Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix

Publicité

فتاوى ضد المنطق : يُحرم على المسلمة شرعا الذهاب عند الطبيب في مدينة بها طبيبة

فتاوى ضد المنطق : يُحرم على المسلمة شرعا

الذهاب عند الطبيب في مدينة بها طبيبة

 

في مقالات سابقة، تم استعراض نماذج من الفتاوى التي تنشرها يومية "التجديد" المغربية، والتي تتعارض مع القانون أو تتعارض مع العلم. وفي هذا المقال سيتم التطرق إلى الفتاوى التي تتعارض في نظرنا مع المنطق. ونقصد بها تلك الفتاوى التي لا تستطيع الصمود أمام محاججة عقلانية لأفراد راشدين، والتي تنطوي على إفراط وتطرف وتعسير في الدين، وتعسف في تأويل النصوص، والتي تنبني على أسس مختلة، معيبة، متناقضة، غامضة ولا تستقيم مع النظر السليم. ولو كان الأمر يتعلق بمواقف متشددة لفقهاء محافظين أو نشاط حركة دعوية خالصة، لهان الأمر. لكن الخطير هنا هو أن الجريدة التي تنشر هذه الفتاوى المغرقة في الانغلاق والتخلف، ناطقة باسم جمعية تمثل الجناح الدعوي لحزب سياسي، ومديرها مسؤول وطني رفيع في الحزب، مما يعزز فرضية استعمال سلاح هذه الفتاوى في صراع سياسي عن طريق المزايدة بالإسلام، ومحاولة إظهار الحزب بمظهر الإطار الأكثر إسلاما والأكثر دفاعا عن الشريعة والأحرص على تطبيقها الكامل والوافي، عن طريق لعبة التوسيع في دائرة التحريم، ولو بمعاداة العقل والحرية والحداثة والتقدم.

والخطير أيضا هو أن الحركة التي تقبل ممارسة اللعبة المذكورة، تقول عن نفسها أنها حركة وسطية معتدلة، فإذا كان مروجو الفتاوى التي سنأتي على ذكرها يُصَنَّفون في خانة الاعتدال، فكيف سيكون التطرف يا ترى؟.

إن النقد المستند إلى إبراز مجافاة بعض فتاوى (التجديد) للمنطق، لا يجعل صاحبه بالضرورة مصطفا في خندق الذين يستهدفون النيل من حقوق حزب العدالة والتنمية. ولذلك يتعين التأكيد هنا على أن الحزب المذكور قد تعرض لحملات ظالمة، واعتداءات بينة على حقوقه المشروعة، وخاصة خلال انتخابات الأجهزة المسيرة للجماعات والجهات بعد اقتراع 12 يونيه2009.


في العدد 2279 (18-20 دجنبر 2009) نشرت "التجديد" في ركن (قال الفقيه) فتوى للأستاذ عمر بن حماد، تقضي بتحريم التسوق من الأسواق الممتازة التي تبيع الخمور، وذلك قبل صدور فتوى الأستاذ أحمد الريسوني التي تقرر ذات الحكم، ثم عـاد ذ بن حماد إلى تأكيد ما صدر عنه سابقاً، رافعاً شعار (من لم يكن ضد الخمر فهو معها !) ع 2300-19 يناير 2010، وذلك بعد ردود الفعل التي أثارتها فتوى الريسوني.

طبعا، من حق أي كان أن يحتج على بيع الخمور، أو يتظاهر، أو يعتصم أمام سوق ممتاز، أو أن يدعو الناس إلى مقاطعة السوق المذكور. لكن الخطير هو أن يسمح لنفسه بتقرير مخالفة شراء بضائع من تلك السوق للشرع الإسلامي واندراجه في خانة المحرم. فمن الناحية القانونية، قد يقتصر مسؤولو السوق على بيع الخمر لغير المسلمين فقط. ومن الناحية الشرعية، فلقد ورد التحريم في سورة المائدة، وتحدد إطار التحريم في الحديث الشريف (لعنت الخمر بعينها وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها)، فهل المتسوق يحمل إحدى الصفات الواردة في الحديث حتى نقول بحرمة فعله؟.

