوحة على المستقبل ورهن إشارة كل نساء ورجال اليسار الحالمين بمغرب الحرية المساواة والعدالة ليكملوها ولتكون انطلاقة واعدة وحقيقية لنقاش صريح وجرئ .
تجد هذه الأرضية نفسها تتقاطع وتلتقي في كثير من الجوانب مع أرضية " مشروع بيان من أجل اليسار المواطن" ومع أرضية الرفيق أحمد خمسي الطريق هو اليسار ...أولا وأخيرا ، بل إن أصحاب هذه الأرضية " إعادة التأسيس منطلقات ومطارحات " كانت لهم جولات نقاش خاصة مع رفاقنا في أرضية بيان من أجل اليسار المواطن والتي بالتأكيد ستستمر وتتواصل خلال ما تبقى من زمن التحضير للمؤتمر وخلال المؤتمر نفسه.
يعتبر أصحاب الأرضية أن إعادة بناء حركة اليسار المغربي وضمنها إعادة بناء الحزب سوف لن تكون بالتأكيد إلا مهمة جماعية يشارك في صنع معالمها كل المناضلات والمناضلين ـ وتعتبر بالتبعية أن إعادة بناء حزبنا وفتحه على هذا الأفق لن تكون إلا مهمة جماعية تحتاج لكثير من الصبر وطول النفس ولكثير من الإبداع وسعة الخيال ، وستحتاج أيضا أن نبلور جماعيا مفهوما جديدا للتنظيم وبنيات استقبال جديدة وتنويعا في أساليب العمل وطرق الاشتغال وتحررا واسعا لحق المبادرة ضمن الخط السياسي الذي سيبلوره المؤتمر.
I. في الوضع الدولي :
عرفت نهاية القرن الماضي ، سقوط المعسكر الإشتراكي ، ومع هذا السقوط إنتهت مرحلة الثنائية القطبية التي حكمت العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بين قطب رأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية و قطب إتراكي بيروقراطي بقيادة الإتحاد السوفياتي .
بعد هذا الإنهيار دخل العالم مرحلة القطب الواحد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ، دشنته بشن هجمات شمولية بهدف إعادة التوازن لإقتصادها المنهك و العاجز ، والسعي للسيطرة على منابع النفط كعامل إستراتيجي عالمي ، موظفة في ذلك قوتها العسكرية من جهة ، و من جهة ثانية المنظمات الدولية و أجهزة الأمم المتحدة تحت غطاء خطاب إنسي – لأجهزة الدعاية الإمبريالية - يبشر ببناء مجتمع الرفاه و دولة القانون و حقوق الإنسان .
أمام تنامي السيطرة الإقتصادية و السياسية للولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها في أوروبا ، تعمقت مظاهر الفقر و اللامساواة و توسع الإقصا و التهميش و البطالة التي طالت معظم بقاع العالم، مما ولد حركات إجتماعية عالمية مناهضة للعولمة رغم زخمها و تععد مبادراتها فإن تأثيرها ظل محدودا بفعل عدة عوامل أهمها غياب مجال مفتوح للعمل العالمي المشترك مع مختلف القوى و الأحزاب اليسارية و التقدمية ، كما ظهرت على الساحة " الحركات الإسلامية " التي في نظرنا لن تستطيع بديل / بدائل واقعية لكونها تقوم على أسس التعايش مع الأنظمة الكومبرادورية ، و إلغاء الديمقراطÙ �ة و حقوق الإنسان و سهلت بالتالي مهام القوى اليمينية المتطرفة في المجتمعات الغربية لتنشر مزيد من الحقد الكراهية و رفض الآخر.
مع بدايةالقرن الحالي ، أدت الأزمة المالية العالمية إلى إنهيارات واسعة في إقتصاديات المراكز الرأسمالية ، و تأكد بالواقع و الملموس إفلاس وزيف وعود " الليبرالية الجديدة " ، التي عادت لمنطق تدخل الدولة كضابط للإقتصاد و حاولت تصريف أزمتها على حساب الشعوب و تحميل كلفة هذه الأزمة لكاهل الطبقة العاملة لضمان مصالح و استمرارية الربح للأغنياء.
