Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Agis et ne laisse personne décider à ta place, tu es maître de ta vie et de tes choix

Publicité

الاعتزال السياسي بقلم الاستاد المناضل محمد الساسي

 

 

الاعتزال السياسي

 

محمد بنسعيد آيت إيدر أيقونة اليسار المغربي. وُلِدَ بشتوكة آيت باها، ثم التحق بمراكش قصد الدراسة، وتعرف على ثلة من الرجال الذين سيتولون فيما بعد قيادة الحركة الوطنية، فحمل السلاح وأصبح أحد قادة جيش التحرير وأحد مهندسي عملية تأسيس خلايا المقاومة. بعد الاستقلال ساهم محمد بنسعيد في تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وتعرض لسلسلة من الملاحقات والمتابعات، فاضطر إلى العيش، ردحا من الزمن، منفيًا ومتنقلا بين الجزائر وفرنسا. ساهم في تأسيس منظمة 23 مارس التي تحولت فيما بعد إلى منظمة العمل الديمقراطي الشعبي. ومن موقع الأمين العام، تحمل جزءًا أساسيًا من مجهود دمج المنظمة مع مكونات أخرى (الحركة من أجل الديمقراطية – الديمقراطيون المستقلون – الفعاليات اليسارية) والذي تمخض عنه نشوء حزب اليسار الاشتراكي الموحد في 2002. ثم سيندمج هذا الأخير مع (الوفاء للديمقراطية)، ويؤسسان معا الحزب الاشتراكي الموحد، في 2005. وسيعمل محمد بنسعيد على إنجاح هذه الخطوة الاندماجية من موقع آخر، ذلك أنه كان قد تخلى طواعية عن فكرة تجديد ترشيحه لمنصب الأمين العام ليتيح الفرصة لأجيال جديدة.

إلا أن هناك ظاهرة مثيرة للانتباه اليوم، وهي أن الصحافة المغربية، وفي أكثر من مناسبة، وبصورة متكررة، عندما تتحدث عن محمد بنسعيد آيت إيدر، تلصق به صفة المتقاعد السياسي والرجل الذي اختار الاعتزال السياسي والانقطاع عن العمل الحزبي. هذه الإشارة وردت في منابر متعددة وبحسن نية، وعلى لسان كتاب وصحفيين  مشهود لهم بالجدية والرصانة. ففي أسبوعية "الشروق" مثلا، نقرأ بالعدد المزدوج 114-115 بتاريخ 9 إلى 24 شتنبر 2010، ما يوحي بمغادرة ذ بنسعيد مجال النشاط الحزبي، إذ جاء في مقال جميل عن الرجل : "بنسعيد آيت يدر من الكبار الذين نتعلم منهم أصول الانتماء إلى قطران الوطن، ضداً على عسل الضفاف الأخرى، اختار في لحظة ما أن يطلق العمل الحزبي وينصرف إلى تأملاته، لكن الرفاق منعوه من ذلك واستمر قائداً لهم باتجاه اليسار النبيل، لكنه في مناسبة أخرى سيكون حاسما وسيختار التقاعد السياسي، دونما إعلان للقطيعة واللامبالاة"

أما في واقع الأمر، فالرجل لم يطلق السياسة أبدأ، ولم يرحل عن بيته الحزبي، فهو :

-       عضو منتخب في المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد. وهذا المجلس هو أعلى هيأة تقريرية بعد المؤتمر. 

-       عضو بلجنة العلاقات الخارجية للحزب.

-       عضو باللجنة الحزبية المكلفة بمواكبة ملف الصحراء المغربية.  

-       ينفذ مهام نضالية في الداخل والخارج بتكليف من القيادة الحزبية.

-       يساهم في الإعداد للمؤتمر الوطني الثالث للحزب من خلال حضور أشغال اللجنة التحضيرية والمشاركة في المناقشات، وتقديم رأيه فيما يُطرح من أفكار ومشاريع برامج.

هذا بالإضافة إلى كون المناضل محمد بنسعيد يرأس اللجنة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السياسيين الستة، ويواصل الاحتفاظ بعضويته في مجموعة العمل الوطنية لدعم العراق وفلسطين.

إن تواتر الحديث عن اعتزال الأستاذ بنسعيد، هو مسألة تدعو إلى التأمل وتحتاج إلى تفسير. لا يكفي أن نقول بأن من عاهات صحافتنا وجود نقص في التحري وتدقيق المعلومات، إذ ما الذي جعل الصحافيين أو الكتاب يعتبرون أن أمر اعتزال بنسعيد محسوم ولا يحتاج إلى بحث إضافي.

هناك ربما فرضيتان :

-       الأولى تنطلق من أن الرموز السياسية الكبرى من حجم بنسعيد، في العادة، عندما تغادر المواقع الأولى في أحزابها، فإنها تغادر الحزب والسياسة معًا، دفعة واحدة، إذ لا يمكن تصور ممارسة تلك الرموز للسياسة إلا من موقع الأمانة العامة.

فالسياسة لديها هي التواجد في قمة الهرم الحزبي، هذا مكانها الأصلي، ولن تقبل بـ "الحط من قيمتها" طواعية، والعمل في مواقع ومراتب أدنى.  

-       الفرضية الثانية هي أن السياسة في المغرب، وقد بلغت كل هذا القدر من الانحطاط والتردي، لم يعد معها ممكنا أن نتصور استمرار رجل في نقاء ومصداقية بنسعيد، في ممارستها. وبمعنى آخر فالسياسة في المغرب، لم يعد فيها مكان لأمثال بنسعيد وأشخاص من طينة وفصيلة بنسعيد.

أن ينسب البعض إلى الرجل اعتزالا لم يقم به يمثل، بطريقة ما، في لا وعي هذا البعض، دعوة مبطنة إلى الاعتزال. فهل هذا هو الحل؟

محمد بنسعيد آيت إيدر، لم يتقاعد، ولم يعتزل، ولم يغادر السياسة، الرجل "صامد وسط الإعصار"، ويذكر النخب بأن السياسة يمكن أن تُمارس بطريقة أخرى، لا يتحول فيها رجل السياسة بالضرورة إلى ممثل في عروض فرجة سوريالية من أجل نيل حظه من الحظوة والريع وبركات السلطة. 

 

جريدة "الحياة الجديدة" ع 113

29 أكتوبر 4 نونبر 2010 – ص 12

 

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article