Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix

Publicité

فتاوى ضد المنطق (3) : يُحرم شرعا على الفتاة أن تتحدث إلى فتى عبر الهاتف

مقال للاستاد محمد الساسي

فتاوى ضد المنطق (3) : يُحرم شرعا على الفتاة أن تتحدث إلى فتى عبر الهاتف

        

نشرت (التجديد) في ركن (قال الفقيه) بتاريخ 4-6 يوليوز 2008 (العدد 1928) فتوى للأستاذ عبد الرزاق الجاي، رداً على السؤال التالي (هل تجوز العقيقة ببقرة أو جمل كي تعم الفائدة؟ أم أنه يشترط شاة؟ أو شاتين مع الذكر؟).

في جواب ذ الجاي، ورد أن ما يجوز في الأضحية، يجوز في العقيقة (والأفضل كما بيًن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، أن يذبح الوالد شاة أو شاتين شكرا لله تعالى، ولم يذكر كثرة المستفيدين ولو حتى بالإشارة، لأن صاحب العقيقة لا يستدعي لها الناس).

إلى هنا الأمر عاد تماما، لكن الغريب أن المفتي مضى يقول أن صاحب العقيقة ملزم بعد ذبح الشاة (ألا يكسر لها عظما تيمنا وتفاؤلا بصحة المولود بل تُؤخذ من مفاصلها، ويُؤكل منها !). هذا يعني أن عظام الشاة أو الشاتين تظل كاملة، ولا تقطع إلى أجزاء، وتظل مكسوة باللحم، وتُطبخ على هذه الهيأة، وتُقدم للأكل، وتُؤكل على هذه الهيأة. عندما نقول بأن هذا الشق من الفتوى مخالف للمنطق، فإن مرد ذلك إلى أن المطلوب منا هنا هو أن نباشر عمليات شاقة غير مستساغة عقلا وغير متجاوبة مع قواعد التناول الصحي للطعام، وغير مفهومة. فكيف نحتفظ بعظام الشاة أو الشاتين بدون أن ينالها تكسير أو فصل لحمها عنها، مع أنها قد تكون كبيرة الحجم، ثم نباشر أكلها عن طريق النهش. في الماضي، كان الناس يتحلقون حول صحون كبيرة، تحتوي قطعا من اللحم، ثم تمتد أياديهم جميعا نحو ذات القطع الكبيرة. أما اليوم، فإننا نلجأ إلى صحون صغيرة، نضع فيها قطعا صغيرة، ويحمل الواحد منا بعضا منها إلى صحنه، ثم يتناولها بعد فصلها بالشوكة والسكين إلى قطع أصغر. ولم يعد مستساغا أن يحمل الواحد فينا عظمة كبيرة بيده في عملية تناول الطعام، فلماذا يُطلب منا عبر هذه الفتوى العجيبة أن نعود إلى الوراء، وأن نساير عادات أصبح الذوق يمقتها. أما القول بأن الامتناع عن تكسير العظام خلال مراحل الطبخ والأكل، والإبقاء عليها كاملة بعد انتهاء الأكل، فيه تيمن وتفاؤل بصحة المولود، فهو ينتمي إلى الفكر الخرافي. وبعض الطقوس المنتمية إلى هذا الفكر، يمكن أن تُوجد في الكثير من أعرافنا وعاداتنا وفنوننا، ولكن إعطاءها مشروعية ديني، ومحاولة بعثها وإحيائها باسم الدين، هو تجن على هذا الأخير، ومحاولة وضعه كعقبة في وجه مسار التحديث والتقدم والعقلنة.

نشرت (التجديد) في ركن (قال الفقيه) بتاريخ 18-20 يوليوز 2008 (العدد 1938) فتوى للأستاذ فاروق حمادة، في شأن تساؤل فتاة تبلغ 25 سنة من العمر، وهي مخطوبة، وظهرت في شعر رأسها شعيرات بيض، بسبب العامل الوراثي، وتستفسر عما إذا كان بإمكانها صبغ تلك الشعيرات بالأسود.

