Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix

Publicité

حزب الاستقلال : هل هو حزب إسلامي؟

 

حزب الاستقلال : هل هو حزب إسلامي؟

حزب الاستقلال ظاهرة سياسية فريدة. ولقد عاد الحديث عن هذه الظاهرة ليطفو على السطح في الأيام الأخيرة، ووقع طرح التساؤل عن الهوية الحقيقية للحزب المذكور، وعن الأسس التي تنبني عليها هذه الهوية.

الطبيعة المركبة لحزب الاستقلال شغلت الباحثين والملاحظين، ودفعتهم إلى تقدير صعوبة تصنيف الحزب، وصعوبة الإمساك بالقوانين والآليات التي تحكم سيره، وصعوبة الادعاء السهل بامتلاك ناصية المعرفة الدقيقة لماهية وكنه هذا الكائن السياسي المثير والمحير، والذي يحمل تاريخا حافلاً بالمفاجآت والأحداث التي خلفت بصمات بارزة في سجل المغرب المعاصر.

حزب الاستقلال مثلا، هو الحزب الذي يظل قريباً جداً من السلطة، حتى وهو في المعارضة.

حزب الاستقلال هو الحزب الذي يتصرف مرشحوه أحيانا في الكثير من المناطق، وخاصة في البادية، بأساليب قريبة من أساليب مرشحي الأحزاب الإدارية، ولكن المركز يتصرف كعضو فاعل وملتزم بأخلاقيات الكتلة الديمقراطية وميثاقها.

حزب الاستقلال يُصَنَّفُ أحياناً كحزب للأعيان والوجهاء، ومع ذاك يتوفر على منظمة شبيبية نشيطة، ومنظمة نقابية ذات حضور بارز في الساحة الاجتماعية.

حزب الاستقلال يقوم على ثقافة تمنح للقيادة مساحة واسعة للتحرك والمبادرة، ومع ذلك، فقد تمت الدعوة إلى مؤتمر استثنائي لاتخاذ قرار المشاركة في الحكومة، بعد سنوات من المعارضة.

حزب الاستقلال هو الحزب الوحيد الذي كشف فيه أمينه العام عن كون أعوان السلطة يقومون بالحملة الانتخابية لصالحه، وأدان ذلك.

حزب الاستقلال هو الحزب الوحيد الذي أعلن فيه أمينه العام في افتتاح أحد مؤتمراته، أنه تلقى هبة ملكية مخصصة لتمويل المؤتمر.

حزب الاستقلال هو الحزب الذي يفرد لإمارة المؤمنين مكانة خاصة في الهرم المؤسسي، وتتعرض جريدته للمحاكمة بسبب نشرها في مواجهة أحد القرارات الملكية، عنوانا تضمن العبارة التالية : السيادة للأمة.

حزب الاستقلال هو الحزب الذي رفض أمينه العام تولي منصب الوزير الأول وقيادة حكومة التناوب، رغم صدور قرار من الملك الحسن الثاني في الموضوع، وذلك بسبب اشتراط الأمين العام أن يتم استبعاد اسم إدريس البصري من تشكيلة الحكومة المرتقبة.

حزب الاستقلال هو الحزب الوحيد الذي ينجح في الانتقال من الموقع الحكومي إلى المعارضة، ويتم له بواسطة ذلك استرجاع أمجاده وتدشين دينامية جديدة موفقة، رغم تورطه في القرارات والتوجهات اللاشعبية للحكومات التي شارك فيها سابقا، بينما يُلاحظ اليوم أن الاتحاد الاشتراكي أصيب بما يشبه داء الملازمة الأبدية للموقع الحكومي أيا كانت الظروف، وأصبح يتهيب من تمرين المعارضة، ويكاد يعتبره اختيارا انتحارياً.

حزب الاستقلال هو الحزب الذي يرفع شعارات من قبيل الأرض لمن يحرثها، ومواطنون أحرار في وطن حر، والتعادلية، ومن أين لك هذا، ولكنه في ذات الوقت شارك في حكومات لم تطبق شيئا من ذلك.

حزب الاستقلال لا يشعر عمليا بأي حرج في ترسيم نظام لتوزيع المكافآت على الأعضاء، وجعله مقبولا في المجتمع الحزبي، والاتفاق الضمني على أسس التدبير "العادل" لهذا النظام.