في غياب نص صريح، لجأ الأستاذان بن حماد والريسوني إلى قوله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب. وهذا طبعا أصل عام، فإذا لجأنا إليه في تجاهل قاعدة الاحتراز والتضييق في التحريم، فإننا سنتوصل إلى تحريم كل ما له علاقة بفعل محرم أو بصانع الفعل أو بمحيط الفعل، فننتهي بحلقات السلسلة إلى تحريم كل شيء تقريبا. فالذي اشترى من سوق ممتاز جهازا منزلياً أو طعاما أو فرشاة أسنان أو ملحا أو تمرا، أنجز معاملة تجارية محدودة مع صاحب السوق وأعوانه، وهي معاملة شرعية ولا غبار عليها، فكيف ينعكس عليها أثر تعامل السوق مع من اشترى خمرا، وهل من المنطقي أن يسمح لنا الإسلام بإجراء معاملات تجارية مع ذوي الديانات الأخرى كما فعل النبي (صلعم)، وهم معروفون بالتعامل فيما حرمه الإسلام، ولا يسمح لنا بإجراء معاملة مع سوق معين لأنه قد ينجز بيعًا أو شراء للخمر.

إذا أخذنا هنا بمبدأ سد الذرائع، واعتبرنا أن التسوق من محل لبيع الخمر يدخل في دائرة التعاون على الإثم والعدوان، فأين سيبدأ وأين سينتهي هذا "التعاون". ألا يجوز هنا أن نعتبر ركوب طائرة أو التعامل مع شركة للطيران تقدم لزبنائها الخمر، تعاونا على الإثم والعدوان؟ وأن نعتبر التعامل المالي مع إدارة أو دولة تحصل مداخيل من الخمر تعاونا على الإثم والعدوان، وأن نعتبر بحسب ذات المنطق أن التقدم للانتخابات في جماعة تتلقى ضرائب عن تجارة أو صناعة الخمور أو المبيت في فندق يقدم لمرتاديه الخمر تعاونا على الإثم والعدوان، وأن نعتبر قيام جريدة إسلامية بإجراء استجواب مع شخص معروف بتعاطي الخمور تعاونا على الإثم والعدوان...إلخ.

في العدد 2266 (فاتح دجنبر 2009) نشرت "التجديد" في ركن (قال الفقيه) فتوى للأستاذ عمر بن حماد، يجيب عن سؤال ورد فيه ما يلي "أحضر بعض المؤتمرات في داخل الوطن وخارجه، وفي وجبة الغذاء يضع المنظمون بالإضافة إلى الأكل زجاجات من الخمر لمن يريد. فما حكم الشرع في الجلوس على موائد يوضع فيها الخمر في المؤتمرات". ورد ذ بن حماد بأنه لا يجوز الجلوس على مائدة فيها الخمر، قياسًا على تحريم القرآن الكريم الجلوس في مجلس يُكَفَّرَ فيه بآيات الله ويُستهزأ بها، وبناء على أن "الفعل" أشد من "القول"، فمن باب أولى أن يحرم الجلوس على طاولة بها خمر. "أما في البلاد الغربية، فيجتهد المسلم في تجنب مثل هذه المجالس للأدلة السابقة، ومن ذلك إشعار المنظمين أنه من الناحية الدينية لا يجوز له أن يجلس على مائدة فيها خمر، أو يطلب سحب الخمر من المكان الذي يجلس فيه، أو يبحث عن مكان آخر يتناول فيه غذاءه... فإذا استفرغ وسعه واضطر للجلوس تقديرًا منه لمصلحة معتبرة فله أن يجلس، مع استصحاب إنكار المنكر بقلبه والله أعلم".