إن الوضع الحالي يفرض على قوى اليسار مواجهة الرأسمالية الإحتكارية بمزيد من الصمود و السعي لإعادة تأسيس المؤسسات الدولية على قواعد السلام و التعايش و التنمية و التضامن ، وعلى توزيع عادل لثروات العالم بين الدول و داخل كل مجتمع ، فلا خيار أمام الشعوب و البلدان المتضررة سوى المقاومة .
II. الوضع الإقليمي :
إن الإنهزامات و الإنكسارات المتتالية التي عاشتها شعوب المنطقة ، و فشل حركات التحرر الوطني في إستكمال مهامها و بلورة مشاريع سياسية و اقتصادية واضحة المعالم ، شجع الأنظمة التبعية الحاكمة على المضي قدما في تطبيق إملاءات إقتصادية و سياسية و اجتماعية تزيد من تعميق الفوارق بين أفراد و فئات المجتمع ، و وضع ثروات و خيرات الشعوب في خدمة الإمبريالية العالمية لتحقيق أهداف الكيان الصهيوني و حفظ أمنه و تسهيل عملية السيطرة الإقتصادية و السياسية للولايات المتحدة الأمريكية ، و إضعاف كل أشكال المقاومة المناهضة للإمبريالية ، و من تم إجهاض طموحات شعو ب المنطقة في التحرر و الإنعتاق.
و لا يختلف الوضع كثيرا في المنطقة المغاربية التي مازال مشروع بناء المغرب الكبير يراوح مكانه ، رغم القواسم التاريخية و الثقافية المشتركة و الرغبة الأكيدة لشعوب " الإتحاد المغاربي " في الوحدة و السلم و التعايش إلا أن تناقض مصالح الحاكمين و نخبهم الإقتصادية و السياسية و تهافتهم على أعتاب الإتحاد الأوروبي لبناء علاقات نفعية لحفظ مصالح اللوبيات التبعية و الدائرة الضيقة من المفسدين على حساب عموم الشعب الكادحين و المفقرين.
أمام عقود من الإستبداد و النهب الممنهج لثروات المنطقة تنامى وعي متزايد بالحيف و الظلم ، و بدأت بوادر إنتفاضات عفوية إجتماعية بمضمون سياسي تجتاح أقطار المنطقة لتزلزل عروش الأنظمة الإستبدادية، و تفرض شروط جديدة غير تلك التي دأبت هذه الأنظمة على فرضها بقوة الحديد و النار.
إن الوضع المأزوم الذي آلت إليه أوضاع المنطقة يلزمنا كيسار بالتوجه نحو نحو القوى التقدمية و الديمقراطية بالمغرب الكبير ، وفق مشروع للعمل المشترك على ؟أرضية واضحة لمواجهة التشتت و التشرذم ، كسبيل وحيد لمقاومة العولمة المتوحشة و عملائها ، والوقوف مليا أمام التجربة التونسية( و ما يحدث في دول أخرى) لدراستها و استخلاص الدروس ، في أفق بناء فضاء إقليمي ديمقراطي حداثي متضامن و متكامل.
III. في الوضع الوطني:
1) مميزات الوضع السياسي :
منذ عقدين من الزمن و المغرب يشهد تحولات جوهرية في المعطيات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية ، نذكر من بينها على سبيل المثال ، قبول جزء مهم من المعارضة الديمقراطية بدستور 1996 و التسويات التي تلته ، إنشاء هيئة الإنصاف و المصالحة ، إصدار مدونة الأسرة ، الإهتمام بالمناطق المهمشة .... هذه الخطوات فتحت الباب أمام نوع من الإنفتاح السياسي ، بعد سنوات من القمع و التنكيل ، وخلق نوعا من الإرتياح لدى النخب السياسي و ولد الأمل في الإنتقال إلى مرحلة قد تفضي للديمقراطية.
لكن هذه الأمل و الطموح سرعان ما سيتضح أنه مرحلة عابرة ، أملتها إعتبارات تواصلية خارجية من جهة ، وضرورات داخلية من جهة ثانية لضمان انتقال الحكم بشكل سلس و الظهور بلباس الملكية القريبة من الفقراء و المهمشين .