ورد ذ حمادة بأن (صبغ المرأة شعرها بالأصفر والأحمر والبني وخلافه –عدا الأسود- لزوجها مستحب، ومندوب إليه شرعا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، أمر بصبغ الشعر مخالفة لليهود) وأضاف (أما اللون الأسود، فقد ورد النهي عنه، ولكن اختلف الفقهاء في المقصود بالنهي، فقال البعض هو خاص بالعجائز، وقيل : هو خاص بما إذا قصد به التدليس، ولذلك يُكره السواد لغير حاجة).

ما هو الأساس الذي يدعو إلى اعتبار فعل صباغة الشعر بألوان محددة مستحبا، وفعل صباغته باللون الأسود مكروها. فالمنطق ربما يقتضي أن تُوضع جميع الألوان على قدم المساواة ما دام الإسلام يسمح بصباغة الشعر. قد يكون التمييز الوارد بالفتوى أملته العادات القائمة قبل 14 قرنا، ونوع الألوان التي كانت متداولة آنذاك. أما اليوم فإن هناك تعددا في الألوان والوسائل المستعملة. والقول بأن اللون الأسود منهي عنه بالنسبة للعجائز دون بقية النساء، فيه انتقاص من حقهن في التزين، وهذا الأخير لا سن له، فالنبي محمد (صلعم) تزيًن وهو على فراش الموت. والقول بأن اللون الأسود منهي عنه إذا قصد به التدليس، يتناقض مع كون هذا القصد يمكن أن يلابس أو يغشى استعمال أي لون من الألوان.

نشرت (التجديد) في ركن (قال الفقيه) بتاريخ 17 فبراير 2008 (موقع الجريدة على الانترنيت) فتوى للأستاذ عبد الرزاق الجاي، جوابًا على سؤال لإحدى الفتيات، قالت فيه (تعرفت على شاب في الدراسة، وتطورت علاقتي به، فأخبرني أن أمه على علم بذلك، وأنها ستتقدم لخطبتي بعد سنتين نظرا لصغر سننا. الإشكال عندي أنني أُكثر من الحديث معه عن طريق الهاتف، فهذا الأمر يشعرني وكأنني منافقة. فكل من يعرفني يحترمني لتديني، غير أنني في الوقت ذاته، أكلم شخصا لا تجمعني به لحد الآن أية علاقة شرعية، فما رأيكم، إنني في حيرة من أمري، أيحرم أن أكلمه عبر الهاتف، وعن طريق الانترنيت؟.).

وجاء ضمن جواب ذ الجاي (إن البيوت لها أبواب، والله تعالى يقول (وآتوا البيوت من أبوابها)، وأبواب الحب الطاهر هو الزواج الشرعي ولا شيء آخر. لا يوجد في الإسلام صداقة بين الرجل والمرأة، أو علاقة في أثناء الخطبة بله أن تكون قبل الخطبة، فالواجب الابتعاد عن مثل هذه الخلوات : إذ الخلوة خلوتان : خلوة مباشرة وخلوة غير مباشرة، فالخلوة المباشرة هي التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، وكان عمر بن عبد العزيز  يقول : لا تخلون بامرأة ولو كنت تحفظها القرآن الكريم. أما الخلوة الأخرى فتتمثل في المكالمات الهاتفية والاتصالات عبر الشبكات العنكبوتية والتي لا يؤمن شرها إذ الكلام يجر إلى كلام، والشيطان يُزَيٍن ذلك والجوارح تصدق، وهذه من أساليب إبليس اللعين الذي يوقع الإنسان في شباك الأخطاء وشرك الذنوب والمعاصي، ولعل السائلة الكريمة تحس بعدم الاطمئنان إلى فعلها هذا، وهذا هو الإثم الذي تحدث عنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : الإثم ما حاك في الصدور وخشيت أن يطلع عليه الناس.. نعم إذا تقدم الشاب لخطبتك، وكان الوعد بالزواج، فالواجب أن تصبرا وتتقيا الله حتى يحدث بعد ذلك فرجا ومخرجا : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، وفي نفس الوقت يجب أن يعلم الجميع أن الخطبة لا تخول للمخطوبين أن يختليا أو يخرجا أو يسافرا..).