حزب الاستقلال هو الحزب الذي كان البعض يؤاخذ على قادته إهمال تقوية إلمام أبنائهم باللغة العربية ورفع هؤلاء القادة لشعار التعريب. كما كان الناس يؤاخذون على بعض القادة الاستقلاليين امتلاكهم لأسهم أو حصص في مؤسسات لها علاقة بتجارة الخمور، ورفع هؤلاء القادة شعار المطالبة بحظر تلك التجارة.

لقد طُرح التساؤل عما إذا كان حزب الاستقلال في العمق حزباً إسلاميا،ً أو أنه يحاول اليوم لعب الورقة الإسلامية بصورة تاكتيكية. ومناسبة الطرح هو :

- إقدام المجلس الجماعي لمدينة فاس الذي يترأسه السيد حميد شباط، بمبادرة من هذا الأخير، على اتخاذ قرارات بمنع استعمال الشيشة والرهان في بعض المقاهي والمقشدات والأماكن بفاس، وعلى رفع توصيات إلى السلطات المحلية بمنع تداول الخمور.

قيام اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال بإعلان دعمها الواسع لمجلس مدينة فاس فيما اتخذه من قرارات، اعتُبرت بأنها تندرج في إطار صلاحياته القانونية و "تتجاوب مع رغبات سكان المدينة، وتتوخى الحرص على سلامتهم".

مساندة المجلس الوطني للجمعية المغربية للمستشارين الجماعيين الاستقلاليين ومجلس الرؤساء، المنعقد في دورة عادية برئاسة السيد عباس الفاسي، لقرارات المجلس الجماعي لمدينة فاس.

نشر بعض قادة حزب الاستقلال لمقالات بجريدة (العلم) تربط بين قرارات مجلس فاس، والنضال التاريخي للحزب لمحاربة "أم الخبائث".

تصريح الأستاذ عبد الله البقالي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، في برنامج "حوار"، بأن "ما حدث في فاس، هو أن مجلسا بلدياً، ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية، ويدافع عنها. أنا أستغرب كيف يقوم أناس برفض دفاعنا عن الشريعة. لست أدري.. نحن سندافع عن الشريعة الإسلامية، وسندافع عن الإسلام في مختلف المستويات وعلى كافة الواجهات، ولن ننصت لمن سيحاول منعنا من ذلك. نحن في ثوابتنا، ليست لدينا حسابات سياسية".

اعتبر البعض أن القنبلة التي فجرها شباط، والطريقة التي تلقتها بها قيادة الحزب وأجهزته، تُعتبران شيئاً مفاجئاً، وغير منسجم مع وضع حزب يحتل أمينه العام موقع الوزير الأول، وما يترتب عن ذلك من التزامات، ومع وضع حزب مرتبط مع اليسار بعقد برنامجي في إطار الكتلة الديمقراطية، ومع وضع حزب يُفترض أنه يواجه حزبا إسلامياً في المعارضة، ويختلف عنه من حيث الخطاب والحسابات والارتباطات وتقديرات المرحلة.

هل هناك في المغرب إذن حزبان إسلاميان : واحد في المعارضة والآخر في الحكومة؟ أم أن حزب الاستقلال ليس حزبا إسلاميا ولا يمكن أن يكون حزبا إسلاميا؟ هل هناك لدى حزب الاستقلال ماهية إسلامية، تظافرت بعض الملابسات الطارئة لإخفائها، مثل صعود نجم بعض الوزراء والأطر الجديدة ذات الخطاب الذي يمتح من معجم الحداثة، ومثل ظهور حزب العدالة والتنمية الذي جعل البعض يتصور أنه الحزب الإسلامي الوحيد في المغرب.

ورغم أن "معركة" شباط لا يمكن أن تذهب بعيدا، وأن تغير بالضرورة أسس التحالفات وخارطة المواقف المتقابلة، فإن ما وقع بصدد قضية الخمور، يدفعنا إلى استحضار محطات عسى ألا يطويها النسيان.

أولا – أن القانون الأساسي لحزب الاستقلال لازال يضع كبند أول في قائمة مبادئه الأربعة "تعاليم الإسلام المحفوظ بلغة القرآن، والداعي إلى الشورى بين الناس، وإلى التكافل والتضامن بينهم"، ثم تأتي بعد ذلك مبادئ وحدة الأمة المغربية، فالديمقراطية، فالتعادلية.

ثانيا – أن كتاب النقد الذاتي للزعيم الراحل علال الفاسي يؤكد أن الواجب كان يفرض على الدولة "أن تحرم الخمر تحريما باتا على جميع سكان البلاد، إذ لا معنى للتسامح مع الأجانب في عدم تطبيق قانون الدولة في بلادها".