في ظل عجز اليسار عن إلتقاط مؤشرات لقراءة هذه المرحلة ، و فشله الذريع في تحويل المعطيات إلى نصر سياسي و استثمار خلاصاته في إنجاح عملية التغيير السياسي المنشود ، تمكنت المؤسسة الملكية من تحويل هذه المبادرات إلى إنتصار سياسي و تسجيله كملكية خاصة ، و بالتالي تمكنت من تحقيق هدف أساسي متمثل في إنهاء مرحلة الإعتراض السياسي و المجتمعي التي ميزت العقود السابقة ، و الدخول في مرحلة التوافق في أبشع صوره سلبية ، توافق جزء من الحركة الديمقراطية مع المتنفذين و المفسدين داخل الدولة الراغبين في حماية مصالحهم و شبكاتهم الزبونية .
بالمحصلة نجد أنفسنا أمام الباب المسدود ، نظام سياسي يجمع كل السلطات و كل الشرعيات في يد الملك و الدائرة الضيقة المحيطة به ، مما وفر للمحميين الجدد الفضاء المناسب للإفلات من المساءلة و المحاسبة ، وشجعهم على سوء تدبير القضايا المصيرية الكبرى للشعب المغربي ، و ضمن لهم إستمرار توزيع الريع و الإمتيازات، رغم محاولات التجميل القسرية بخلق كائنات سياسية و مؤسسات مؤثثة بوجوه يسارية لم تستطع - بعد ذوبانها وسط الأعيان و رموز الفساد – من الدفاع عن " المشروع الملكي" ، مما يبرز فشل الملكية في كسب تأييد شعبي سياسي تلقائي و حر رغم كل هذه الحملات الدعائية.< br /> 2) مميزات المشهد الحزبي الديمقراطي الوطني :
حوالي نصف قرن تمر الآن على تبني القوى الديمقراطية ل " إستراتيجية النضال الديمقراطي "، و لا أحد يمكنه إنكار النتائج و المكاسبالتي حققها هذا الإختيار ، لكن هذا الطريق لم يخلو من أخطاء و التباسات ملازمة له ، بدءا من التنازل عن إمتياز الشرعية الوطنية المستمدة من حركة التحرير الوطني ، و السقوط في فخ القومية و الأمة و الشعب و العقيدة المنافية لروح المواطنة و التحديث ، مرورا باختزال النضال الديمقراطي في العملية الإنتخابية و الترافع الحقوقي و الإجتماعي بمبرر الخوف من ميزان القوى، وصولا إلى إسقاط المطلب الدستوري من أجندة جل هذه القوى الديمقراطي ة. مما فتح الباب أمام تنامي مظاهر المحافظة في المجتمع و تزايد الهجوم على الحريات الفردية و تفاقم الرشوة و الفساد والطلم ، وزاد من مظاهر العزوف عن السياسة و السياسيين مقابل الإنتماءات القبلية و العرقية و العقائدية ، مما كرس عزلة الفاعل السياسي عن نبض الشارع و مطالبه.
لا نبالغ هنا إذا قلنا أن أزمة المشروع الديمقراطي التحديثي هو نتيجة حتمية لتراكم أخطاء النخبة المغربية التي فشلت في إقتناص الفرص التاريخية ، منذ دستور 1908 ، ولم تخض معارك التنوير و قبلت بالتعايش مع السلفية و الخرافة، وكرست في ممارستها التنظيمية ما يتنافى و مقتضيات الحداثة و الديمقراطية و اترام مواطنة المناضلات و المناضلين . فانتهى بنا هذا المسلسل الرديء لقبول جزء هام من قيادات الحركة اليسارية لما هو أقل بكثير من الديمقراطية ، و القبول بجزء من كعكة السلطة و تزكية علنية لجوهر النضام السياسي القائم على الحكم الفردي، كما إنتهى المطاف بالجزء المتبقي من اليسار للقبول بوضعية الهامش و التعايش مع ضعفه.
في هذا الإطار يمكن ملامسة أزمة اليسار – بصنفيه : المشارك و المعارض – و معه بالضرورة القوى الديمقراطية، اللذان يعيشان اليوم أزمة غير مسبوقة في تاريخهما السياسي ، أزمة أبرز معطياتها التفريط في رصيده المعاند و التباس علاقته بالإشتراكية ، وعدم قدرته على توضيح المسافة اللازمة بينه و بين أجهزة الدولة في القضايا الكبرى مثل الصحرا و العلاقات الخارجية . ومن التجليات الصارخة لهذه الأزمة عجزه عن تجسيد الماطنة و إعطائها مضمونا يساريا ، و اكتفى بخطاب غامض أقرب إلى الشعبوية منه إلى خطاب سياسي واضح المعالم.