في هذه الفتوى، التي أعادت الجريدة نشرها في 8 -11 يناير 2010- عدد 2284، تَوَسُّلٌّ إلى نفس المنهجية القائمة على التوسع في تأويل التحريم، وتحميل المسلم في ديار غير بلاده عنتا وحرجًا شديدين بدون مسوغ. فما الذي يضير مسلما أن يجلس في بلد أوروبي أو أمريكي على مائدة فيها أنواع مختلفة من الأطعمة والشراب من بينها خمر توضع لغيره، ويشربها غيره، ولا يجبره هذا الغير على شربها. هل من المنطقي أن يتقدم إلى الآخرين بطلب تغيير عاداتهم في بلدهم وسحب الخمر من موائد جماعية وحرمان أنفسهم من شراب لا تحظره عليهم دياناتهم. هل سينطلق في طلبه إليهم من كون وضع الخمر أمامه يستفزه، فهل وضعوا الخمر خصيصا لاستفزازه وما كانوا ليضعونها لولا وجوده؟ طبعا نتحدث هنا عن مجالس غذاء أو عشاء أو غذاء -مناقشة أو عشاء- مناقشة، حيث الحاجة إلى بقاء الجميع ملتفا حول ذات المائدة، وحيث يكون شرب الخمرة غير مقصود لذاته. أما إذا تعلق الأمر بسمر أو منادمة أو جلسة خمرية قائمة الذات، فمن الطبيعي أن يختار الشخص الذي لا يشرب الخمر، سواء كان مسلما أم لا، عدم مشاركة الآخرين جلستهم الخمرية، وهذا مفهوم.

إذا كانت المائدة جماعية، وعُرضت فيها أنواع مختلفة من الطعام والشراب، وكان القصد الأساسي منها هو تناول الطعام، ولم يلابسها أي ظرف استفزازي خاص كأن توضع قنينات الخمر عمدا وبغاية الإساءة في المكان الذي يجلس فيه الشخص المسلم، فلا نرى مدعاة لتحريم المشاركة، إذ لا ضرورة لأن يظهر هذا الشخص في صورة الانعزالي والعاجز عن قبول فضاء مشترك لتعايش إنساني يحترم فيه كل طرف قناعات الآخر، خاصة أن التحريم هنا لا يستند إلى نص صريح، ويمثل غلوًا في إظهار التدين والانتماء، وتكريسا لصورة المسلم الذي يدافع عن هويته بطريقة تلغي الآخر ولا تحفل بنسج خيوط التواصل وتبرع في اصطناع أسباب التعارض والافتراق.

في العدد 2287 (30 دجنبر 2009) نشرت "التجديد" في ركن (قال الفقيه)، فتوى للأستاذ عبد الرزاق الجاي، جوابًا على السؤال التالي : "تصر بعض النساء الحوامل على الذهاب إلى طبيب نسائي رجل من أجل متابعة الحمل وذلك بعلم أزواجهن بدعوى أن الطبيب الرجل هو أكفأ من الطبيبة، مع ما في ذلك من كشف لمناطق حساسة في الجسم، ما رأيكم في ذلك؟".

جاء جواب ذ الجاي كالتالي : "إذا وُجد الطبيب المسلم والطبيبة غير المسلمة، فالواجب زيارة الطبيب المسلم، وإذا وُجد الطبيب المسلم والطبيبة المسلمة وجب على النساء زيارة الطبيبة المسلمة، وذلك معروف عند فقهاء الإسلام، وإذا لم يوجد إلا الطبيب المسلم في المدينة وهو أقرب فلا حرج في زيارته".

وزاد الأستاذ أحمد كافي عن ذلك، (العدد 2293 بتاريخ 7 يناير 2010) وجوابا على نفس السؤال، بالقول (الواجب شرعا أن لا تنكشف المرأة لأحد من الناس إلا لزوجها، ومادامت الطبيبات موجودات، فإن التعلل بمثل هذا لا معنى له طبعاً وليس بمقبول شرعا. ومثل هذا الإصرار دال على رقة التدين. فلا يجوز لهؤلاء النسوة الإصرار على التكشف أمام الرجال، فإن أصرت أثِمت بما قد قامت به، وأثِم زوجها الذي يعلم ويقبل هذا الوضع الشاذ. لأنه لا يجوز له أن يساعف الزوج زوجه في المحرمات والكبائر).