حسب هذه الفتوى، فالواجب الديني وانتهاج طريق التقوى يمليان على أية فتاة مسلمة :

 عدم التحدث إلى شاب عبر الهاتف، حتى ولو كان قد عبر عن رغبته في التقدم رسميا لخطبتها لأن الاتصال الهاتفي خلوة.

 عدم الخروج معه، بدون أن تحدد الفتوى وجه الخروج المحظور، ومن ثمة فإن التعميم الوارد، يفيد مثلا أن مجرد الجلوس في مكان عام، كمقهى أو حديقة، ورغم وجود آخرين، يدخل في خانة الفعل المنهي عنه.

وهي إذن فتوى تصطبغ بطابع المغالاة، من خلال أربعة مستويات :

أولها، هو توسعها في تفسير الخلوة، سيراً على نهج التوسع في التحريم والتعسير في الدين، فربما كان الأجدر هنا أن نفهم الخلوة بالمعنى الذي يفيد إمكان حصول اتصال جنسي في مأمن من العواقب وفي مكان محرز لا تصل إليه أبصار العامة، ولا يقع تحت نظر الناس.

ثانيها : تجاهلها لضرورة التعارف بين شخصين مقبلين على الزواج، وتبادل المعلومات، والتعرف على العناصر المكونة لشخصية كل منهما وميولاته وأفكاره ونظرته للحياة، حتى يتهيأ أساس متين لبناء أسرة مستقرة مبنية على التفاهم والانسجام والاتفاق على قواعد تدبير هذه المؤسسة البالغة الأهمية. لا بد هنا من الصراحة والتواصل الصادق وفتح كل منهما قلبه للآخر لاختبار حظوظ نجاح مشروعهما المرتقب. الفتوى تنطلق من منظور عتيق للزواج، حيث يتخذ الزوج كل القرارات، ويحسم في كل إشكالات بناء الأسرة، ويعتبر الزوجة مجرد "شيء" يصنع به ما يشاء، ولا تتمتع بأي حظ للمشاركة في تقرير مصيرها ومصير أسرتها، فيكفي أن يراها الرجل وتنال إعجابه ويخفق قلبه لها من بعيد، ويستطيب طلعتها، حتى يقرر وحده في شأن الارتباط بها، ولا حاجة إلى أن ينتظر منها ما يفيد الاستعداد للتجاوب مع مشروعه، أو أن يمنحها فرصة لمعرفة أعمق له عن قرب، وفي دائرة الاحترام.

ثالثها أن الفتوى لا تميز بين الوجه الضار والوجه النافع لاستعمال وسائل الاتصال الحديثة. فأية وسيلة من تلك الوسائل يمكن أن تصبح أداة لارتكاب مخالفات أخلاقية، خاصة في حق القاصرين والمراهقين، ولكنها في ذات الوقت وسائل راقية لتنمية التعارف بين البشر، وإنماء شروط التواصل المفيد، وتكثيف حظوظ الزواج. وإذا انطلقنا من أن الكلام يمكن أن يجر إلى كلام، وأن الشيطان قد يتدخل لتحريف الهدف الأصلي لمكالمة عبر الهاتف، لحرمان الفتاة من حق استعماله، فإننا نكون قد حرمناها من استعمال وسيلة يعتبر نفعها إجمالا أكبر من ضررها.