وفي حالتنا ، الحزب الإشتراكي الموحد، و رغم الأمل الذي رافق التوحيد و شرعنة التيارات، و رغم بعض المبادرات الواعدة المدني و الجماهيرية ، من قبيل تنظيم جامعات للنقاش و تأسيس فضاءات للحوار اليساري .... إلا أن إستمرار الإرتياب و التحفظ لدى عدد من أعضاء و مسؤولي الحزب و عدم القدرة على رسملة مكونات الحزب و جعلها ثراثا مشتركا وجب الإعتزاز النقدي به ، أدى بنا إلى مراوحة مكاننا و تبديد الآمال المعلقة على مكسبي التوحيد و العمل بالتيارات.
3) مميزات الوضع الإقتصادي:
ما زال الإقتصاد المغربي لم يقطع مع طابعه التبعي الهجين ، الذي تتعايش فيه الأدوات و الأساليب التدبيرية المتقدمة مع الأشكال المتخلفة ما قبل رأسمالية ، نظام محره الريع و الإمتيازات ينخره الفساد و استعمال النفوذ لمراكمة الربح و الثروة غير المنتجة ، دون إمتلاك الحدود الدنيا لمشروع مستقبلي للحذ من تبدير الطاقات و الثرواث ( البشرية و الطبيعية).
و إذا كان الخطاب الرسمي يحاول أن يرسم لنا صورة مطمئنة عن الوضع الإقتصادي ،من خلال التنويه بانخفاض المديونية الخارجية و الحديث عن عدم التأثر بالأزمة الإقتصادية العالمية ، و التهليل ل " لأشغال و الأوراش الكبرى " ( المغرب الأخضر ، الأزرق الرقمي .....إلخ) ، فإن هذا لا يحجب الواقع المتردي و الدوني للإقتصاد المغربي ( الملازم بظاهرتي الفساد و الرشوة) على الصعيد الدولي ، كما لا ينفي أن المستفيد الأكبر من كل هذه العمليات لا يعدو أن يكون نفس القطاعات و نفس الفئة من أصحاب الإمتيازات ( في قطاعات البترول و مشتقاته ، المضاربون العقاريون وتجار الحبوب...) المعفيÙ �ن بأشكال لا قانونية من الضريبة عبر التهرب أو الغش الضريبي ، مما يعمق و يكرس الصفة اللاشعبية و اللا ديمقراطية لهذه الإختيارات الإقتصادية ، المنجزة من طرف مكاتب و مقاولات دولية همها الوحيد و الأوحد تحويل الربح و الخبرة للخارج ، دون الإكتراث لحق الرأي العام الداخلي - في إطار نقاش وطني مفتوح - في معرفة الكلفة النهائية و النتائج الفعلية لهذه البرامج على التنمية و الإستثمار و التشغيل القار.
4) مميزات الوضع الإجتماعي :
إن الإختيارات الإقتصادية السالفة الذكر ، كتعبير مكثف للإستبداد السياسي ، حتما لن ينتج إلا وضعا إجتماعيا مترديا و محتقنا ، تنعدم فيه الآفاق و تتسع فيه دائرة التهميش و الإقصاء الممنهجين ، واستمرتالخدمات الإجتماعية الأساسية كالصحة في التردي على جميع المستويات ، و التعليم الذي أعطبته السياسات الإرتجالية المتوالية – منذ عزالدين العراقي إلى الميثاق و البرنامج الإستعجالي – و ما زال ينتج الأمية و التخلف و النخبوية ، مما زاد من هشاشة منظومة الشغل و فاقم من عطالة المتعلمين .
خلق هذا الوضع الإجتماعي الموقوت ، حركات إجتماعية إحتجاجية طابعها و سمتها الرئيسة التشتت و التشرذم ، و تزايد البعد الفئوي نقابيا ، و أمام تقلص هامش المناورة لدى النظام ( المقاصة مثلا و تجميد أجور الموظفين ...) ، مما ينذر بتطور هذه الإحتجاجات و انفجارها بشكل غير مضمون النتائج.