كلام الأستاذ الجاي، يضع نفسه في مواجهة نص موجود في القانون الجنائي المغربي (الفقرات المضافة إلى الفصل 431)، يجرم كل تفرقة أو تمييز بين الجنسين أو بين المنتمين لديانات مختلفة، في "ربط تقديم منفعة أو آداء خدمة أو عرض عمل". إن حرمان طبيب أو طبيبة من الحصول على زبناء بسبب دينه أو جنسه، وتقرير ذلك بفتوى تجعل هذا الحرمان مبنيا على قاعدة شرعية، وتعتبر الحياد عن هذا الحرمان مخالفة للشرع وكبيرة من الكبائر وعملا شنيعا، هو وجه من أوجه التمييز الذي يحظره القانون الجنائي.

إن الفتوى تضع الطبيب الذكر والطبيب غير المسلم سواء كان ذكرا أو أنثى في وضعية أدنى من بقية الأطباء من حيث فرص الكسب والعمل، وتعتدي على حقوق مخولة قانوناً، وتمس الحق المتعارف عليه للمريض في اختيار طبيبه بكل حرية، إذ تثقله بقيد شرعي، حيث قد تتصور المريضة أنها مادامت مسلمة، فليس لها كامل الحق في الاختيار، بل إن الانصياع لتعاليم دينها يفرض عليها تضييق نطاق هذا الاختيار. وبما أن خريطة تواجد طبيبات النساء والتوليد تتسع لتشمل مختلف المدن المغربية، فهذا يعني أن منطق الفتوى يسير في اتجاه الاستغناء عن وجود الأطباء الذكور في هذا التخصص.

إن فتوى الجاي وكافي، هي من طينة تلك الفتاوى التي يصدرها علماء طالبان، والتي يصفدون بها تحرك المرأة ويحتقرونها، ويلفون عليها أردية الوصاية. فأين هو الإعتدال إذا كان البعض عندنا يستنسخ المواقف التي تفيض عن القراءات الأكثر تخلفا لديانتنا السمحاء.

فاختيار الطبيب سواء بالنسبة إلى المرأة أو الرجل، ينبني على مدى اقتناع المريض بكفاءة الطبيب وثقته فيه وارتياحه إليه، بغض الطرف عن دينه أو جنسه. والطبيب عندما يكشف عن جسد المرأة المريضة، فهو يتعامل معه كموضوع للفحص والاختبار الطبي وليس كموضوع للاشتهاء واللذة، وهو مقيد بواجبات وأخلاقيات صارمة. والحمد لله على أن المشكل غير مطروح البتة في المجتمع المغربي من الناحية العملية الآن، فالكفاءة ليست قصرًا على الأطباء الرجال أو على الطبيبات، والمرأة المغربية كمريضة تتصرف عادة على ضوء المعايير المعروفة في العالم كله، ولا تعير أية أهمية لمثل هذه الفتاوى المتجاوزة والمنتمية إلى الماضي السحيق.

ولذلك فعندما تصدر هذه الفتاوى، فلكي تباشر مهمة إعادة تنظيم المجتمع، وبعث نوازع الذكورية وتشجيعها في علاقة الرجل بزوجته أو بناته. ولهذا فعندما يُقال أن المشروع المجتمعي للتوحيد والإصلاح والعدالة والتنمية لا يستجيب لمتطلبات الحداثة والديمقراطية، فإن خطة نشر فتاوى تُسَوِّغُ بناء المجتمع على أساس التمييز بين أفراده بالاستناد إلى الديانة أو الجنس (المجال الطبي نموذجا)، تقدم الدليل على ذلك.

إن من حق أطباء النساء والتوليد وباقي الأطباء الذكور، أن يحتجوا على هذا النوع من الدعاية المضادة لنشاطهم المهني، وأن يطالبوا بعدم استعمال الدين لمحاربتهم عن طريق استهداف أرزاقهم وقوتهم اليومي، خاصة أن الطلب على الخدمات الصحية من طرف النساء المغربيات هو في تزايد واضح.

 

(يتبع)

 

الجريدة الأولى

العدد 574

فاتح أبريل 2010

الصفحة 11

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article