رابعها أن الفتوى لا تنتبه إلى أن شخصين من جنس واحد أو من جنسين مختلفين، عندما يلتقيان ويتواصلان ويتذاكران، إذا كانا بالغين عاقلين، فالذي يحضر فيهما في الأصل ليس الغريزة والعاطفة الهوجاء  والاندفاع والجنس الأعمى والشهوة التي بلا حدود. إنهما يمتلكان عقلاً ونظراً وتبصرا وتربية مدنية ويتمثلان دروس التعامل الاجتماعي وضوابطه، ويحترمان بعضهما بعضا ويحترمان الآخرين. والأصل هو الثقة في الإنسان وفي عقله وقدرته على كبح جماح شهواته والسيطرة على غرائزه. وبهذا يكون الإنسان إنساناً، ولا يرتد إلى مرتبة أدنى. وإذا حصل هذا الارتداد فهو ظرف طارئ، لا يمكن أن يكون الأساس لمنع أي سبيل يمكن في الحالات الاستثنائية أن يقود إلى تغليب اللذة على الأخلاق. فمنذ أن توصل الإنسان إلى تنظيم الاجتماع البشري، قرر أن ينهي علاقات قانون الغاب.

نشرت جريدة "التجديد" في ركن (قال الفقيه) بتاريخ 21 غشت 2008 1959) فتوى للأستاذ عمر البستاوي يجيب فيها عن سؤال من امرأة تقول "عندما عقدت زواجي، دفع زوجي الصداق كله لوالدي، علما أن والدي إنسان مقتدر وليس بحاجة إلى مبلغ الصداق. فهل يجوز له ذلك؟ أم أن الصداق من حقي، أفعل به ما أشاء؟". ورد عليها ذ البستاوي، بما خلاصته أن الصداق الذي دفعه الزوج للأب ملك للزوجة، وهي حرة في تصرفها فيه.

ولا إشكال في الجواب، إلا أن الفتوى التي تم نشرها مرتين بعد ذلك في نفس الجريدة ( في 11­13 دجنبر 2009 و16 مارس 2010)، وهي تعرف الصداق في مستهل نصها، أصدرت حكما ثقيلاً ومرعبا، حين قالت أن (الصداق اسم للمال الذي يجب للمرأة في عقد النكاح في مقابل  الاستمتاع بها)، متجاهلة ما يمكن أن يسببه ذلك للنساء المغربيات من ضرر معنوي، وما يمثله من مس بكرامتهن، وضاربة عرض الحائط بتعريف الصداق الوارد في مدونة الأسرة (المادة 26) والذي يعتبر أن الصداق هو ما يُقدم للزوجة من طرف زوجها " إشعاراً بالرغبة في عقد الزواج وإنشاء أسرة مستقرة، وتثبيت أسس المودة والعشرة بين الزوجين (بالرغم من أن المدونة ظلت في بعض التفاصيل تربط الصداق ضمنياً بالعلاقة الجنسية).

إن هذه الفتوى تخدم الصورة التي ناضلت المرأة في عالمنا العربي والإسلامي لعشرات السنين من أجل استبعادها، وظلت العقول المتحجرة متشبتة بها، والتي تعتبر المرأة مجرد جسد يشتريه الرجل، وله مطلق التصرف فيه، بدون مراعاة إحساس صاحبته أو مشاعرها أو إنسانيتها.

إن هذه الفتوى تخدم الصورة التي تجعل الجنس شأناً ذكوريا لا تمثل المرأة فيه إلا أداة وموضوعا للاستمتاع، وليس طرفا في استمتاع متبادل.

يمكن للبعض أن يحاول إخفاء احتقاره للمرأة، عبر ترديد ما جاء في آية أو آيتين من القرآن الكريم. إلا أن المشكلة ليست أبداً في الكتاب العزيز، بل في العقل الذي يفسر نصوص الكتاب، ويختار المعاني المطابقة للكلمات. فهناك  أكثر من إشارة في الكتاب نفسه، وفي السنة  النبوية، يمكن أن نعيد تركيبها لجعل قيمة التساكن والتراحم والسكينة  التي تتردد بين دفتيهما أساس بناء علاقة إنسانية سامية مع المرأة .          

   

                                             

الجريدة الأولى

15 أبريل 2010

العدد 586

ص 11
Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article