ثالثا – أن الكثير من الأفكار التي تضمنها الكتاب المشار إليه، تم إيرادها، أحيانا بصيغ حرفية في مؤتمرات حزب الاستقلال التي أكدت على أن "أول دعامة ترتكز عليها نهضة البلاد هي الإسلام"، ودعت إلى نظام ديمقراطي برلماني "يتفق مع تعاليم الإسلام" (المؤتمر التاسع)، وإلى "مراجعة التشريع حتى تكون القوانين مستمدة من الإسلام وصالحة للمجتمع التعادلي" (المؤتمر العاشر).

رابعا – أن الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، وفي إطار مناقشة ملتمس الرقابة، ورغم أن وضع الملتمس تم عام 1990 بتنسيق مع الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية ومنظمة العمل، ألح في تدخلات أعضائه على "أن الممارسة الديمقراطية ستمكن الشعب المغربي المعتز بحضارته العربية الإسلامية وبلغته الرسمية لغة القرآن أن يفجر طاقاته واجتهاد أبنائه لاستيعاب العلوم والتقنيات الحديثة، في ملاءمة تامة مع عقيدته السمحاء، وفي ظل قوانين تمشيًا مع روح العصر، وفي نفس الوقت مستمدة من الشريعة الإسلامية". وطالب الفريق "بمنع الخمور، وإرجاع الاعتبار للغة الرسمية، وجعل الجمعة يوم عطلة أسبوعية".

خامسا - أن منظمة المرأة الاستقلالية، وخلال السجال الذي تَوَلَّد عن ظهور مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، حرصت على وضع مسافة مع المشروع -رغم حضور بعض الوجوه الاستقلالية لمسيرة الرباط- من خلال الإعلان عن كونه "لم يتجاوب مع مختلف الآراء المعبر عنها"، و"وضع اقتراحات لا تحظى بالتوافق العام" و"تحتاج إلى نقاش جذري في المجتمع".

سادسًا - أن عددًا من رموز حزب العدالة والتنمية طرقت أبواب حزب الاستقلال قبل ولوج حركة الخطيب، وأن من بين تلك الرموز من حاول في بداية التسعينات الترشيح للانتخابات باسم حزب الاستقلال.

سابعا - أن حزب الاستقلال حاول أن يدمج في مختلف مذكرات الكتلة، مقتضى ينص على الشريعة الإسلامية كمصدر للقانون. وانتهى النقاش إلى اعتماد صيغ توفيقية وسطى من قبيل العمل على "بناء مجتمع عصري يعتمد الإسلام"، وضمان حقوق الإنسان "على نحو لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية" 19 يونيه 1992، و"أن الدستور المغربي قد نص في تصديره على أن المملكة المغربية دولة إسلامية. ونتيجة لذلك نقترح أن ينص الدستور في تصديره على أن قوانين البلاد لا تتعارض مع تعاليم الإسلام. ومن المعلوم أن القوانين المغربية حرصت دائمًا على الاستضاءة بالاجتهادات المتفتحة" 23 أبريل 1996.

حزب الاستقلال إذن حزب إسلامي، أو على الأقل تستقر في جوفه كينونة الحزب الإسلامي، مادام يرفع باستمرار شعار تطبيق الشريعة الإسلامية، الذي يمثل الشعار المركزي للحركات الإسلامية، رغم التزام الحزب نوعا من الواقعية والبراغماتية التي تجعله لا يمضي بعيدًا في محاولة بلورة الشعار على أرض الواقع. وهذه الواقعية تشترك فيها بدرجات متفاوتة كل الحركات الإسلامية المحكومة بالانتهاء إلى تطبيق انتقائي فقط.

إلا أن الحكم بأن حزب الاستقلال حزب إسلامي، لا يمنعنا من الاعتراف بأن حزب الاستقلال هو في حقيقة الأمر، عبارة عن "أحزاب" داخل "الحزب"، نسجت بينها مع مرور الزمن أساسًا وطيدا للتعايش. هناك حزب استقلال إسلامي حقًا، لكنه يرتبط حتى الآن بصلات تضامن وتفاهم وأخذ وعطاء، مع حزب أو أحزاب الاستقلال الأخرى : وهذا هو سر العبقرية الاستقلالية الخاصة!

 

 

   

الجريدة الأولى

25 مارس 2010

العدد 568 الصفحة 11

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article