5) مميزات الوضع الثقافي :
المناخ السائد بمجتمعنا محافظ ، و صار ينكر على المغربيات و المغاربة حقهم المشروع في ممارسة حرياتهم ، وصارت مظاهر التدين طاغية في الحياة العامة ، و هنا يتقاطع النظام مع الأصولية الإسلاموية لتشكل بها إحتياطيا لشرعنة الإستبداد ، و تنامت في ظل هذا المناخ الثقافي مظاهر الغش و الفساد و الرشوة ، و بات العنف عملة طاغية في العلاقات البشرية في الأسرة و الشارع و العمل و المؤسسات التعليمية يمارس بأشكال مختلفة حتى من داخل مؤسسات المجتمع من أحزاب و نقابات و جمعيات التي كان من المفترض أن تشكل ملجأ و فضاء لممارسة المواطنة.
IV. في البرنامج و المهام المطروحة علينا:
إن اختيارنا الإستراتيجي للإشتراكية يلزمنا بالتوغل يسارا و التمترس يسارا في النضال من أجل المواطنة في العلاقة مع الدولة وفي المجتمع و مؤسساته، بمعنى الصمود و المقاومة في مواجهة التردي العام الذي يجتاح البلاد ويخنق آفاق التغيير. برنامجنا إذن هو برنامج المقاومة و التحفيز على الحلم ، برنامج يقوم على العناوين الكبرى التالية :
1) على المستوى السياسي و الدستوري :
برنامج مرحلي يروم تقليص صلاحيات الملك ، بهدف الوصول إلى ملكية تسود و لا تحكم أي الملكية البرلمانية و عناصره متمثلة في :
 المواطنة الكاملة و المساواة أمام القانون .
 خضوع كل المتصرفين في الشأن العام للمحاسبة.
 التطبيق الفوري و الشامل لتوصيات هيئة الإنصاف و المصالحة .

2) على المستوى المؤسساتي و تدبير القضايا الكبرى:
إن الحديث عن عدم تفعيل الصلاحيات المخولة للمؤسسات القائمة حاليا ، حديث لا يعدو أن يكون إلتفافا مفضوحا على مطلب الإصلاح السياسي و الدستوري و المؤسساتي ، فلم يعد مقبولا في عصرنا هذا أن تسير الدولة من طرف شخص و احد كما لم يعد معقولا أن تستعمل أدوات بالية ذات أهداف أمنية محضة ، و أن تسمو هذه الأدوات على كل القوانين و تتجاوز الشرعية الشعبية لتستمد شرعيتها من خارج الدستور.
يعتبر التدبير المرتبك و الإرتجالي لملف الصحراء ، و قبول القوى السياسية بدور التابع المردد للأسطوانة الرسمية، خير دليل على غموض " المشروع الملكي للحكم الذاتي " ، لذلك نسجل أنه لم يعد ممكنا القبول باحتكار الملكية لهذا الملف – لأنه تدبير كارثي على الملف وعلى الوطن – و وحده إنخراط القوى الحية و مباشرة الإصلاحات السياسية و الدستورية و المؤسساتية كفيل بإيقاف النزيف و التهيئ لحل ديمقراطي لمشكل الصحراء ، يندرج ضمن حل أعم يضمن تدبيرا جهويا ناجعا لباقي مناطق المغرب يقطع مع منطق الإستبداد الملكي ، و ينحو نحو دعم تعميق و ترسيخ الديمقراطية .
3) على المستوى التحديثى و الثقافي :
 الدفاع عن مركزية العقل و العلم و تطهير البرامج الدراسية من الشوائب الأصولية.
 إرجاع الدين إلى مجاله الخاص بما في ذلك إلغاء الفصل19
 الدفاع عن الحريات الفردية و الجماعية بما في ذلك حرية الإعتقاد.
 مواجهة الأصولية و مقارعتها فكريا.
 ترسيم اللغة الأمازيغية دستوريا ، و إعمال كل الوسائل من أجل تنمية اللغة و الثقافة الأمازيغيتين و النهوض بهما و نشرهما.
 المساهمة الفعالة في نضالات الحركة النسائية المغربية من أجل تحقيق مزيد من المكتسبات و صيانة ما تحقق، و الوقوف في وجه المد الأصولي المحافظ الذي يشيع ثقافة دونية عن المرأة و الساعي للتراجع عن هذه المكتسبات.
 الصراع ضد كل الممارسات المنافية للديمقراطية و المواطنة في المجالات الجمعوية و النقابية حتى لو صدرت من حلفائنا.
4) على المستويين الإقتصاد و الإجتماعي: جوهر برنامجنا على صعيد هذين المستويين يثمل في القضاء على إقتصاد الريع و الإمتيازات و الفساد ،وسن سياسة ضريبية عادلة توفر الموارد المالية للإستثمار لتوفير فرص الشغل ، و تحقيق التضامن بين فئات المجتمع و ضمان تكافؤ الفرص.
5) على مستوى العلاقة مع باقي القوى الحية:
إن قناعتنا الراسخة أن نهوض اليسار لن يكون إلا بنهوض جميع مكوناته مما يملي علينا أن نكون فاعلا حيويا في ديناميات الحوار و العمل الميداني المحلي ، و نفتح إمكانات لعمل يساري وطني ، من هذا المنطلق سطرنا الأهداف التالية :
 إستمرارنا في المساهمة الميدانية في تشكيل جبهة موحدة تضم كل الديمقراطيين المغاربة (أحزاب ،نقابات ،جمعيات ، تنظيمات و أفراد) .
 العمل على إيجاد حلول للصعوبات التي تعترض العمل المشترك بين مكونات تجمع اليسار ، في بعض الإطارات الجماهيرية و الحقوقية.
 الإنصات الجيد لما أفرزه الواقع من تنظيمات عمالية و فئوية قطاعية مناضلة متحررة من البيروقراطية النقابية ، و الجرأة في إنتقاد الأوضاع داخل المركزيات النقابية ، و المبادرة لإتخاد خطوات من أجل التصحيح و التجديد على أسس وحدوية.
 تحالفاتنا على المستوى الدولي مع الحركات الإشتراكية النقدية و مناهضي العولمة و المدافعين عن البيئة.
6) على مستوى الذات الحزبية :
إن نضالنا من أجل مجتمع المواطنة يبدأ من بناء المواطنة الحزبية الكاملة ، و هي مهمة جماعية يشارك في صنع معالمها كل المناضلين و المناضلات، مهمة تحتاج لكثير من الصبر و كثير من الإبداع لبلورة مفهوم جديد للتنظيم و تجديد بنيات الإستقبال و تنويع أساليب العمل و الإشتغال ، و تحررا واسعا لحق المبادرة ضمن الخط السياسي الذي سيقرره المؤتمر على أسس:
• إعادة الحزب لموقعة المتفرد بمرجعيته و أهدافه النبيلة.
• التشبت بالتيارات على أساس القناعة الفردية
• الإنفتاح التام على محيط الحزب و الصحافة و تجسيد شعار " الشأن الحزبي شأن عام".
• العودة للقيادة الجماعية على قاعدة الترشح الحر لكل الموافقين على الرأي الذي سيفرزه المؤتمر.
• تأنيث و تشبيب هياكل و مؤسسات الحزب على كافة المستويات.
• إنشاء مدرسة/ جامعة لتكوين أعضاء الحزب.
V. في الخطة السياسية :
إن برنامجنا يتوجه لكل المتضررين من الإستبداد و سيادة إقتصاد الريع و من الخنق الأصولي، يتوجه لكل المتطلعين إلى الحداثة و سيادة العدل و القانون في كل مناحي الحياة ، أي أن برنامجنا يعني الآلاف و ربما الملايين من العازفين عن السياسة ، و هذا يتطلب منا :
• العودة لممارسة السياسة بمعناها النبيل الذي يعني الشجاعة و الجرأة في المطالب.
• تبني أسلوب إستفزازي جريء يحرج كلما توفرت الشروط ،و يكون بالمرصاد لكل مظاهر الإستبداد و الهجومات الأصولي,
مصطفى لمهود
عضو المجلس الوطني للحزب الإشتراكي الموحد
0665330268

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article